الصفحة 1209 من 5957

أصحهما انه لا يعتبر بخلاف مالو كان يحج بنفسه ثم إن وفى ما يجده باجرة أجير راكب فذاك فان لم يجد الا أجرة ماش ففي لزوم الاستئجار وجهان أصحهما يلزم ما لوكان يحج بنفسه لا يكاف المشي لما فيه من المشقة ولا مشقة عليه في المشي الذي يتحمله الاجير والثاني ويحكى عن اختيار القفال انه لا يلزم لان الماشي على خطر وفي بذل المال في أجرته تغرير به ولو طلب الاجير أكثر من أجرة المثل لم يلزم الاستئجار فان رضي بأقل منها لزمه وان امتنع من الاستئجار فهل يستأجر عليه الحاكم فيه وجهان أشبههما أنه لا يستأجر الطريق الثاني لوجوب الاستنابة على المعضوب ان لايجد المال وكن يجد من يحصل له الحج وفيه صور احداها ان يبذل الاجنبي ما لا يستأجر به وفي لزوم قبوله وجهان حكاهما الحناطي وغيره أحدهما يلزم لحصول الاستطاعة بما يبذله وأصحهما أنه لا يلزم وهو الذي اقتصر عليه المصنف في الوجيز قال لما فيه من المنة الثقيلة * الثانية واليه أشار المصنف بقوله (والابن اذا عرض طاعته على الاب الزمن صار بذلك مستطيعا) وفي معنى الابن ابن الابن وابن البنت أى اذا بذل واحد من بنيه وبناته واولادهم الطاعة فيلزم القبول والحج خلافا لابي حنيفة وأحمد وإذا تقرر ذلك فاعلم انه يشترط فيه أن لا يكون المطيع صرورة ولا معضوبا وأن يكون موثوقا بصدقه وإذا؟ أثر الطاعة فهل يلزمه الالتماس فيه وجهان أحدهما لا لأن الظن قد يخطئ والثاني وهو أظهرهما نعم اذا وثق بالاجابة بحصول الاستطاعة وهذا ما اعتمده أصحاب الشيخ أبي حامد وحكوه عن نص الشافعي ولو بذل المطيع الطاعة فلم يأذن المطاع فهل ينوب عنه الحاكم فيه وجهان أصحهما لا لأن مبنى الحج على التراخي وإذا اجتمعت الشرائط ومات المطيع قبل أن يأذن فان مضى وقت امكان الحج استقر ذمته والا فلا واذا بذل الوالد الطاعة ثم أراد الرجوع فان كان بعد الاحرام ولم يجد اليه سبيلا وان كان قبله رجع على أظهر الوجهين* الثالثة أن يبذل الاجنبي الطاعة ففي لزوم القبول وجهان أصحهما وهو ظاهر نصه في المختصر انه يلزم لحصول الاستطاعة كما لو كان الباذل الولد والثاني لا يلزم لان الولد بضعة منه فنفسه كنفسه بخلاف غيره والاخ والاب في بذل الطاعة كالاجنبي لان استخدامهما يثقل وفي بعض تعاليق الظاهرية حكاية وجه ان الاب كالابن كما أنهما يستويان في وجوب النفقة * الرابعة أشار اليه المصنف بقوله (ولو عرض عليه ماله) أي لو بذل الابن المال لوالده (لم يصر به مستطيعا) على أصح الوجهين وبه قال ابن سريج (لأن الخدمة بالبدن فيها شرف للولد وبذل المال فيه منة على الوالد) ألا ترى أن الانسان يستنكف عن الاستعانة بمال الغير ولا يستنكف عن الاستعانة بيديه مع الاشتغال والوجه الثاني نعم كما لو بذل الطاعة والوجهان صادران من القائلين بعدم وجوب القبول من الاجنبي فان أوجبناه فههنا أولى وبذل الاب المال للابن كبذل الابن للاب أوكبذل الاجنبي ذكر الامام فيه احتمالين أظهرهما الاول (ومن استطاع) أي مهما تمت الاستطاعة مع سائر الشرائط (لزمه الحج) على التراخي وهو في العمر كالصلاة بالاضافة الى وقتها (وله التأخير) كما يجوز تأخير الصلاة إلى آخر الوقت فكذا يجوز تأخير الحج الى آخر العمر وبه قال محمد بن الحسن وقال مالك وأحمد والزتي انه على الفور وبه قال أبو يوسف وهو أصح الروايتين عن أبي حنيفة كما في المحيط والخانية وشرح المجموع وفي القنية انه المختار وقال القدوري وهو قول مشايخنا وقال صاحب الهداية وعن أبي حنيفة ما يدل عليه وهو ما رواه محمد بن شجاع عنه انه سئل عمن له مال يبلغه الى بيت الله تعالى أيحج أم يتزوج بل يحج ووجه الدلالة انه أطلق الجواب بتقديم الحج على النكاح مع أنه يكون واجبا في بعض أحواله ولو لم يكن وجوبه على الفور لما أمر بما يفوت الواجب مع امكان حصوله في وقت آخر لما أن المال غاد ورائح (ولكنه فيه على خطر) وهل يكون قضاء أو اداء تقدم الاختلاف فيه في أول هذا الكتاب (فان تيسر له ولو في آخر عمره سقط عنه القرض وان مات قبل الحج لقي الله عاصيا بترك الحج وكان الحج في تركته يجح عنه) أي استقر الوجوب عليه ولزم الاحجاج من تركته (وإن لم يوص) بالاحجاج عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت