الصفحة 1253 من 5957

حنيفة القران أفضل منهما ويحكى ذلك عن اختيار المزنى وابن المنذر وأبى اسحاق المرورى لما روى عن أنس رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصرح بهما صراحا يقول لبيك بحجة وعمرة ولكن هذه رواية معارضة بروايات اخر راجحه على ما سيأتى واختلف قوله في الافراد والتمتع أيهما أفضل قال في اختلاف الحديث التمتع أفضل وبه قال أحمد وأبو حنيفة لما روى ان النبى صلى الله عليه وسلم قال لو استقبلت من أمرى ما استدبرت ماسقت الهدى ولجعلتها عمرة وجه الاستدلال انه صلى الله عليه وسلم تمنى تقديم العمرة ولولا انه أفضل لما تمنى وقال في عامة كتبه الافراد افضل وهو الاصح وبه قال مالك لما روى عن جابر ان النبى صلى الله عليه وسلم أفرد وروى مثله عن ابن عباس وعائشة ورحج الشافعى رواية جابر على رواية رواة القران والتمتع فان جابر أقدم صحبة وأشد عناية بضبط المناسك وافعال النبى صلى الله عليه وسلم من لدن خروجه من المدينة الى ان تحلل واما قوله لو استقبلت من أمرى ما استدبرت الخ فانما ذكره تطييبا لقلوب أصحابه واعتذار الهم وتمام الخبر ماروى عن جابر ان النبى صلى الله عليه وسلم احرم احراما مبهما وكان ينتظر الوحى في اختيار الوجوه الثلاثة فنزل الوحى بان من ساق الهدى فليجعله حجا ومن لم يسق فليجعله عمرة وكان النبى صلى الله عليه وسلم وطلحة قد ساقا الهدى دون غيرهما فامرهم ان يجعلوا احرامهم عمرة ويتمتعوا وجعل النبى صلى الله عليه وسلم احرامه حجا فشق عليهم ذلك ولانهم كانوا يعتقدون من قبل ان العمرة في أشهر الحج من أكبر الكبائر فالنبى صلى الله عليه وسلم قال ذلك وأضهر الرغبة في موافقتهم لولم يسق الهدى فان الموافقة الجالبة للقلوب اهم بالتحصيل من فضيلة ومزيه واتفق الاصحاب على القولين على ان النبى صلى الله عليه وسلم كان مفردا عام حجة الوداع وحكى الامام عن ابن سريج انه كان متمتعا ونقل عن بعض التصانيف شيئا اخر في الفضل واستبعده وهو أن الافراد مقدم على القران والتمتع جزما والقولان في التمتع والقران ايهما أفضل واعلم ان تقديم الافراد على التمتع والقران مشروط بأن يعتمر في تلك السنة أما لو أخر فكل واحد من التمتع والقران افضل منه لان تأخير العمرة عن سنة الحج مكروه (فصل) وحاصل ما قاله أصحابنا ان المحرمين أربعة مفرد بالحج ومفرد بالعمرة وقارن بينهما في عام واحد باحرام واحد ومتمتع أى جامع بينهما في عام باحرامين والقران افضل من التمتع والافراد والتمتع افضل من الافراد والافراد بالحج افضل من الافراد بالعمرة وهذا ظاهر الرواية وروى الحسن عن ابى حنيفة ان الافراد افضل من التمتع وقال مالك والشافعى الافراد افضل ثم التمتع ثم القران وقال احمد التمتع افضل ثم الافراد ومنشأ الخلاف اختلاف روايات الصحابة في صفة حجه صلى الله عليه وسلم وهل كان قارنا او مفردا أو متمتعا ورجح اتمننا انه كان قارنا اذ بتقديره يمكن الجمع بين الرواياتفمن ادلة القران مافى الصحيحين من حديث عمر واللفظ للبخارى قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم بوادى العقيق يقول أتانى اللية آت من عند ربى عز وجل فقال صل في هذا الوادى المبارك وقل عمرة في حجة وعندهما من حديث انس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبى بالحج والعمرة جميعا وفى لفظ لبيك عمرة وحجا وعند ابن ماجه من حديث أبى طلحة انه قال قرن النبى صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وعند أحمد واصحاب السنن عن السرى بن معبد انه قال احللت بهما معا فقال عمر هديت لسنة نبيك وعند النسائى من حديث على برواة موثقين انه جمع بين الحج والعمرة طاف طوافين وسعى سعيين وحدث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ومما جمعوا به بين الروايات ان هذا الاختلاف مبنى على اختلاف السماع فان بعضهم سمع انه يلبى بالحج وحده فروى انه كان مفردا وان بعضهم سمع انه يلبى بالعمرة وحدها فروى انه كان متمتعا وان بعضهم سمع انه يلبى بهما كعا فروى انه كان قارنا ومحل الاختلاف بيننا وبين الشافعى انما هو افراد كل نسك باحرام في سنة واحدة أفضل او الجمع بينهما باحرام واحد افضل ولم يقل احد بتفضيل الحج وحده على القران وماروى عن محمد انه قال حجة كوفية وعمرة كوفية أفضل عندى من القران فليس بموافق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت