لا بالاباحة والاعارة وهذا في حق غير أهل مكة وأما هم فليس من شرط الوجوب عليهم الراحلة لعدم المشقة في حقهم والمراد باهل مكة من يستطيع المشي منهم وأما من لا يستطيعه فلابد له منها كالآفاقي ولو قدر على غير الراحلة من بغل أو حمار فالمفهوم من تفسير الراحلة انه لا يجب عليه وليس بصريح وانما صرحوا بالكراهة والمعتبر في الرحلة في حق كل انسان ما يبلغه فمن قدر على رأس زاملة المسمى في عرفنا بالمقتب وأمكنه السفر عليه وجب وان لم يمكنه السفر عليه بان كان مترفها فلا يجب الا اذا قدر على شق محمل وهو جانبه لان للمحمل جانبين ويكفي للراكب أحد جانبيه * (فصل) * قال الرافعي ويشترط وجوب الحج وجود الزاد والماء في المواضع التي جرت العادة بحمل الزاد والماء منها فان كان عام جدب وخلا بعض تلك المنازل عن اهلها وانقطعت المياه لم يلزمه الحج لانه ان لم يحمل معه خاف على نفسه وان حمله لحقه مؤنة عظيمة وكذلك الحكم لو كان يوجد فيها الزاد والماء ولكن باكثر من ثمن المثل وهو القدر اللائق به في ذلك المكان والزمان وان وجدهما بثمن المثل لزم التحصيل سواء كانت الاسعار راخية أو غالية اذا وفي ماله ويحتمل حملها قدر ما جرت به العادة في طريق مكة كحمل الزاد من الكوفة إلى مكة وحمل الماء مرحلتين أو ثلاثا اذا قدر عليه ووجدت آلات الحمل وأما عالف الدابة فيشترط وجوده في كل مرحلة لان المؤنة تعظم في حمله لكثرته ذكره صاحب التهذيب والتتمة وغيرهما والله أعلم (وأما النوع الثاني فاستطاعة المعضوب بماله) وهو بالعين المهملة والضاد المعجمة الزمن الذي لا حراك به كان الزمانة عضيته أي قطعته ومنعته الحركة وجوز الرافعي فيه اهمال؟ من عصيته الزمانة أي حبسته أعلم أن الاستنابة في الحج قد تكون بطريق الجواز وقد تكون بطريق الوجوب وقد تكون بطريق الاستحباب أما جواز الاستنابة فلا يخفى ان العبادات بعيدة عن قبول النيابة لكن احتمل في الحج أن يحج الشخص عن غيره اذا كان المحجوج عنه عجز عن الحج بنفسه أما بسبب الموت أو بكبر أو بزمانة أو مرض لا يرجى برؤه والمعتبر في الكبران لا يثبت على راحلة أصلا أو بمشقة فالمقطوع اليدين والرجلين اذا أمكنة الثبوت على الراحلة من غير مشقة شديدة فلا تجوز النيابة عنه وكذا عن مرض يرجى زواله فانه يتوقع مباشرته له وكذا من وجب عليه الحج ثم جن لم يكن للولي ان يستنب عنه لانه ربما يفيق فيحج عن نفسه وهذا كله في حجة الاسلام وفي معناها حجة النذر حكى ذلك من نصه ويلحق بهما القضاء وأما حجة التطوع فهل يجوز استنابة المعضوب فيها فيه قولان أحدهما لا لبعد العبادات البدنية عن قبول النيابة وانما جوزنا الفرض في الفرض للضرورة وأصحهما وبه قال مالك وأبو حنيفة وأحمد نعم لانه عبادة تدخل النيابة في فرضها فيدخل في في نفلها فان جوزنا الاستئجار للتطوع فللاجير الاجرة المسماة وان لم نجوز وقع الحج عن الاجير ولا يستحق المسمى وفي أجرة المثل قولان مرويان عن الام أحدهما أنه لا يستحق ايضا لوقوع الحج عنه وصححه الخوارزمي في الكافي وأظهرهما عند المحاملى وغيره انه يستحقها لانه دخل في العقد طاعمعا في الاجرة وتلفت منفعته عليه وان لم ينتفع بها المستأجر فصار كما لو استأجر لحمل طعام مغضوب فحمل يستحق الأجرة وأما وجوب الاستنابه فقد أشار اليه المصنف بقوله (وذلك بان) اعلم ان المغضوب تلزمه الاستنابة في الجملة ولا فرق بين ان يطرأ العضب بعد الوجوب وبين ان يبلغ معضوبا واجدا للمال وبه قال أحمد وعند مالك لا استنابة على المعضوب بحال لانه لا نيابة عن الحي عنده ولا حج على من لا يستطيعه بنفسه وعن أبي حنيفة أنه لاحج عن المعضوب ابتداء لكن لو طرأ العضب بعد الوجوب لم يسقط وعليه أن ينفق على من يحج اذا تقرر ذلك فلوجوب الاستنابه على المعضوب طريقان أحدهما أن يجد مالا (يستأجر) به (من يحج عنه بعد فراغ الاجير من حجة الاسلام عن نفسه) ان (يكفى نفقة الذهاب بزاملة في هذا النوع) والشرط ان يكون المال فاضلا عن نفقة العيال وكسوتهم يوم الاستئجار ولا يعتبر بعد فراغ الاجير من الحج إلى ايابه وهل تعتبر مدة الذهاب حكى صاحب التهذيب وجهين