الصفحة 130 من 5957

حيا قادرا عالما مريدا مختارا ومن نازع في هذه الصفات للصانع بيننا الكلام معه عليها فاذا ثبت وصف الصانع بما ذكرناه قلنا لو كان للعالم صانعان وجب أن يكون كل واحد منهما حيا قادرا عالما مريدا مختارا والمختار ان يجوز اختلافهما في الاختيار لان كل واحد منهما غير مجبر على موافقة الاخر في اختياره فاذا صح هذا فلو أراد أحدهما خلاف مراد الاخر في شئ لم يخل من أن يتم مرادهما أو لا يتم مرادهما أو يتم مراد أحدهما ولا يتم مراد الاخر ومحال تمام مراديهما لتضادهما وان لم يتم مرادهما فهما عاجزان وان تم مراد أحدهما ولم يتم مراد الاخر فان الذى لم يتم مراده عاجز ولا يكون العاجز الها ولا قديما وهذه الدلالة معروفة عند الموحدين بدلالة التمانع ولها شروط منها تفسير معنى التمانع وهو تفاعل من المنع وذلك أن يقصد كل واحد منهما أن يمنع صاحبه والشرط الثانى هو العلم بأن التمانع بين القادرين انما يقع في مخالفة أحدهما صاحبه في المراد بان يريد ما يكرهه صاحبه فيكون حينئذ من لم يتم مراده منهما ممنوعا عن ايقاع مراده وزعم بعض القدرية أن التمانع يقع في الفعلين المقدورين لقادرين بان يفعل أحدهما مقدوره في محل يمتنع به القادر الاخر عن ايقاع مقدوره فيه ويلزمهم على هذا الاصل أن يكون البارى سبحانه ممنوعا من فعل الكون في محل قدرة غيره عندهم فيه حركة وهذا فاسد فما يؤدى اليه مثله والشرط الثالث أن الحيين القادرين المتصرفين بارادتين لا يستحيل منهما أن يريد أحدهما ما يكرهه الاخر لان الذى ينفى ارادة أحدهما ليس هو النافى لارادة الاخر لان الشيئين لا يتضادان في محلين ولولا جواز اختلاف المريدين في المراد لما صح التمانع بينهما والشرط الرابع ان التمانع بين القادرين لا يصح الا بعد أن يكون محل فعلهما واحدا فلولا ذلك لصح من أحدهما أن يوقع في محل فعلا ويوقع الاخر خلافه في محل اخر لان المتضادان لا يتضادان في محلين كالسواد والبياض في محلين والشرط الخامس العلم بان ارادة أحدهما يجب أن تكون بحيث لا يصح وجود ارادة الاخر منه اذ لو كان محل ارادتهما واحدا لوجب أن يصيرا معا مريدين بارادة واحدة ولما يختلفا حينئذ في المراد لوجوب كون كل واحد مريدا لما يريده الاخر بارادته والشرط السادس العلم بان ارادة كل واحد منهما يجب أن تكون غير مراده لانه لو كانت الارادة من المراد لكان كلما أراد أحدهما شيأ حصل مراده في حال كونه مريدا ولم يصر ممنوعا عن مراده بحال والشرط السابع العلم بان المتمانعين يجب أن يكون ارادة كل واحد منهما قبل مراده لان ارادته لو حصلت مع مراده لما صح منعه عن مراده لان الحى لا يكون ممنوعا من فعل ما قد وجد ولا يقع التمانع بين المتمانعين في المراد ممنوعا عن اتمام مراده عاجزا عنه والعاجز لا يجوز أن يكون قديما والدليل على استحالة وجود قديم عاجز ان الفاعل القديم القادر قد وجب حصوله بدلالة الحوادث عليه فلو صح كون قديم عاجز معه وقد صح من أصلنا أن القادر يكون قادرا بقدرة والعاجز يكون عاجزا بعحز لوجب أن يكون اختصاص أحدهما بالقدرة والاخر بالعجز بعد استوائهما في الوجود والقدم والحياة والقيام بالنفس وسائر الاوصاف التى استحقها لانفسها بمخصص خصهما أو خص أحدهما باحدى الصفتين وذلك يقتضى قيام معنى حادث بأحدهما وأن يكون محدث الحوادث محدثا عير قديم فهذا وجه بيان دلالة التمانع على التوحيد اهـ سياق الشيخ أبى المنصور التميمى وقال الشيخ نورالدين الصابونى البخارى فان قيل اذا علم أحدهما أن الاخر يريد الحياة في جسم يوافقه في ذلك ولا يخالفه بارادة الموت فيه خصوصا على أصلكم أن الارادة تلازم العلم قلنا هذه الموافقة بينهما لا يخلو اما أن تقع ضرورة أو اختياراان قلت ضرورة كان كل واحد منهما مضطرا الى موافقة صاحبه فيكونان عاجزين وان قلت اختيارا يمكن تقدير الاختلاف بينهما فيتوجه التقسيم وأما أن الارادة تلازم العلم فعندنا الارادة تلازم الفعل دون العلم بدليل ان ذات الله تعالى وصفاته معلوم له وليست بمراد له وكذا المعدوم الذى ليس بموجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت