لم يكن موجودا فلم لا يجوز أن يكون مرئيا له في الازل وان لم يكن موجودا قال الامام قياس الرؤية على العلم لا يستقيم لان العلم يتعلق بالمعدوم والموجود وأما الرؤية فلا تتعلق الا بالموجود فلما ال البحث الى هذا رجع الشيخ وقال ان المعدوم ليس بمرئى وهذة الاسئلة والاجوبة كانت بالفارسية فنقلتها بالعربية قلت وقد نقلت هذا السياق من الكتاب من نسخة سقيمة فليتأمل الناظر فيه ثم قال وأما المسئلة الثالثة فنقول ان المعدوم اذا كان ممتنع الوجود فقد اتفقوا على انه نفى محض وليس بشئ ولا بذات واما المعدوم الذى يجوز وجوده ويجوز عدمه فقال أصحابنا انه قبل الوجود نفى محض وليس بشئ ولا بذات وقول قول أبى الحسن البصرى من المعتزلة وقال جمهور المعتزلة انها ماهيات وحقائق وذوات حالتى وجودها وعدمها والحاصل انه لايمكن تقرر الماهيات منفكة عن صفة الوجود عندنا لان الماهيات لو كانت متقررة حال عدمها لكانت موجودة حال عدمها فيلزم كونها موجودة حال كونها معدومة وهو محال وهذا لان الماهيات لو كانت متحققة في الخارج حال عرائها عن الوجود لكانت متشاركة في كونها متحققة خارج الذهن أمرا مشتركا زائدا على خصوصياتها ولا معنى للوجود الا هذا التحقق فيلزم ان يكون حال عرائها عن الوجود كانت موصوفة بالوجود واحتجوا بأن المعدومات متميزة في أنفسها وكل ما يتميز بعضه عن البعض فهى حقائق متعينة في أنفسها ولا معنى لقولنا المعدوم شئ الا هذا وهذا لانا نعلم ان غدا تطلع الشمس من مشرقها لا من مغربها وهو ان الطلوعين معدومان في الحال ونحن نعلم الأن امتياز كل واحد منهما عن الأخر وهذا يدل على وقوع الامتياز في المعدومات والدليل على ان كل متميز ثابت متحقق لان المتميز هو الموصوف بصفة لاجلها امتاز عن الأخر ومالم تكن حقيقته متقررة امتنع كونها موصوفة وبالصفة الموجبة للامتياز والجواب ان ماذكرتم منقوض بالممتنعات فانا نقول شرك الاله محال والجمع بين الوجود والعدم ممتنع وحصول الجسم الواحد في ان واحد في مكانين محال وتميز بين كل واحد منهما مع ان هذه الممتنعات نفى محض وليست ذوات ولا حقائق وماهيات بالاتفاق ولان الوجود والثبوت مترادفان عند العقلاء فلو كانت ثابتة في الازل لكانت موجودة فيه وهو محال وقوله تعالى ان زلزلة الساعة شئ عظيم عند وجودها وتمسكهم بقوله تعالى انما قولنا لشئ اذا أردناه أن نقول له كن فيكون وقوله ولا تقولن لشئ انى فاعل ذلك غدا الا أن يشاء الله حيث سمى ما سيكون أو سيفعله غدا شيئأ ليس بشئ لان هذا من قبيل اطلاق اسم الشئ باسم ما يؤل اليه على ان هذا يقتضى اطلاق الشئ على المعدوم ولا يقتضى كون المعدوم ذاتا وماهية وحقيقة وعرضا وحركة وأنتم قائلون بذلك كله وكأن ماذكرتم من النقوض مختلا والله اعلم (الاصل العاشر العلم بأن الله عز و جل واحد) ان قلت لما أخر المصنف لتوحيد مع انه المقصود الاهم الذى دعا اليه الانبياء عليهم الصلاة والسلام قلت لما كان التوحيد وهو اعتقاد الوحدانية في الذات والصفات والافعال وكان ماتقدم من الوجود والقدم وسنر
ما عقد عليه الاصول السابقة أوصاف للبارى سبحانه كل منها مت متعلقات التوحيد اقتضى ذلك تقديمها ليعلم ماتوحدت به ذاته تعالى من سائر الذوات من الازلية والابدية والتعالى عن الجسمية والجوهرية والعرضية فان قلت فلم لم يقدم التوحيد على الكلام في الاستواء والرؤية قلت لان الكلام في ذلك تتمة للكلام على نفى الجسمية ونحوها واعلم ان الوحدة تكلف بمعنى انتفاء قبول الانقسام وبمعنى انتفاء الشبيه والبارى تعالى واحد بكل من المعنيين أيضا أما الاول فلتعاليه عن الوصف بالكمية والتركب من الاجزاء والحد والمقدار وأما الثانى فحاصله انتفاء المشابه له تعالى بسائر الوجوه حتى يستحيل أن يوجد واجبات فأكثر وهذه الاستحالة هى التى اعتمد عليها هذا الاصل لاثباتها بالدليل وقوله (لا شريك له) الشريك فعيل من الشركة وهو كون الشئ بحيث يتحد مع غيره في شئ موضوعا كان أو محمولا صفة أو موصوفا متعلقا أو اثرا ثم أكده بقوله (فرد) أى منفرد بصفات الجلال وصفات الاكرام (لا تدله) أى لا شبيه له ثم ان الوحدانية هى الصفة الخامسة من الصفات السلبية كما أشرنا اليه