حيا قادرا عالما مريدا مختارا ومن نازع في هذه الصفات للصانع بيننا الكلام معه عليها فاذا ثبت وصف الصانع بما ذكرناه قلنا لو كان للعالم صانعان وجب أن يكون كل واحد منهما حيا قادرا عالما مريدا مختارا والمختار ان يجوز اختلافهما في الاختيار لان كل واحد منهما غير مجبر على موافقة الاخر في اختياره فاذا صح هذا فلو أراد أحدهما خلاف مراد الاخر في شئ لم يخل من أن يتم مرادهما أو لا يتم مرادهما أو يتم مراد أحدهما ولا يتم مراد الاخر ومحال تمام مراديهما لتضادهما وان لم يتم مرادهما فهما عاجزان وان تم مراد أحدهما ولم يتم مراد الاخر فان الذى لم يتم مراده عاجز ولا يكون العاجز الها ولا قديما وهذه الدلالة معروفة عند الموحدين بدلالة التمانع ولها شروط منها تفسير معنى التمانع وهو تفاعل من المنع وذلك أن يقصد كل واحد منهما أن يمنع صاحبه والشرط الثانى هو العلم بأن التمانع بين القادرين انما يقع في مخالفة أحدهما صاحبه في المراد بان يريد ما يكرهه صاحبه فيكون حينئذ من لم يتم مراده منهما ممنوعا عن ايقاع مراده وزعم بعض القدرية أن التمانع يقع في الفعلين المقدورين لقادرين بان يفعل أحدهما مقدوره في محل يمتنع به القادر الاخر عن ايقاع مقدوره فيه ويلزمهم على هذا الاصل أن يكون البارى سبحانه ممنوعا من فعل الكون في محل قدرة غيره عندهم فيه حركة وهذا فاسد فما يؤدى اليه مثله والشرط الثالث أن الحيين القادرين المتصرفين بارادتين لا يستحيل منهما أن يريد أحدهما ما يكرهه الاخر لان الذى ينفى ارادة أحدهما ليس هو النافى لارادة الاخر لان الشيئين لا يتضادان في محلين ولولا جواز اختلاف المريدين في المراد لما صح التمانع بينهما والشرط الرابع ان التمانع بين القادرين لا يصح الا بعد أن يكون محل فعلهما واحدا فلولا ذلك لصح من أحدهما أن يوقع في محل فعلا ويوقع الاخر خلافه في محل اخر لان المتضادان لا يتضادان في محلين كالسواد والبياض في محلين والشرط الخامس العلم بان ارادة أحدهما يجب أن تكون بحيث لا يصح وجود ارادة الاخر منه اذ لو كان محل ارادتهما واحدا لوجب أن يصيرا معا مريدين بارادة واحدة ولما يختلفا حينئذ في المراد لوجوب كون كل واحد مريدا لما يريده الاخر بارادته والشرط السادس العلم بان ارادة كل واحد منهما يجب أن تكون غير مراده لانه لو كانت الارادة من المراد لكان كلما أراد أحدهما شيأ حصل مراده في حال كونه مريدا ولم يصر ممنوعا عن مراده بحال والشرط السابع العلم بان المتمانعين يجب أن يكون ارادة كل واحد منهما قبل مراده لان ارادته لو حصلت مع مراده لما صح منعه عن مراده لان الحى لا يكون ممنوعا من فعل ما قد وجد ولا يقع التمانع بين المتمانعين في المراد ممنوعا عن اتمام مراده عاجزا عنه والعاجز لا يجوز أن يكون قديما والدليل على استحالة وجود قديم عاجز ان الفاعل القديم القادر قد وجب حصوله بدلالة الحوادث عليه فلو صح كون قديم عاجز معه وقد صح من أصلنا أن القادر يكون قادرا بقدرة والعاجز يكون عاجزا بعحز لوجب أن يكون اختصاص أحدهما بالقدرة والاخر بالعجز بعد استوائهما في الوجود والقدم والحياة والقيام بالنفس وسائر الاوصاف التى استحقها لانفسها بمخصص خصهما أو خص أحدهما باحدى الصفتين وذلك يقتضى قيام معنى حادث بأحدهما وأن يكون محدث الحوادث محدثا عير قديم فهذا وجه بيان دلالة التمانع على التوحيد اهـ سياق الشيخ أبى المنصور التميمى وقال الشيخ نورالدين الصابونى البخارى فان قيل اذا علم أحدهما أن الاخر يريد الحياة في جسم يوافقه في ذلك ولا يخالفه بارادة الموت فيه خصوصا على أصلكم أن الارادة تلازم العلم قلنا هذه الموافقة بينهما لا يخلو اما أن تقع ضرورة أو اختياراان قلت ضرورة كان كل واحد منهما مضطرا الى موافقة صاحبه فيكونان عاجزين وان قلت اختيارا يمكن تقدير الاختلاف بينهما فيتوجه التقسيم وأما أن الارادة تلازم العلم فعندنا الارادة تلازم الفعل دون العلم بدليل ان ذات الله تعالى وصفاته معلوم له وليست بمراد له وكذا المعدوم الذى ليس بموجود