الصفحة 127 من 5957

العجز وتقديرالفعل في الازل محال وان لم يكونا قادرين على الكمال فلنفرض الدليل في أن يريد الاخر ضده ويذكر الدليل بأسره اهـ وقال امام الحرمين في لمع الادلة الدليل على وحدانية الاله انا لو قدرنا الهين وفرضنا عرضين فان جوزنا ارداة أحدهما لاحد الضدين وارادة الثانى للثانى استحال نفوذ ارادتيهما واستحال أن لا تنفذ ارادتاهما جميعا لامتناع وجود الضدين والخلو منهما وان نفذت ارادة أحدهما كان الثانى مغلوبا مستمكرها وان لم يجز اختلافهما في الارادة كان محالا اذ وجود أحدهما ووجود صفاته يستحيل أن يمنع الثانى من أن يريد ما يصح ارادته عند تقدير الانفراد والعاجز منحط عن رتبة الالهية وذلك مضمون الاية والمعنى لتناقضت أحكامهما من تقدير قادرين على الكمال وقال شارحه ابن التلمسانى ما نصه الوحدة عبارة عن سلب الكمية والكثرة والبارى تعالى واحد في ذاته لا انقسام له وواحد في صفاته لا نظير له وواحد في الهيته وملكه وتدبيره لا شريك له ولا رب سواه ولا خالق غيره والغرض من هذا الفصل اقامة الدليل على استحالة موجودين يوصف كل واحد منهما بالالهية والاله هو العام القدرة العام الارادة العام العلم وسائر الصفات الذى ماشاء كان وما لم يشأ لم يكن فلو فرضنا الهين بهذا النعت وقدرنا فعلين متقابلين لا يمكن الجمع بينهما ولا الخلو عنهما كفرض جسم أراد أحدهما تحريكه والاخر تسكينه أو أراد أحدهما احياءه وأرادا الاخر اماتنه فلا يخلو اما أن ينفذ مرادهما معا أولا أو مراد أحدهما دون الاخر ولا مزيد في العقل على هذه القسمة فان نفذ مرادهما لزم أن يكون الجسم ساكنا متحركا حيا ميتا في حالة واحدة وذلك محال لانه جمع بين الضدين وان لم ينفذ مرادهما لزم الخلو عن المتقابلين ويلزم قصورهما معا ونقصهما لعدم نفوذ ارادتهما وان نفذ مراد أحدهما دون الاخر كان النافذ الارادة هو الاله الحق والثانى عاجز ناقص منحط عن رتبة الالهية ثم قال وهذه الدلالة هى التى أرشد اليها الكتاب العزيز بقوله لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا اهـ وقال النسفى في شرح العمدة تقرير دلالة التمانع التى عول عليها جمهور المتكلمين هو انه ان فرض الهان قادران متماثلان في صفات الالوهية يؤدى الى اجتماع الضدين أو عجز القادرين التماثلين أو عجز أحدهما والكل محال وما يؤدى الى المحال مخال وهذا لانا ان فرضنا الهين قادرين على جميع المقدورات فان أراد أحدهما أن يخلق في شخص حياة و الاخر أراد أن بخلق فيه موتا فان حصل مرادهما لزم الجمع بين الضدين وان تعطلت ارادتهما لم يحصل في المحل لا هذا ولا ذاك ثبت عجز كل واحد عنهما لتعطل اردته وامتناع ما يريد اثباته بمنع صاحبه اياه اذ لولا ارادة صاحبه ضد مراده لحصل مراده ونفذت مشيئته وان نفذت ارادة أحدهما دون الاخر كان الذى تعطلت ارادته عاجزا والعاجز مستحيل أن يكون الها لان العجز من مراتب الحدوث وقال البكى في شرح الحاجبية عدة الاشاعرة في اثبات الواحدية من جهة العلق الدليل الموسوم بدلالة التمانع وحاصله أن يقال صانع العالم واحد بمعنى انه لا ثانى له فيلزم نفى الكم المنفصل عنه اما الواحد بالمعنى الاول فقد تقدم وأما الثانى فلان لو كان صانع العالم أكثر من واحد لزم أن لا يوجد شئ من العالم والتالى باطل بالضرورة فالمقدم مثله اما الملازمة فلانه على ذلك التقدير لو أراد أحد الالهة وجود شئ من العالم فاما أن يريد الاخر وجوده أم لا وعلى ذلك فاما أن يريد العدم أم لا يريد لا عدما ولا وجودا والتالى باطل بأقسامه فالمقدم مثله اما الملازمة فلضرورة الحصر وأما بطلان التالى فالقسم الاول وهو أن يريد الاخر الوجود فهو محال لما يؤدى اليه من اجتماع مؤثرين على أثر واحد ومقدور واحد بين قادرين ان نفذت ارادتهما والعجز والترجيح من غير مرجح ان نفذتارارادة أحدهما والعجز ومخالفة الواقع أو وقوع الممكن بنفسه ان لم تنفذ ارادة واحد منهما وأما القسم الثانى وهو أن يريد الاخر عدمه فهو محال أيضا لما يؤدى اليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت