الصفحة 1205 من 5957

فالصحة) وهي قوله يستمسك بها على الراحلة والمرادان يثبت على الراحلة من غير ان تلحقه مشقة شديدة فاما اذا لم يثبت أصلا أو كان يثبت ولكن بمشقة شديدة فليس له استطاعة المباشرة سواء فرض ذلك لمرض أو غيره لما روي انه صلى الله عليه وسلم قال من لم يحبسه مرض أو مشقة ظاهرة أو سلطان جائر فلم يحج فليمت ان شاء يهوديا أو نصرانيا وقد تقدم الكلام عليه وفي هذا الفصل مسئلتان احداهما الاعمى اذا وجد مع الزاد والراحلة قائدا يلزمه الحج بنفسه لانه مستطيع له والقائد في حقه كالمحرم في حق المرأة وبه قال أحمد وقال أصحابنا لا حج عليه وهو عبارة الكرخي في مختصر وهو ظاهر المذهب عن الامام وهو رواية عن الصاحبين وظاهر الرواية عنهما انه يجب عليه وهو رواية الحسن عن الامام وثمرة الخلاف تظهر في وجوب الاحجاج فعند الامام وهو رواية عنهما لا يجب الاحجاج بماله لانه بدل عن الحج بالبدل وكذا حكم المريض والمقعد المفلوج والزمن ومقطوع الرجلين والشيخ الكبير الذي لا يستطيع على الراحلة والمحبوس والخائف من السلطان كالمريض ولما لم يجب الاصل لم يجب البدل وعندهما وهو رواية عنه يجب لان الاصل وهو الحج بالبدل لزمهم في الذمة وقد عجز واعنه فيجب البدل عليهم وهذا الخلاف عندنا مبنى على ان الصحة من شرائط الوجوب أو وجوب الاداء قال الامام بالاول وهما بالثاني ومحل الخلاف فيما اذا لم يقدر واوهم أصحاء أما اذا قدر وأوهم أصحاء ثم زالت القدرة قبل ان يخرجوا الى الحج فانه يتقرر دينا في ذمتهم فيجب عليهم الاحجاج بما لهم اتفاقا اما ان خرجوا اليه فماتوا في الطريق فانه لا يجب عليهم الايصاء بالحج لانهم لم يؤخر وابعد الايجاب كذا في التجنيس ولو تكلفوا الحج بأنفسهم سقط عنهم حتى لو صحوا بعد ذلك لا يجب عليهم الاداء لان سقوط الوجوب عنهم لدفع الحرج فاذا تحملوه وقع عن حجة الاسلام كالفقير اذا حج الثانية قال الرافعي المحجور عليه بالسفه كغيره في وجوب الحج عليه الا انه لا يدفع المال اليه لتبذيره بل يخرج الولي معه لينفق عليه في الطريق بالمعروف ويكون قواما عليه وذكر في التهذيب انه اذا شرع السفيه في حج الفرض أو في حج نذره قبل الحج بغير اذن الولي لم يكن له ان يحلله ويلزمه ان ينفق عليه الى أن يفرغ فان شرع في حج تطوع ثم حجر عليه كان للولي ان يحلله ان كان ما يحتاج اليه للحج يزيد على نفقته المعهودة ولم يكن له كسب فان لم يزد أو كان له كسب يفي بقدر النفقة للحج وجب اتمامه ولم يكن للولى ان يحلله ثم قال المصنف (وأما في الطريق فبان تكون خصبة آمنة) أي ذات خصب وأمن ويشترط الامن في ثلاثة أشياء على النفس والعرض والمال قال امام الحرمين ولا يشترط الامن الذي يغلب في الحضر بل الامن في كل مكان على حسب ما يليق به أما الامن على النفس فعدم الخوف على نفسه من سبع أو عدو في طريق ولهذا جاز التحلل عن الاحرام بمثل ذلك وهذا اذا لم يجد طريقا آخر آمنا اما اذا وجده لزمه سلوكه اذا كان في مثل مسافة الاول وأما اذا كان أبعد كما لو لم يجد طريقا سواه وذكر في التتمة وجها له لا يلزمه كما لو احتاج الى بذل مؤنة زائدة في ذلك الطريق (بلا بحر مخطر) اعلم انه لو كان في الطريق بحر لم يخل اما ان يكون له في البر طريق أولا يكون ان كان لزمه الحج و الا فقد قال في المختصر ولم يبن لي أن أوجب ركوب البحر في الحج ونص في الام على انه لا يجب وفي الاملاء انه ان كان أكثر معيشة في البحر يجب وأظهر القولين في المسئلة ان كان الغالب فيه الهلاك اما باعتبار خصوص ذلك البحر أو هيجان الامواج في بعض الاحوال لم يلزمه الركوب وان كان الغالب السلامة فاظهر القولين كسلوك طريق البر عند غلبة السلامة وقال العراقي ما يغلب فيه الهلاك عن بعض الاصحاب اللزوم عند جراءة الراكب وعدمه عند استشعار الخوف واذا قلنا لا يجب ركوبه فهل يستحب فيه وجهان أظهرهما نعم والوجهان فيما اذا كان الغالب السلامة أما اذا كان الغالب الهلاك فيحرم الركوب هكذا نقل الامام واذا لم نوجب الركوب فلو توسط البحر هل له الانصراف أم عليه التمادي فيه وجهان أظهر الثاني قال في التتمة وهو المذهب وليست الانهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت