الصفحة 133 من 5957

الكلام المقنع المقبول عندهم لا بالدلالة اليقينية البرهانية لقصور عقولهم عن ادراكها لان الاهتداء بنور العقل المجرد عن الامور العادية لا يخص الله تعالى به الا الاحاد من عباده والغالب على الخلق القصور والجهل فهم لقصورهم لا يدركون براهين العقول كما لا تدرك نور الشمس أبصار الخفافيش بل تضرهم الادلهة القطعية البرهانية كما تضر رياح الورد بالجهل وأما الفطن الذى لا يقنعه الكلام الخطابى فتجب المحاجة معه بالدليل القطعى البرهانى اذا تمهد هذا فنقول لا يخفى أن التكليف بالتصديق بوجود الصانع وبتوحيده يشمل الكافة من العامة والخاصة وان النبى صلى الله عليه وسلم مأمور بالدعوة للناس أجمعين وبالمحاجة مع المشركين الذين عامتهم عن ادراك الادلة القطعية البرهانية قاصرون ولا يجدى معهم الا الادلة الخطابية على الامور العادية والمقبولة التى ألفوها وحسبوا انها قطعية وان القرأن العظيم مشتمل على الادلة العقلية القطعية البرهانية التى لا يعقلها الا العالمون وقليل ماهم بطريق الاشارة مابينه الامام الرازى في عدة ايات القرأن وعلى الادلة الخطابية النافعة مع العامة لوصول عقولهم الى ادراكها بطريق العبارة تكميلا للحجة على الخاصة والعامة على ما يشير لذلك قوله ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين وقد اشتمل عليهما واشارة قوله تعالى لو كان فيهما الهة الاية اما الدليل الخطابى المدلول عليه بطريق العبارة فهو لزوم فساد السموات والارض لخروجهما عن النظام المحسوس عند تعدد الالهة ولا يخفى ان لزوم فسادهما انما يكون على تقدير لزوم الاختلاف ومن البين ان الاختلاف ليس بلازم قطعا لا مكان الاتفاق فلزوم الفساد لزوم عادى وقد أشار اليه الامام الرازى حيث قال أجرى الله تعالى الممكن مجرى الواقع بناء على الظاهر ولا يخفى على ذوى العقول السليمة ان مالا يكون في نفس الامر لازما وقطعيا لا يصير بجعل الجاعل وتسميته اياه برهانا زعما ان تسميته قطعيا وبرهانا صلابة في الدين ونصرة للاسلام والمسلمين هيهات هيهات فان ذلك مدرجة لطعن الطاعنين ونصرة الدين لا تحتاج الى ادعاء ماليس بقطعى قطعيا لاشتمال القرأن على الادلة القطعية التى لا يعقلها الا العالمون بطريق الاشارة النافعة للخاصة وعلى الادلة الخطابية النافعة للعامة بطريق العبارة وأما البرهان القطعى المدلول عليه بطريق الاشارة فهو برهان التمانع القطعى باجماع المتكلمين المستلزم لكون مقدور بين قادين ولعجزهما أو عجز أحدهما على مابين في علم الكلام وكلاهما محالان لان عقلا كما بين فيه أيضا لا التمانع الذى تدل عليه الاية بطريق العبارة بل التمانع قد يكون برهانيا وقد يكون خطابيا ولا ينبغى أن يتوهم ان كل تمانع عند المتكلمين برهان وقطعية لزوم الفساد المدلول عليه بالاشارة تنافى خطابية لزوم الفساد المدلول عليه بالعبارة لان الفساد المدلول عليه بالاشارة هو كون مقدور بين قادرين وعجز الالهين المفروضين أو عجز أحدهما والفساد المدلول عليه بالعبارة هو خروج السموات والارض عن النظام المحسوس فأين أحدهما من الاخر وحينئذ لا ينبغى أن يتوهم انه يلزم من انتفاء جواز الاتفاق على تقدير الفساد المدلول عليه بطريق الاشارة بناء على انه يستلزم امتناع تعدد الالهة عقلا فيلزم منه انتفاء جواز الاتفاق لانه فرع امكان التعدد 7 انتفاء جواز الاتفاق على طريق الفساد المدلول عليه بطريق العبارة لعدم استلزامه امتناع التعدد عقلا وانما يستلزمه عادة والاستلزام العادى لا ينافى عدم الاستلزام العقلى فليتامل ثم ذكر بقية الجواب وضمنه التعجب من تكفير صاحب التبصرة لمن قال ان دلالة الاية ظنية ونحو ذلك قال ابن أبى شريف ولا يخفى بعد معرفة ما قررناه من كلام شيخنا وجه رد قول هذا المجيب انت الاية دليل خطابى أى ظنى ثم قال واعلم أنه قد وقع للسعد أواخر شرح العقائد ما ينافى بظاهره كلامه في أوائله ويوافق كلام شيخنا فانه قال في الكلام على المعجزة ما نصه وعند ظهور المعجزة يحصل الجزم بصدقه بطريق جرى العادى بأن الله تعالى يخلق العلم بالصدق عقيب ظهور المعجزة الى اخر كلامه وهو مبسوط واضح والله ولى الهداية والتوفيق* (فصل) * قد تقدم أنفا ان هذا المطلب مما يصح فيه التمسك بالسمع وأدلته من السمع كثيرة منها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت