العجز وتقديرالفعل في الازل محال وان لم يكونا قادرين على الكمال فلنفرض الدليل في أن يريد الاخر ضده ويذكر الدليل بأسره اهـ وقال امام الحرمين في لمع الادلة الدليل على وحدانية الاله انا لو قدرنا الهين وفرضنا عرضين فان جوزنا ارداة أحدهما لاحد الضدين وارادة الثانى للثانى استحال نفوذ ارادتيهما واستحال أن لا تنفذ ارادتاهما جميعا لامتناع وجود الضدين والخلو منهما وان نفذت ارادة أحدهما كان الثانى مغلوبا مستمكرها وان لم يجز اختلافهما في الارادة كان محالا اذ وجود أحدهما ووجود صفاته يستحيل أن يمنع الثانى من أن يريد ما يصح ارادته عند تقدير الانفراد والعاجز منحط عن رتبة الالهية وذلك مضمون الاية والمعنى لتناقضت أحكامهما من تقدير قادرين على الكمال وقال شارحه ابن التلمسانى ما نصه الوحدة عبارة عن سلب الكمية والكثرة والبارى تعالى واحد في ذاته لا انقسام له وواحد في صفاته لا نظير له وواحد في الهيته وملكه وتدبيره لا شريك له ولا رب سواه ولا خالق غيره والغرض من هذا الفصل اقامة الدليل على استحالة موجودين يوصف كل واحد منهما بالالهية والاله هو العام القدرة العام الارادة العام العلم وسائر الصفات الذى ماشاء كان وما لم يشأ لم يكن فلو فرضنا الهين بهذا النعت وقدرنا فعلين متقابلين لا يمكن الجمع بينهما ولا الخلو عنهما كفرض جسم أراد أحدهما تحريكه والاخر تسكينه أو أراد أحدهما احياءه وأرادا الاخر اماتنه فلا يخلو اما أن ينفذ مرادهما معا أولا أو مراد أحدهما دون الاخر ولا مزيد في العقل على هذه القسمة فان نفذ مرادهما لزم أن يكون الجسم ساكنا متحركا حيا ميتا في حالة واحدة وذلك محال لانه جمع بين الضدين وان لم ينفذ مرادهما لزم الخلو عن المتقابلين ويلزم قصورهما معا ونقصهما لعدم نفوذ ارادتهما وان نفذ مراد أحدهما دون الاخر كان النافذ الارادة هو الاله الحق والثانى عاجز ناقص منحط عن رتبة الالهية ثم قال وهذه الدلالة هى التى أرشد اليها الكتاب العزيز بقوله لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا اهـ وقال النسفى في شرح العمدة تقرير دلالة التمانع التى عول عليها جمهور المتكلمين هو انه ان فرض الهان قادران متماثلان في صفات الالوهية يؤدى الى اجتماع الضدين أو عجز القادرين التماثلين أو عجز أحدهما والكل محال وما يؤدى الى المحال مخال وهذا لانا ان فرضنا الهين قادرين على جميع المقدورات فان أراد أحدهما أن يخلق في شخص حياة و الاخر أراد أن بخلق فيه موتا فان حصل مرادهما لزم الجمع بين الضدين وان تعطلت ارادتهما لم يحصل في المحل لا هذا ولا ذاك ثبت عجز كل واحد عنهما لتعطل اردته وامتناع ما يريد اثباته بمنع صاحبه اياه اذ لولا ارادة صاحبه ضد مراده لحصل مراده ونفذت مشيئته وان نفذت ارادة أحدهما دون الاخر كان الذى تعطلت ارادته عاجزا والعاجز مستحيل أن يكون الها لان العجز من مراتب الحدوث وقال البكى في شرح الحاجبية عدة الاشاعرة في اثبات الواحدية من جهة العلق الدليل الموسوم بدلالة التمانع وحاصله أن يقال صانع العالم واحد بمعنى انه لا ثانى له فيلزم نفى الكم المنفصل عنه اما الواحد بالمعنى الاول فقد تقدم وأما الثانى فلان لو كان صانع العالم أكثر من واحد لزم أن لا يوجد شئ من العالم والتالى باطل بالضرورة فالمقدم مثله اما الملازمة فلانه على ذلك التقدير لو أراد أحد الالهة وجود شئ من العالم فاما أن يريد الاخر وجوده أم لا وعلى ذلك فاما أن يريد العدم أم لا يريد لا عدما ولا وجودا والتالى باطل بأقسامه فالمقدم مثله اما الملازمة فلضرورة الحصر وأما بطلان التالى فالقسم الاول وهو أن يريد الاخر الوجود فهو محال لما يؤدى اليه من اجتماع مؤثرين على أثر واحد ومقدور واحد بين قادرين ان نفذت ارادتهما والعجز والترجيح من غير مرجح ان نفذتارارادة أحدهما والعجز ومخالفة الواقع أو وقوع الممكن بنفسه ان لم تنفذ ارادة واحد منهما وأما القسم الثانى وهو أن يريد الاخر عدمه فهو محال أيضا لما يؤدى اليه