الصفحة 132 من 5957

العادة القاضية التى لم يوجد قط خر مها وهى أحد أقسام الموجب في قولهم في تعريف العلم انه حكم الذهن الجازم المطابق للواقع لموجب اذ الموجب الذى يستند اليه الجزم اما حس أو عقل أو عادة وما ثبت فيه الجزم والمطابقة والموجب هو معنى العلم القطعى بأن الواقع كذا فيحصل الفساد على تقدير عدد الالهة لان العادة المستمرة التى لم يعهد قط اختلالها في ملكين مقتدرين في مدينة واحدة عدم الاقامة على موافقة كل الاخر في كل جليل وحقير من الامور بل تأبى نفس كل منهما دوام الموافقة وطلب الانفراد بالمملكة والقهر للاخر فكيف بالالهين والحال ان الاله يوصف بأقصى غايات الكبر فكيف لا تطلب نفسه الانفراد بالملك والعلو على الاخر كما أخبر الله سبحانه بقوله ولعلا بعضهم على بعض هذا أمر اذا تؤمل لا يكاد لنفس يخطر نقيضه أصلا فضلا عن اخطار فرض النقيض مع الجزم بأن الواقع هو الطرف الاخر وعلى هذا التقدير هو علم قطعى لا تردد فيه بوجه من الوجوه وانما غلط من قال ان الاية حجة اقناعية من قبل انه اذا خطر بباله النقيض أعنى دوام اتفاقهما لم يجده مستحيلا في العقل وينسى ماذكرناه من انه لم يؤخذ في مفهوم العلم القطعى استحالة النقيض بل المأخوذ فيه مجرد الجزم الكائن عن موجب بأن الطرف الاخرالمقابل للنقيض هو الواقع وان كان نقيضه لم يستحل وقوعه وبهذا يظهر ان الاية حجة برهانية تحقيقية لا اقناعية قال ابن أبى شريف وقد صدر من الشيخ عبد اللطيف الكرمانى وهو من معاصرى السعد تشنيع بليغ على قول السعد في شرحه على العقائد ان الاية حجة اقناعية والملازمة عادية أى لاعقلية والمعتبر في البرهان الملازمة العقلية واستند هذا المعاصر في تشنيعه الى أن صاحب التبصرة كفر أبا هاشم بقدحه في دلالة الاية وما تقدم في كلام شيخنا ابن الهمام يفيد منع كون الملازمة العادية غير معتبرة في البرهان ووجهه ان المقصود من البرهان حصول العلم بالمدلول والملازمة العادية تحصله اهـ قلت وقال الخيالى في حاشيته على السعد والتحقيق في هذا المقام انه ان حمل الاية على نفى التعدد للصانع مطلقا فهى حجة اقناعية لكن الظاهر من الاية نفى تعدد الصانع المؤثر في السماء والارض اذ ليس المراد التمكن فيهما فالحق حينئذ ان الملازمة قطعية اذ التوارد باطل فتأثيرهما اما على سبيل الاجماع أو التوزيع فيلزم انعدام الكل أو البعض عند عدم كون أحدهما صانعا لانه جزء علة أو علة تامة فيفسد العالم أى لا يوجد هذا المحسوس كلا ولا بعضا ويمكن أن توجه الملازمة بحيث تكون قطعية على الاطلاق وهو أن يقال لو تعدد الواجب لم يكن العالم ممكنا فضلا عن الوجود والا لأمكن التمانع المستلزم للمحال لان امكان التمانع لازم لمجموع الامرين من التعدد وامكان شئ من الاشياء فاذا فرض التعدد يلزم أن لا يمكن شئ من الاشياء حتى لا يمكن التمانع المستلزم للمحال اهـ * رجع لعبارة ابن أبى شريف قال واعلم ان العلامة المحقق الزاهد علاء الدين محمد بن محمد بن محمد البخارى الحنفى تلميذ المولى سعد الدين قد أجاب عن الاعتراض والتكفير بما رأيت أن أسوقه بلفظه لاشتماله على فوائد قال رحمه الله الافاضه في الجواب على وجه يرشد الى الصواب تتوقف على ما أورده الامام حجة الاسلام رضى الله عنه بما حاصله ان الادلة على وجود الصانع وتوحيده تجرى مجرى الادوية التى يعالج بها مرضى القلب والطبيب ان لم يكن حاذقا مستعملا للادوية على قدر قوة الطبيعة وضعفها كان افساده أكثر من اصلاحه كذلك الارشاد بالادلة الى الهداية اذا لم يكن على قدر ادراك العقول كان الافساد للعقائد بالادلة أكثر من اصلاحها وحينئذ يجب أن لا يكون الارشاد لكل أحد على وتيرة واحدة فالمؤمن المصدق سماعا أو تقليدا لا ينبغى أن تحرك عقيدته بتحرير الادلة فان النبى صلى الله عليه وسلم لم يطالب العرب في مخاطبته اياهم بأكثر من التصديق ولم يفرق بين أن يكون ذلك ايمان عقد تقليدى أو يقين برهانى والجافى الغليظ الضعيف العقل الجامد على التقليد المصر على الباطل لا ينفع معه الحجة والبرهان وانما ينفع معه السيف والسنان والشاكون الذين فيهم نوع ذكاء ولا تصل عقولهم الى فهم البرهان العقلى المفيد للقطع واليقين ينبغى أن يتكلف في معالجتهم بما أمكن من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت