العادة القاضية التى لم يوجد قط خر مها وهى أحد أقسام الموجب في قولهم في تعريف العلم انه حكم الذهن الجازم المطابق للواقع لموجب اذ الموجب الذى يستند اليه الجزم اما حس أو عقل أو عادة وما ثبت فيه الجزم والمطابقة والموجب هو معنى العلم القطعى بأن الواقع كذا فيحصل الفساد على تقدير عدد الالهة لان العادة المستمرة التى لم يعهد قط اختلالها في ملكين مقتدرين في مدينة واحدة عدم الاقامة على موافقة كل الاخر في كل جليل وحقير من الامور بل تأبى نفس كل منهما دوام الموافقة وطلب الانفراد بالمملكة والقهر للاخر فكيف بالالهين والحال ان الاله يوصف بأقصى غايات الكبر فكيف لا تطلب نفسه الانفراد بالملك والعلو على الاخر كما أخبر الله سبحانه بقوله ولعلا بعضهم على بعض هذا أمر اذا تؤمل لا يكاد لنفس يخطر نقيضه أصلا فضلا عن اخطار فرض النقيض مع الجزم بأن الواقع هو الطرف الاخر وعلى هذا التقدير هو علم قطعى لا تردد فيه بوجه من الوجوه وانما غلط من قال ان الاية حجة اقناعية من قبل انه اذا خطر بباله النقيض أعنى دوام اتفاقهما لم يجده مستحيلا في العقل وينسى ماذكرناه من انه لم يؤخذ في مفهوم العلم القطعى استحالة النقيض بل المأخوذ فيه مجرد الجزم الكائن عن موجب بأن الطرف الاخرالمقابل للنقيض هو الواقع وان كان نقيضه لم يستحل وقوعه وبهذا يظهر ان الاية حجة برهانية تحقيقية لا اقناعية قال ابن أبى شريف وقد صدر من الشيخ عبد اللطيف الكرمانى وهو من معاصرى السعد تشنيع بليغ على قول السعد في شرحه على العقائد ان الاية حجة اقناعية والملازمة عادية أى لاعقلية والمعتبر في البرهان الملازمة العقلية واستند هذا المعاصر في تشنيعه الى أن صاحب التبصرة كفر أبا هاشم بقدحه في دلالة الاية وما تقدم في كلام شيخنا ابن الهمام يفيد منع كون الملازمة العادية غير معتبرة في البرهان ووجهه ان المقصود من البرهان حصول العلم بالمدلول والملازمة العادية تحصله اهـ قلت وقال الخيالى في حاشيته على السعد والتحقيق في هذا المقام انه ان حمل الاية على نفى التعدد للصانع مطلقا فهى حجة اقناعية لكن الظاهر من الاية نفى تعدد الصانع المؤثر في السماء والارض اذ ليس المراد التمكن فيهما فالحق حينئذ ان الملازمة قطعية اذ التوارد باطل فتأثيرهما اما على سبيل الاجماع أو التوزيع فيلزم انعدام الكل أو البعض عند عدم كون أحدهما صانعا لانه جزء علة أو علة تامة فيفسد العالم أى لا يوجد هذا المحسوس كلا ولا بعضا ويمكن أن توجه الملازمة بحيث تكون قطعية على الاطلاق وهو أن يقال لو تعدد الواجب لم يكن العالم ممكنا فضلا عن الوجود والا لأمكن التمانع المستلزم للمحال لان امكان التمانع لازم لمجموع الامرين من التعدد وامكان شئ من الاشياء فاذا فرض التعدد يلزم أن لا يمكن شئ من الاشياء حتى لا يمكن التمانع المستلزم للمحال اهـ * رجع لعبارة ابن أبى شريف قال واعلم ان العلامة المحقق الزاهد علاء الدين محمد بن محمد بن محمد البخارى الحنفى تلميذ المولى سعد الدين قد أجاب عن الاعتراض والتكفير بما رأيت أن أسوقه بلفظه لاشتماله على فوائد قال رحمه الله الافاضه في الجواب على وجه يرشد الى الصواب تتوقف على ما أورده الامام حجة الاسلام رضى الله عنه بما حاصله ان الادلة على وجود الصانع وتوحيده تجرى مجرى الادوية التى يعالج بها مرضى القلب والطبيب ان لم يكن حاذقا مستعملا للادوية على قدر قوة الطبيعة وضعفها كان افساده أكثر من اصلاحه كذلك الارشاد بالادلة الى الهداية اذا لم يكن على قدر ادراك العقول كان الافساد للعقائد بالادلة أكثر من اصلاحها وحينئذ يجب أن لا يكون الارشاد لكل أحد على وتيرة واحدة فالمؤمن المصدق سماعا أو تقليدا لا ينبغى أن تحرك عقيدته بتحرير الادلة فان النبى صلى الله عليه وسلم لم يطالب العرب في مخاطبته اياهم بأكثر من التصديق ولم يفرق بين أن يكون ذلك ايمان عقد تقليدى أو يقين برهانى والجافى الغليظ الضعيف العقل الجامد على التقليد المصر على الباطل لا ينفع معه الحجة والبرهان وانما ينفع معه السيف والسنان والشاكون الذين فيهم نوع ذكاء ولا تصل عقولهم الى فهم البرهان العقلى المفيد للقطع واليقين ينبغى أن يتكلف في معالجتهم بما أمكن من