الصفحة 129 من 5957

لان الواحد أوجبه الدليل بوجود الصنع وظهور الحوادث والزيادة على الواحد لا يوجبها دليل لان الصنع لا يقتضى أكثر من صانع واحد ودليل اخر هو انه لو جاز أن يكون للعقلاء والجمادات وسائر الحوادث صانعات أو أكثر من صانع واحد لم يصل الواحد من العقلاء الى معرفة صانعه بعينه ليعبده بعينه ويشكره على انعامه عليه ولم يكن صانعه قادرا على تعريفه اياه وانه هو الذى صنعه دون غيره لان غيره قد يصنع مثل صنعه وفى هذا تعجيز الصانع عن تعريف مصنوعه العاقل ما يدل عليه والعاجز لا يكون الها صانعا ودليل ثالث لو كان للاجسام صانعان أو أكثر لم يخل أن يكون كل جزء من العالم فعلهما جميعا أو يكون بعض العالم فعل أحدهما وبعضه فعل الاخ ويستحيل حدوث كل واحد من فاعلين محدثين له لانه باختراع الشئ الا مع قدرة الاخر استحال صلاحهما مجموعتين لاختراعه لان ما يصلح للاختراع مع مالا يصلح للاختراع لا يقع بهما الاختراع لان ما استحال في الاحاد لم يتغير بالاجتماع وما وجب في الاحاد لم يتغير بالاجتماع وليس كالحجر يحمله الجماعة ولا يحمله كل واحد منهما ولا كجواز الكذب على الاحاد وانتفائه عن أهل التواتر لان هذا من باب الجواز في الاحاد وما كان في الاحاد على طرفى جواز جاز أن يتغير حكمه في الاجتماه وما لزم في الاحاد طريقة واحدة لم يتغير بالاجتماع والكثرة وان كان كل واحد من الصانعين فاعلا لبعض العالم دون بعض لم يخل من أن يكون فعل كل واحد منهما من جنس فعل الاخر أو خلافه فان اختلف فعلا هما مثل أن يكون أحدهما فاعلا للاجسام والاخر فاعلا للاعراض لم يجز اختصاص قدرة أحدهما بالاجسام دون الاعراض الا بمخصص يخصصها بها وهذا يقتضى حدوث قدرتهما والقدرة المحدثة لا تحدث في ذات الاله القديم لان القديم لايجوز أن يكون محلا للحوادث وان كان فعل كل واحد منهما من جنس فعل الاخر وقدر كل واحد منهما على مثل قدر الاخر من الاجسام والاعراض لم يخل من أن يكون مقدور كل واحد منهما مقدور الاخر أو غيره وان كان من جنسه فان كان مقدورات كل واخد منهما هى بعينها مقدورات الاخر وهما مع ذلك يجوز أن يتفقا في ارادة ايقاع مقدور واحد لوجب حدوثه منهما ويستحيل وقوع حدث من محدثين كما يستحيل وقوع حركة واحدة من متحركين فان كان مقدورات كل واحد منهما غير مقدورات الاخر مع كونهما من جنسها فهو محال لان كل شيئين من جنس واحد متماثلان يصح على كل واحد منهما مايصح على الاخر وهذا يقتضى اذا كان مقدر أحدهما بقدرته أن تتعلق قدرة الاخر أيضا به وان تتعلق قدرته بمقدور الاخر لانه ليس من جنس مقدوره المتعلق بقدرته واذا وجب هذا وال الامر الى اشتراكهما في المقدورات كلها أدى الى ما أفسدناه من حدوث مقدورا واحد بقدرتين وليس ذلك كما نجيز وقوع كسب المكتسب بقدرته وحدوثه بقدرة الاله سبحانه لانا لم نقل انها مكتسبة بقدرتين بل قلنا ان حدوثه كان بقدرة واحدة وهى قدرة الاله واكتسابه بقدرة واحدة وهى قدرة المكتسب له وكان يصح حدوثه بقدرة اله غيره مكتسب لمكتسبه فبان الفرق بينهما ودليل رابع وهو انه لو كان للعالم صانعان وكان كل واحد منهما قادرا على احداث كل ما يحدثه الاخر فلا يخلو اذا أحدث أحدهما جسما أو عرضا أن يكون الاخر قادرا على احداثه كما قدر عليه قبل حدوث ذلك الحادث أو لا يكون قادرا عليه فان قدر عليه قدر على احداث ماهو موجود حادث وهذا محال وان خرج عن كونه قادرا عليه فصاحبه هو الذى منعه من ايجاد مقدوره وأخرجه عن القدرة عليه وهذا يوجب أن يكون ممنوعا والممنوع العاجز لا يكون الها صانعا ولا يلزم على هذا وجود المقدور الواحد لان الواحد لا يكون ممنوع نفسه وقد يكون ممنوع غيره كما لا يصح أن يريد خلاف مراد نفسه ويجوز أن يريد خلاف مراد غيره والتمانع انما يصح مع الاختلاف في المراد ودليل خامس وهو انه لابد للصانع من أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت