لان الواحد أوجبه الدليل بوجود الصنع وظهور الحوادث والزيادة على الواحد لا يوجبها دليل لان الصنع لا يقتضى أكثر من صانع واحد ودليل اخر هو انه لو جاز أن يكون للعقلاء والجمادات وسائر الحوادث صانعات أو أكثر من صانع واحد لم يصل الواحد من العقلاء الى معرفة صانعه بعينه ليعبده بعينه ويشكره على انعامه عليه ولم يكن صانعه قادرا على تعريفه اياه وانه هو الذى صنعه دون غيره لان غيره قد يصنع مثل صنعه وفى هذا تعجيز الصانع عن تعريف مصنوعه العاقل ما يدل عليه والعاجز لا يكون الها صانعا ودليل ثالث لو كان للاجسام صانعان أو أكثر لم يخل أن يكون كل جزء من العالم فعلهما جميعا أو يكون بعض العالم فعل أحدهما وبعضه فعل الاخ ويستحيل حدوث كل واحد من فاعلين محدثين له لانه باختراع الشئ الا مع قدرة الاخر استحال صلاحهما مجموعتين لاختراعه لان ما يصلح للاختراع مع مالا يصلح للاختراع لا يقع بهما الاختراع لان ما استحال في الاحاد لم يتغير بالاجتماع وما وجب في الاحاد لم يتغير بالاجتماع وليس كالحجر يحمله الجماعة ولا يحمله كل واحد منهما ولا كجواز الكذب على الاحاد وانتفائه عن أهل التواتر لان هذا من باب الجواز في الاحاد وما كان في الاحاد على طرفى جواز جاز أن يتغير حكمه في الاجتماه وما لزم في الاحاد طريقة واحدة لم يتغير بالاجتماع والكثرة وان كان كل واحد من الصانعين فاعلا لبعض العالم دون بعض لم يخل من أن يكون فعل كل واحد منهما من جنس فعل الاخر أو خلافه فان اختلف فعلا هما مثل أن يكون أحدهما فاعلا للاجسام والاخر فاعلا للاعراض لم يجز اختصاص قدرة أحدهما بالاجسام دون الاعراض الا بمخصص يخصصها بها وهذا يقتضى حدوث قدرتهما والقدرة المحدثة لا تحدث في ذات الاله القديم لان القديم لايجوز أن يكون محلا للحوادث وان كان فعل كل واحد منهما من جنس فعل الاخر وقدر كل واحد منهما على مثل قدر الاخر من الاجسام والاعراض لم يخل من أن يكون مقدور كل واحد منهما مقدور الاخر أو غيره وان كان من جنسه فان كان مقدورات كل واخد منهما هى بعينها مقدورات الاخر وهما مع ذلك يجوز أن يتفقا في ارادة ايقاع مقدور واحد لوجب حدوثه منهما ويستحيل وقوع حدث من محدثين كما يستحيل وقوع حركة واحدة من متحركين فان كان مقدورات كل واحد منهما غير مقدورات الاخر مع كونهما من جنسها فهو محال لان كل شيئين من جنس واحد متماثلان يصح على كل واحد منهما مايصح على الاخر وهذا يقتضى اذا كان مقدر أحدهما بقدرته أن تتعلق قدرة الاخر أيضا به وان تتعلق قدرته بمقدور الاخر لانه ليس من جنس مقدوره المتعلق بقدرته واذا وجب هذا وال الامر الى اشتراكهما في المقدورات كلها أدى الى ما أفسدناه من حدوث مقدورا واحد بقدرتين وليس ذلك كما نجيز وقوع كسب المكتسب بقدرته وحدوثه بقدرة الاله سبحانه لانا لم نقل انها مكتسبة بقدرتين بل قلنا ان حدوثه كان بقدرة واحدة وهى قدرة الاله واكتسابه بقدرة واحدة وهى قدرة المكتسب له وكان يصح حدوثه بقدرة اله غيره مكتسب لمكتسبه فبان الفرق بينهما ودليل رابع وهو انه لو كان للعالم صانعان وكان كل واحد منهما قادرا على احداث كل ما يحدثه الاخر فلا يخلو اذا أحدث أحدهما جسما أو عرضا أن يكون الاخر قادرا على احداثه كما قدر عليه قبل حدوث ذلك الحادث أو لا يكون قادرا عليه فان قدر عليه قدر على احداث ماهو موجود حادث وهذا محال وان خرج عن كونه قادرا عليه فصاحبه هو الذى منعه من ايجاد مقدوره وأخرجه عن القدرة عليه وهذا يوجب أن يكون ممنوعا والممنوع العاجز لا يكون الها صانعا ولا يلزم على هذا وجود المقدور الواحد لان الواحد لا يكون ممنوع نفسه وقد يكون ممنوع غيره كما لا يصح أن يريد خلاف مراد نفسه ويجوز أن يريد خلاف مراد غيره والتمانع انما يصح مع الاختلاف في المراد ودليل خامس وهو انه لابد للصانع من أن يكون