الصفحة 1200 من 5957

في ساوكة وأصون من التشتيت وهذا هو مشرب السادة النقشيندية فانهم يأمرون بذلك المريد لسلامة حالة (فإن لم يسلم) له حاله في وطنه لعذر أو مانع ظاهر (فليطلب) بحركته (من المواضع ما هو افرب) له (إلي الخمول) وعدم الظهور (وأسلم للدين وأفرغ للقلب) من خطور الخواطر الردية فيه (وابسر للعبادة) والتحصيل (له وقد قال رسول الله صلي الله عليه وسلم البلاد بلاد الله والخلق عباد الله فأي موضع رأيت فيه وفقا فأقم وأحمد الله تعالي) ولفظ القوت وبعد المساجد الثلاثة فأي موضع صلح فيه قلبك وسلم لك دينك وأستقام فيه حالك فهو أفضل المواضع لك وقد جاء في الخبر البلاد بلاد الله والخلق عباده فأي موضع رأيت فيه رفقا فأقم وأحمد الله تعالي وقال العراقي رواه أحمد والطبراني من حديث الزبير بسند ضعيف اهـ قلت رواه أحمد بلفظ فحيثما أصبت خيرا فأقم رواه من طريق أبي يحيي مولي آل الزبير عن الزبير قال الهتيمي في سنده من لم أعرفه وتبعه السخاوي وغيره ومعني هذا الحديث في قوله تعالي يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فابأي فاعبدون وجري الي ما ذهب اليه المصنف هنا الزمخشري في الكشاف فقال معني الآية انه اذا لم يستهل له العباده في بلد هو فيه ولم بتمش أمر دينه كما يجب فليهاجر لبلدا آخر يقجر انه فيه أسلم قلبا وأصح دينا وأكثر عبادة وأحسن خشوعا قال وقد جربنا فلم نجد أعون علي ذلك من مكة اهـ (وفي الخبر) المرفوع (من بورك له في شيء فليلزمه) كذا في النسخ وفي بعضها رزق له وهي نسخه العراقي وعبارة القوت من خفر له وهي بمعني بورك له قال العراقي رواه ابن ماجه من حديث أنس بسند حسن اهـ قلت وأخرجه من طريق الديلمي وغيره رواه البهيقي كذلك لكن في سنده محمد بن عبد الله الانصاري وهو ضعيف عن فروة بن يونس وقد ضعفه الأزدي عن هلال بن جبر وفيه جهالة وفي بعض روايات البهيقي منم رزقه الله رزقاني شيء فليلزمه (ومن جعلت معيشته في شيء فلا ينتقل عنه حتي يتغير عليه) قال العراقي رواه ابن ماجه من حديث عائشة بسند فيه جهالة بلفظ اذا سبب الله لأحدكم رزقا من وجه فلا يدعه حتي يتغير له أو يشكر له اهـ وأورد صاحب القوت الجملتين معا في حديث وتبعه المصنف كما تري وهما حديثان لكن مخرجهما واحد (وقال أبو نعيم) الفضل بن دكين مولي آل طلحة روي عنه البخاري بلا واسطة والباقون بالواسطة (رأيت سفيان) بن سعيد (الثوري قد جعل جرابه علي كتفه وأخذ قلته) هكذا في النسخ ومثله في القوت وفي بعض النسخ نعليه (بيده فقلت إلي اين يا أبا عبد الله فقال إلي بلد أملو فيه حرابي بدرهم) هكذا نقله صاحب القوت وصاحب الحليه (وفي حكاية أخري) ولفظ القوت وفي روايه أخري أي من غير طريق أبي نعيم (بلغني ان قرية فيها رخص) أريد أن (أقيم بها قال) الراوي عنه (وتفعل هذا يا أبا عبد الله قال نعم اذا سمعت بلد فيه رخص فأقصده فإنه أسلم لدينك وأقل لهمك وكان) يعني الثوري (يقول هذا زمان سوء لا يؤمن فيه علي الخاملين فكيف بالمشهورين هذا زمان ينتقل الرجل من قرية الي قرية يفر بدينة من الفتن) كذا في القوت والحلية زاد في القوت وقد كان الفقراء والمريدون يقصدون الامصار للقاء العلماء والصالحين للنظر اليهم وللتبرك والتأدب بهم وكان العلماء ينتقلون في البلاد ليعلموا ويردوا الخلق الي الله تعالي ويعرفوا الطريق اليه فاذا فقد العالمون وعدم المريدون فالزم موضعا تري فيه ادني سلامه دين وأقرب صلاح قلب وأيسر سكون نفس ولا تنزعج إلي غيرة فإنك لا تأمن أن تقع في شر منه وتطلب المكان الأول فلا تقدر عليه اهـ وقوله يفر بدينه من الفتن هو في حديث البخاري وقد عقد عليه باب الفرار بدينه في الفت من الإيمان (ويحكي عنه) أي عن الثوري (أنه قال والله ما أدري أي البلاد أسكن فقيل له خراسان فقال مذاهب مختلفه وآراء فاسدة فقيل له فالشام قال يشار إليك بالأصابع أراد) بذلك (الشهرة) فإن المشهور هكذا صفته (فقيل له فالعراق قال بلدا الجبابره) وبه قرن الشيطان (قيل فمكه قال مكه تذيب الكيس) أي لما فيها من الغلاء في أكثر الأوقات لانها بواد غير ذي زرع (والبدن) أشار بذلك إلي المجاهدة في الطاعة والقيام بواجب العبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت