تعلم اذا وجد كيف يوجد معلوم له وليس بمراد له اهـ قال النسفى في شرح العمدة فان قيل هذه الاقسام انما تتفرع على وقوع المخالفة في الالهين فلم لا يجوز فرض الهين متوافقين في الارادة بحيث يمتنع وقوع المخالفة بينهما على انا نفرضهما حكميين عالمين بجميع المعلومات فلا يختلفان سلمنا انه يصح وقوع الموافقة بينهما لكن المحالات التى التزمتموها انما تلزم من وقوع المخالفة لا من صحة المخالفة فما لم تثبتوا ان هذه المخالفة تدخل في الوجود ولا محالة لا يتم دليلكم قلت الموافقة بينهما ان كانت عن ضرورة فقد ثبت عجزهما واضطرارهما الى الموافقة وان كانت عن اختيار فيمكن تقدير الخلاف بينهما فيتوجه التقسيم ولانه لو انفرد هذا لصحت منه ارادة الحياة ولو انفرد ذلك لصحت منه ارادة الموت فعند اجتماعهما تنفى الصحتان لان كل واحد من الصحتين أزلى والازلى يمتنع زواله وقوله هذه المحالات انما تلزم من وقوع المخالفة لا من صحة المخالفة قلنا هنا مقدمة يقينية وهى ان كل ما كان ممكنا لا يلزم من فرض وقوعه محال ولو كانت المخالفة ممكنة لا يلزم من فرض وقوعها محال لكن المحال قد لزم من فرض وقوعها وعند هذا نقول لو فرضنا الهين لكانت المخالفة بينهما اما ان كانت ممكنة أو لم تكن والقسمان باطلان فبطل القول بوجود الهين واذا لم يتصور اثبات الصانعين للعالم كان الصانع واحدا ضرورة اهـ* (فصل) * رجع الى تحقيق سياق المصنف وبيان لهذه الحجة هل هى قطعية تفيد القطع أو اقناعية تفيد الاقناع للمسترشد وان لم يفد افاما للجاحد وصريح كلام السعد في شرح العقائد النسفية انها اقناعية وفى اخره ما ينافيه كما سيأتى بيانه قال الكمال بن الهمام في المسايرة وتلميذه ابن أبى شريف في شرحه وقد جمعت بين عبارتهما بما حاصله وهذا الذى ذكره حجة الاسلام ابتداء لتقرير برهان التوحيد لا للزوم الفساد المذكور في الاية وليس بيانا للاية وانما بيانها بيان لزوم الفساد على تقدير التعدد ولك أن تقول بل ماذكره الحجة بيان للاية وتقرير لدلالتها ببرهان التوحيد المعروف ببرهان التمانع بنائ على مافى الاية من الاشارة اليه وانما يكون ابتداء التقرير بالنظر الى عبارة الاية فان معناها لزوم الفساد بتقدير التعدد وتحقيق هذا المحل أن الكلام في اثبات التوحيد اما أن يكون الملى أو مع غيره والملى هنا هو الذى اعتقد حقية ملة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فاما الملى فيلزمه القطع بوقوع فساد هذا النظام على تقدير تعدد الالهة اذ هو قاطع بان الله تعالى أخبر بوقوعه مع التعدد وما أخبر بوقوعه فهو واقع لا محالة لاستحالة الخلف في خبره تعالى وأما غير الملى فيلزمه ذلك أيضا جبرا أى من جهة الجبر أى القهر له أو علما بتوجيه العادة والعلوم العادية يحصل بها القطع داخلة في مسمى العلم المأخوذ فيه عدم احتمال النقيض ومثال العلوم العادية التى يحصل بها القطع كالعلم حال الغيبة عن جبل عهدناه حجر ابانه حجر الان لم ينقلب ذهبا مثلا ولدخول العلم العادى في مسمى العلم أجيب عن اراد خروجه عن تعريف العلم بانه صفة توجب لمحلها تمييزا لا يحتمل متعلقه نقيض ذلك التميز فانه قد أورد على تعريفهم العلم بذلك انه غير منعكس لانه يخرج عنه العلوم العادية لاحتمالها النقيض لجواز خرق العادة مع ان العلم العادى داخل في مسمى العلم ومعدود من أقسامه وتحريرالجواب ان احتمال النقيض في العلم العادى بمعنى انه لو فرض العقل خلافه لم يكن ذلك فرض محال لان تلك الامور العادية ممكنة في ذواتها والممكن لا يستلزم في شئ من طرفيه محالا وذلك الاحتمال لهذا المعنى لا يوجب عدم الجزم المطابق للواقع بأن الواقع الان خلاف ذلك الممكن فرضه لان احتمال المنافى لهذا الجزم هو أن يكون متعلق التمييز محتملا لان يحكم فيه المميز بنقيضه في الحال كما في الظن أو في المأل كما في الجهل المركب والتقليد ومنشؤه ضعف ذلك التمييز اما لعدم الجزم أو المطابقة أو لعدم استناده الى موجب وهذا الاحتمال هو المراد في التعريف لا الاحتمال بالمعنى الاول فاثبتوا في العلم العادى ثبوت الجزم والمطابقة للواقع والموجب وأعنى بالموجب