وفي قوله ان لم يكن له أهل لا يمكن الحمل على هؤلاء فحسب اذ ليس ذلك موضع الوجهين وانما الوجهان فيما اذا لم يكن له عشيرة أصلا كذا ذكره الصيدلاني وغيره لانه يعظم على الانسان مفارقة العشيرة فلابد من اعتبار الاياب اذا كان الرجل ذا عشيرة قال الامام ولم يتعرض أحد من الاصحاب للمعارف والاصدقاء لان الاستبدال بهم متيسر وقال أصحابنا المراد بالزاد نفقته ذاهبا وإيابا بلا تقتير ولا إسراف والقدرة عليه تثبت بالملك لا بالاباحة قالوا ويعتبر في كل انسان ما يصح به بدنه والناس متفاوتون في ذلك فالمترفه المعتاد ياكل اللحم ونحوه من الاطعمة المترفهة اذا قدر على تيسر من خبز وجبن دون لحم لا يعد قادرا والله أعلم (وان يملك نفقة من تلزمه نفقته في هذه المدة) وهم الاهل لا غير (وان يملك ما يقضي به ديونه) يشير إلى اعتبار كون الزاد فاضلا عن الدين أما اذا كان حالا فلأنه ناجز والحج على التراخي وأما اذا كان مؤجلا فلأنه اذا صرف ما معه الى الحج فقد يحل الاجل ولا يجد ما يقضي به الدين وقد تخترمه المنية فتبقى ذمته مرتهنة وفيه وجه أن المدة ان كانت بحيث تنقضي بعد رجوعه من الحج لزمه الحج ولو كان ماله دينا في ذمة انسان نظر إن تيسر تحصيله في الحال بأن كان حالا ومن عليه ملئ مقر وعليه بينة فهو كالحاصل في يده وان لم يتيسر بأن كان من عليه منكرا ولا بينة عليه أو كان مؤجلا فهو كالمعدوم وقد يتوصل المحتال بهذا إلى دفع الحج فيبيع ماله نسيئته اذا قرب وقت الخروج فان المال انما يعتبر وقت خروج الناس (وان يقدرعلى راحلة) وهي المركب من الابل ذكرا كان او انثى فاعلة بمعنى مفعولة (أوكرائها) ان لم يقدر على ملكها (بمحمل) كمجلس ومنبر الهودج كذا في المصباح أو شق محمل مع شريك (أو زاملة) وهو البعير من زملت الشئ اذا حملته سمي به لكونه يحمل متاع المسافر (ان استمسك) بقوة بدنه (على الزاملة) قال الرافعي الناس على قسمين أحدهما من بينه وبين مكة مسافة القصر فلا يلزمه الحج الا اذا وجد راحلة سواء كان قادرا مع المشي أو لم يكن وقال مالك القادر على المشي يلزمه الحج ماشيا فاذا عرفت ذلك فينظر ان كان يستمسك على الرحلة من غير محمل ولا يلحقه ضرر ولا مشقة شديدة فلا يعتبر في حقه الا وجد ان الراحلة والا فيعتبر مع وجدان الراحلة وجدان المحمل أيضا قال في الشامل وعلى هذا لو كان يلحقه مشقة غليظة في ركوب المحمل اعتبر في حقه الكنيسة وهي أعواد مرتفعة في جوانب المحمل يكون عليها ستر دافع للبرد والحر وذكر المحاملى وغيره من العراقيين ان في حق المراة يعتبر المحمل وأطلقوا القول فيه لانه استرلها وأليق بها ثم المعادة جارية بركوب اثنين في المحمل فان وجد مؤنة محمل ووجد شريكا يجلس في الجانب الآخر لزمه الحج وان لم يجد الشريك فلا أما اذا لم يجد الا مؤنة الشق فظاهر وأما اذا وجد مؤنة المحمل بتمامه فقد علله في الوسيط بان بذل الزيادة خسران لا مقابل له أي هي مؤنة مجحفة يعسر احتمالها وكان لا يعبد تخريجه على الخلاف في وجوب أجرة البذرقة وفي كلام الامام اشارة اليه الثاني فيمن ليس بينه وبين مكة مسافة القصر بأن كان من أهل مكة أو كان بينه وبينها دون مسافة القصر فان كان قويا على المشي لزمه الحج ولم يعتبر في حقه وجدان الراحلة وان كان ضعيفا لا يقوى على المشي أو يناله منه ضرر ظاهر فلابد من الراحلة والمحمل أيضا ان لم يمكنه الركوب دونه كما في حق البعيد وقد وجدت لبعض أئمة طبرستان من المتأخرين تخريج وجه في آن القريب كالبعيد مطلقا والمشهور الفرق ولا يؤمر بالزحف بحال وان أمكن قال النووي في زيادات الروضة وحكى الدارمي وجها ضعيفا من حكاية ابن القطان انه يلزمه الحبر والله أعلم واذا اعتبرنا وجدان الراحلة والمحمل فالمراد منه أن يملكها أو يتمكن من تحصيلها ملكا أو استئجارا بثمن المثل أو أجرة المثل * (فصل) * وقال أصحابنا المراد بالراحلة شق محمل أو رأس زاملة لا عقبة وهو بالضم ان يكتري اثنان راحلة يتعقبان عليها يركب أحدهما مرحلة ولآخر مرحلة فلا يجب عليه لانه غير قادر على الراحلة في جميع الطريق وهو الشرط سواء كان قادرا على المشي أولا والقدرة على الراحلة كثبت بالملك أوالاجارة