الصفحة 125 من 5957

أولا وهى عبارة عن سلب التعدد في الذات والصفات والافعال فوحدانية الذات تنفى التعدد المتصل بأن يكون ذاتا مركبة من جواهر واعراض والتعدد المنفصل بأن تكون ذات تماثل ذاته ووحدانية الصفات تنفى التعدد المتصل بأن تكون له قدرتان وارادتان وعلمان فأكثر الى أخرها والتعدد المنفصل بأن تكون صفة في ذات تماثل صفاته الازلية ووحدانية الافعال تنفى أن يكون فعل أو اختراع أو ايجاد لغيره تعالى من الممكان واليه اشار بقوله (انفرد بالخلق والابداع واستبد) أى استقل (بالايجاد و الاختراع) وقد تقدم ان الاختراه خاص بالله عز وجل والفعل يطلق على القديم والحادث الا أنه في حق الله تعالى حقيقة لانه هو الذى اخترعه وأما في حق الحادث فمجاز وانما هو عبارة عن مباشرتهم للاشياء وتحريكهم لها والايجاد والخلق أيضا خاصات بالله تعالى (لا مثل له يشابهه ويساويه) المثل هو ما يسد مسد الشئ وقد يقال للذى يشاركه في الصفات النفسية وقد يقال هو الذى يشارك الشئ فيما يجب ويجوز ويستحيل (ولا ضدله) فى ملكه (فينازعه ويناويه) أى يعارضه والمناواة والمنازعة يكونان على سبيل المعاندة والمعاندة هى كون 7 الشئ بحيث يستلزم كل منهما نقيض لازم الاخر وقد يقال انه يفهم منه سياق المصنف ان الوحدانية عبارة عن مجموع أمورثلاثة نفى الكثرة في ذاته ونفى النظير في ذاته وصفاته وانفراده بالخلق والاختراع وفى عبارة بعض المتأخرين الوحدانية عدم الاثنينية في الذات العلية والصفات والافعال وان شئت قلت هو نفى الكمية المتصلة والمنفصلة ونفى الشريك في الافعال عموما فجعل الافعال مندرجة تحت العدم وجعل نفى الشريك في الافعال عموما معطوفا على نفى الكمية المتصلة والمنفصلة فاقتضى انه ليس منهما فليتأمل واذا جعلنا الوحدانية مجموع تلك الامور لا أن كل واحد منهما تتحقق به الوحدانية فيقال ان اشتمال الوحدانية على تلك الثلاثة لا يصح أن يكون من اشتمال الكل على أجزائه ولا الكلى على جزئياته أما الاول فهو مناف لقول بعض المتأخرين بأن الوحدانية عدم الاثنينية فجعلها شيئا واحدا وهو العدم المضاف الى تلك الامور فتلك الامور ليست بأجزاء لها وأما الثانى فظاهر لعدم وجود ضابط تقسيم الكلى الى جزئياته من صدق اسم المقسم على كل من الاقسام فلا يصح هنا أن يقال نفى الكثرة عن الذات وحدانية الخ أشار لذلك الشهاب الغنيمى في حاشية أم البراهين * (فصل) * قال السنوسى في شرح الكبرى ما حاصله ان عقود التوحيد على ثلاثة أقسام الاول مالا يثبت الا بالدليل العقلى وهو كل مايتوقف ثبوت المعجزة عليه كوجوده تعالى وقدمه وبقائه وعمله وقدرته واراداته وحياته اذ لو استدل بالسمع على هذه العقود لزم الدور الثانى مالا يثبت الا بالسمع وهو كل ما يرجع الى وقوع جائز كالبعث وسؤال الملكين والصراط والميزان والثواب والعقاب ورؤيته سبحانه وغير ذلك لان غاية ما يدرك العقل من هذه الامور جوازها أما وقوعها فلا طريق له الا السمع الثالث ما يثبت بالامرين بحيث يستقل كل منهما بالدلالة وهو ما ليس بوقوع جائز لا يتوقع ثبوت المعجزة عليه كالسمع والبصر والكلام وكجواز الامور التى اخبر الشرع بوقوعها وكحدوث العالم وقد اختلف في معرفة الوحدانية واختلف في صحة الاستناد فيها الى السمع وحده فقيل نعم وقيل لا والاول رأى امام الحرمين والفخر الرازى والثانى رأى بعض المحققين واليه مال شرف الدين ابن التلمسانى وهو الذى اخترت في هذة العقيدة اهـ قال الغنيمى فأنت ترى الشيخ قد مال الى عدم صحة الاستناد الى السمع وحده في معرفة الوحدانية ليكن ينبغى ان يتيقظ ان هذا الخلاف هل هو جا في وحدة الذات وفى وحدة الصفات وفى وحدة الافعال أو هو خاص ببعضها يحتاج الى تأمل وقال الجلال الدوانى اعلم أن التوحيد أما بحصر وجوب الوجود أو بحصر الخالقية أو بحصر المعبودية قال ولقد مرت الاشارة الى دليلة في نفى المثل وقد يستدل عليه بأنه لو تعدد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت