من اجتماع النقيضين ان نفذتا معا أو ارتفاعهما ان لم تنفذا مع العجز والترجيح من غير مرجح ان نذت ارادة أحدهما وأما القسم الثالث وهو أن لا يريد الاخر وجودا ولا عدما فعدم اراداته لا يخلو اما أن يكون لاجل ارادة الاخر وهو محال لما يلزم من العجز وترجح أحد المثلين أولا لاجلها فارادته للوجود أو للعدم ممكنة الوقوع على ذلك التقدير وكل ممكن لا يلزم من فرض وقوعه محال فيفرض وقوع ارادته لاحدهما لكن ارادته محال على ذلك التقدير فيكون محالا وما استلزم المحال فهو محال فالاله الزائد على الاله الواحد محال وهو المطلوب اهـ قلت وهذا السياق الذى أورده فيه خلط برهان التمانع مع برهان التوارد والاية محمولة على كل منهما ولكن لم يشر الى برهان التوارد أحد الا الكستلى في شرح العقائد النسفية ونص تحريره انه لو وجد الهان يلزم أن لا يوجد شئ من الممكان وبطلان التالى ظاهر اما الملازمة فلانه لو وجد ممكن فاما أن لا يستند اليهما معا فلا يكون واحد منهما الها أو الى كل منهما فيلزم مقدور بين قادرين أو الى أحدهما فيلزم الترجح بلا مرجح اذ صلاحته المبدئية مشتركة بين الممكان فاحتياج بعضها في وجودها الى أحدهما دون الاخر ترجح بلا مرجح فان قلت هو محتاج الى مطلق المبدا وتأثير أحدهما بمجرد اختياره دون الاخر قلت حاجة خصوصية المعلول الى خصوصية العلة ضرورية وهذا البرهان يتمسك به في شمول قدرته تعالى وفى كون أفعال العباد مخلوقة لله تعالى اهـ وقد ذكر الشيخ ابو اسحق الشيرازى في عقيدته وابو الخير القزوينى في مجمعه الحق والامام نورالدين الصابونىفى عمدته وابن فورك في المدخل الاوسط بنحو مما تقدم من السياقات بأدنى مخالفة في التعبير ولم أتقيد بايراد تلك النصوص اذ كان مالها الى ما سقت من عبارات المذكورين أولا* (فصل) * قال السعد في شرح القاصد ان أريد بالفساد في الاية عدم التكون فتقريره أن يقال لو تعدد الاله لم تتكون السماء والارض لان تكونهما اما بمجموع القدرتين أو بكل منهما أو بأحدهما والكل باطل أما الاول فلان من شأن الاله كمال القدرة وأما الثانى فلامتناع توارد العلتين المستقلتين وأما الثالث فلانه يلزم ترجح بلا مرجح وان أريد به الخروج عما هو عليه من النظام فتقريره انه لو تعدد الاله لكان بينهما التمانع والتغالب وتميز صنع كل منهما عن صنع الاخر بحكم اللزوم العادى فلم يحصل بين أجزاء العالم هذا الالتئام الذى باعتباره صار الكل بمنزلة شخص واحد ويختل الانتظام الذى بع بقاء الانواع وترتيب الاثار اهـ وقد اقتصر الخيالى في حاشيته على العقائد على الجملة الاولى منها الى قوله بلا مرجح وقال ويرد عليه ان الترديد على تقدير التمانع الفرضى فحينئذ يرد منع اللازمة لان وجودهما لا يستلزم وقوع ذلك التقدير عقلا وأما على الاطلاق فحينئذ يمكن اختيار الاول وكمال القدرة في نفسها لا ينافى تعلقها بحسب الارادة على وجه يكون للقدرة الاخرى مدخل كما في أفعال العباد عند الاستاذ وكذا يمكن اختيار الثاث بان يريد أحدهما الوجود بقدرة الاخر أو يفوض بارادته تكوين الامور الى الاخر فلا استحالة فيه اهـ* (فصل) * قد أوسع الكلام في أدلة التوحيد فيما رأيت الامام أبو منصور التميمى في الاسماء والصفات فأورد فيه خمسة أدلة وشرط في برهان التمانع شروطا لم أر من تعرض لها من المتكلمين ونحن نورد لك كلامه بتمامه ليكون تبصرة للناظر يستفيد منه ولغرابة هذا الكتاب ربما لايوجد في أكثر البلاد فنقول قال في بيان أدلة الموحدين على توحيد الصانع ومما يدل على ذلك انه اذا ثبت لنا حدوث العالم وثبت انه لابد له من محدث لاستحالة وجود فعل بلا فاعل كاستحالة وجود ضرب بلا ضارب ووجود نسخ وكتابة بلا ناسخ وكاتب كان اثبات محدث واحد لجميع الحوادث صحيحا وكانت الاعداد مازاد عليه متعارضة فلو جاز أن يكون للعالم صانعان لجاز أن يكون له ثلاثة صانعين ولجاز أربعة وأكثر منها لاالى نهاية ولا يلزمنا على هذا الدليل اذا أوجبنا صانعا واحدا ان نجيز أكثر منه