الصفحة 124 من 5957

لم يكن موجودا فلم لا يجوز أن يكون مرئيا له في الازل وان لم يكن موجودا قال الامام قياس الرؤية على العلم لا يستقيم لان العلم يتعلق بالمعدوم والموجود وأما الرؤية فلا تتعلق الا بالموجود فلما ال البحث الى هذا رجع الشيخ وقال ان المعدوم ليس بمرئى وهذة الاسئلة والاجوبة كانت بالفارسية فنقلتها بالعربية قلت وقد نقلت هذا السياق من الكتاب من نسخة سقيمة فليتأمل الناظر فيه ثم قال وأما المسئلة الثالثة فنقول ان المعدوم اذا كان ممتنع الوجود فقد اتفقوا على انه نفى محض وليس بشئ ولا بذات واما المعدوم الذى يجوز وجوده ويجوز عدمه فقال أصحابنا انه قبل الوجود نفى محض وليس بشئ ولا بذات وقول قول أبى الحسن البصرى من المعتزلة وقال جمهور المعتزلة انها ماهيات وحقائق وذوات حالتى وجودها وعدمها والحاصل انه لايمكن تقرر الماهيات منفكة عن صفة الوجود عندنا لان الماهيات لو كانت متقررة حال عدمها لكانت موجودة حال عدمها فيلزم كونها موجودة حال كونها معدومة وهو محال وهذا لان الماهيات لو كانت متحققة في الخارج حال عرائها عن الوجود لكانت متشاركة في كونها متحققة خارج الذهن أمرا مشتركا زائدا على خصوصياتها ولا معنى للوجود الا هذا التحقق فيلزم ان يكون حال عرائها عن الوجود كانت موصوفة بالوجود واحتجوا بأن المعدومات متميزة في أنفسها وكل ما يتميز بعضه عن البعض فهى حقائق متعينة في أنفسها ولا معنى لقولنا المعدوم شئ الا هذا وهذا لانا نعلم ان غدا تطلع الشمس من مشرقها لا من مغربها وهو ان الطلوعين معدومان في الحال ونحن نعلم الأن امتياز كل واحد منهما عن الأخر وهذا يدل على وقوع الامتياز في المعدومات والدليل على ان كل متميز ثابت متحقق لان المتميز هو الموصوف بصفة لاجلها امتاز عن الأخر ومالم تكن حقيقته متقررة امتنع كونها موصوفة وبالصفة الموجبة للامتياز والجواب ان ماذكرتم منقوض بالممتنعات فانا نقول شرك الاله محال والجمع بين الوجود والعدم ممتنع وحصول الجسم الواحد في ان واحد في مكانين محال وتميز بين كل واحد منهما مع ان هذه الممتنعات نفى محض وليست ذوات ولا حقائق وماهيات بالاتفاق ولان الوجود والثبوت مترادفان عند العقلاء فلو كانت ثابتة في الازل لكانت موجودة فيه وهو محال وقوله تعالى ان زلزلة الساعة شئ عظيم عند وجودها وتمسكهم بقوله تعالى انما قولنا لشئ اذا أردناه أن نقول له كن فيكون وقوله ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله حيث سمى ما سيكون أو سيفعله غدا شيئأ ليس بشئ لان هذا من قبيل اطلاق اسم الشئ باسم ما يؤل اليه على ان هذا يقتضى اطلاق الشئ على المعدوم ولا يقتضى كون المعدوم ذاتا وماهية وحقيقة وعرضا وحركة وأنتم قائلون بذلك كله وكأن ماذكرتم من النقوض مختلا والله اعلم (الاصل العاشر العلم بأن الله عز و جل واحد) ان قلت لما أخر المصنف لتوحيد مع انه المقصود الاهم الذى دعا اليه الانبياء عليهم الصلاة والسلام قلت لما كان التوحيد وهو اعتقاد الوحدانية في الذات والصفات والافعال وكان ماتقدم من الوجود والقدم وسنر

ما عقد عليه الاصول السابقة أوصاف للبارى سبحانه كل منها مت متعلقات التوحيد اقتضى ذلك تقديمها ليعلم ماتوحدت به ذاته تعالى من سائر الذوات من الازلية والابدية والتعالى عن الجسمية والجوهرية والعرضية فان قلت فلم لم يقدم التوحيد على الكلام في الاستواء والرؤية قلت لان الكلام في ذلك تتمة للكلام على نفى الجسمية ونحوها واعلم ان الوحدة تكلف بمعنى انتفاء قبول الانقسام وبمعنى انتفاء الشبيه والبارى تعالى واحد بكل من المعنيين أيضا أما الاول فلتعاليه عن الوصف بالكمية والتركب من الاجزاء والحد والمقدار وأما الثانى فحاصله انتفاء المشابه له تعالى بسائر الوجوه حتى يستحيل أن يوجد واجبات فأكثر وهذه الاستحالة هى التى اعتمد عليها هذا الاصل لاثباتها بالدليل وقوله (لا شريك له) الشريك فعيل من الشركة وهو كون الشئ بحيث يتحد مع غيره في شئ موضوعا كان أو محمولا صفة أو موصوفا متعلقا أو اثرا ثم أكده بقوله (فرد) أى منفرد بصفات الجلال وصفات الاكرام (لا تدله) أى لا شبيه له ثم ان الوحدانية هى الصفة الخامسة من الصفات السلبية كما أشرنا اليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت