الصفحة 126 من 5957

الواجب لكان مجموعهما ممكنا لاحتياجه الى كل واحد منهما فلابد له من علة فاعلية مستقلة وتلك العلقة لاتكون نفس المجموع ولا أحدهما ولا غيرهما أما الاول فلاستحالة كون الشئ فاعلا لنفسه وأما الثانى والثالث فلامتناع كون الواجب معلولا لغيره فتأمل والثانى اشير اليه في الاية وقد قيل انه دليل اقناعى لجواز أن يتفقا فلا يلزم الفساد والثالث وهو حصر المعبودية وهو أن لا يشرك بعبادة ربه أحدا فقد دل عليه الدلائل السمعية وانعقد عليه اجماع الانبياء عليهم السلام وكلهم دعوا المكلفين أولا الى هذا التوحيد ونهوهم عن الاشراك بالله في العبادة قال الله تعالى أتعبدون ما تنحتوت والله خلقكم وما تعلمون اهـ وبه تعلم تفصيل ما أجمل في كلام الشيخ السنوسى انفا في اعتماده على ما مال اليه ابن التلمسانى * (فصل) * وقعت لهم عبارات في تفسير التوحيد ففى شرح الكبرى للسنوسى نقلا عن ابن التلمسانى التوحيد اعتقاد الوحدة لله تعالى والاقرار بها وفى شرح الوسطى حقيقة التوحيد اعتقاد عدم الشركة في الالوهية وخواصها وفى بعض حواشى شرح العقائد النسفية مثل ذلك زاد وأراد بالالوهية وجوب الوجود والقدم الذى أوتى بمعنى عدم المسبوقية بالغير وبخواصها مثل تدبير العالم وخلق الاجسام واستحقاق العبادة والقدم الزمانى والقيام بنفسه وقال بعض المحققين حقيقته اثبات ذات غير مشبهة للذوات ولا معطلة عن الصفات فليس كذاته ذات ولا كصفته صفة وقال ذوالنون حقيقة التوحيد أن تعلم ان قدرة الله تعالى في الاشياء بلا علاج وصنعه بلا مزاج وعلة كل شئ صنعه ولا علة لصنعه وقال بعضهم من ترك أربعا كمل توحيده وهى كيف ومتى وأين وكم فالأول سؤال عن الكينية وجوابه ليس كمثله شئ والثانى سؤال عن الزمان وجوابه ليس يتقيد بزمان والثالث سؤال عن المكان وجوابه ليس يتقيد بمكان والرابع سؤال عن العدد وجوابه هو الوحد الاحد ثم شرع المصنف في الاستدلال على الوحدانية فقال (وبرهانه قوله تعالى لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا) وهل هذا البرهان اقناعى أو قطعى يأتى الخلاف فيه (وبيانه) أى البرهان وهو الاية أى بيان وجه دلالتهما (انه لو كانا اثنين) أى لو فرض وجود اثنين كل منهما متصف بصفات الالوهية التى منها الارادة وتمام القدرة (وأراد أحدهما أمرا فالثانى ان كان مضطرا الى مساعدته كان هذا الثانى مقصورا) قد قصرت قدرته (مقهورا عاجزا ولم يكن الها قادرا وان كان قادرا على مخالفته ومدافعته كان الثانى قويا قاهرا وكان الاول ضعيفا قاصرا ولم يكن الها قادرا) وفى بعض النسخ قاهرا ويسمى هذا البرهان عند القوم برهان التمانع وبقال له أيضا برهان التطارد وقد اختلفت عبارات القوم في تقرير هذا البرهان بعبارات مختلفة فقال شيخ مشايخنا في املائه على البخارى مانصه انه قد قام البرهان القاطع على وجوب عموم قدرته وارادته لجميع الممكان فلو قدر موجود له من القدرة على ايجاد ممكن ما مثل ماله تعالى لزم عند تعلق تينك القدرتين أن لا يوجد شئ من العالم بهما لما يلزم عليه من تحصيل الحاصل أو كون الاثر الواحد أثرين لان المسئلة مفروضة فيما لا ينقسم كالجوهر الفرد فلابد من عجزهما ان لم يوجد بهما ومن عجز أحدهما ان وجد بأحدهما دون الاخر ويلزم من عجز أحدهما عجز الاخر لانه مثله واذا لزم عجزهما في هذا المكان لزم عجزهما في سائر الممكنات اذ لا فرق وذلك يستلزم استحالة وجود الحوادث وهو محال لانه خلاف الحس والعيان واذا استبان وجوب عجزهما مع الاتفاق فمع الاختلاف أبين واليه الاشارة بالاية وقال ابن القشيرى في التذكرة الشرقية الدليل على وحدانيته تعالى انه لو كان للعالم صانعات فصاعدا لم يخل اما أن يكونا قادرين فلو كانا قادرين على الكمال لجاز في العقول تمانعهما بان يرد أحدهما بقاء الجسم في حالة معينة ويريد الاخر فناءه في تلك الحالة فاذا قدرا على تنفيذ ارادتيهما أدى ذلك الى المحال وهو أن يكون الجسم الواحد موجودا معدوما في حالة واحدة وما أدى الى المحال فهو محال وان كانا عاجزين أو كان أحدهما عاجزا فالعاجز لا يصلح للالهية لان بينا ان الصانع قديم وعجز قديم محال لان العجز لا يكون الا عن فعل يعجز عنه ومالم يتصور الفعل لم يتصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت