على المرأة احرام الا في وجهها واسناده ضعيف وقال العقيلى لا يتابع على رفعه انما يروى موقوفا وقال الدارقطنى في العلل الصواب وقفة وليس للرجل لبس القفازين كما ليس له لبس الخفين وهل للمرأة فيه قولان أحدهما لا يجوز قاله في الام والاملاء وبه قال مالك واحمد والثانى وهو منقول المزنى نعم وبه قال أبو حنيفة وفى الوجيز انه اصح القولين لكن أكثر النقلة على ترجيح القول الاول منهم صاحب التهذيب والقاضى الرويانى فان جوزنا لها لبسهما فلا فدية اذا لبست والا وجبت الفدية ولو اختضبت بالحناء والقت على يدها خرقة فوقها أو لقتها على اليد من غر حناء فعن الشيخ أبى حامد أنها ان لم تشد الخرقة فلا فدية وان شدت فعلى قولى القفازين ورتب الاكثرون فقالوا ان قلنا لها لبس القفازين فلا فدية عليها وان منعنا ففى وجوب الفدية هنا قولان احدهما يجب ويروى هذا عن الام والثانى لا يجب ويروى عن لاملاء والقولان على ماذكر القاضى أبو الطيب وغيره مبنيان على المعنى المحرم لبس القفازين فيه ولان مستخرجان أحدهما ان المحرم تعلق الاحرام بيدها كتعلقه بوجهها لان كل واحد منهما ليس بعورة انما جاز الستر بالكمين للضرورة فعلى هذا تجب الفدية في صورة الخرقة والثانى ان المحرم كون لقفازبن ملبوسين معمولين لما ليس بعورة من الاعضاء فالحقتا بالخفين في حق الرجل فعلى هذا لا فدية في الخرقة وهذا اصح القولين واذا أوجبنا الفدية تعليلا بالمعنى الاول فهل تجب الفدية بمجرد الحناء فيه ما سبق من القولين في الرجل اذا خضب رأسة بالحناء ولو اتخذ الرجل لساعده أو لعضو آخر شيئا مخيطا أو للحية خريطة يقلها اذا اختضب فهل يلتحق بالقفازين فيه تردد عن الشيخ أبى محمد والاصح لا لتحاق وبه أجاب كثيرون وجه المنع ان المقصود اجتناب الملابس المعتادة وهذا ليس بمعتاد والله أعلم (تنبيه) واذا ستر الخنثى المشكل رأسة أو وجهه فلا فدية لاحتمال انه امراة في الصورة الاولى رجل في الثانية وان سترهما معا وجبت قاله الرافعى قلت ليس في هذا الكلام تعرض للمقدار الذى يجب عليه ستره وقال القاضى أبو الطيب في التعليق لاخلاف انا نأمره بالستر ولبس المخيط كما نأمره في صلاته ان يستتر كامرأة قال والاصل فيه عدم الفدية على الاصح لان الاصل براءة ذمته وقيل تلزمه للاحتياط وفى البيان عن العجلى انه يمنع من كشف الرأس والوجه والله اعلم (فصل) فى المسارعة إلى البيان عند الحاجة واعتبار اخترام المحرم اخرج أبو داوود عن صالح بن حسان ان النبى صلى الله عليه وسلم ماقال ألقه لانك محرم فما علل الالقاء بشىء فيحتمل ان يكون لكونه محرما ويحتمل ان يكون لامر آخر وهو ان يكون ذلك الحبل اما مغصوبا عنده واما للتشبيه بالزنار الذى جعل علامة للنصارى فاعلم ان الاحتزام مأخوذ من الحزم وهو الاجتهاد في الاخذ بالامور التى يكون في الاخذ بها حصول السعادة للانسان ومرضاة الرب اذا كان الحزم على الوجه المشروع والحبل اذا كان حبل الله وهو السبب الموصل الى ادراك السعادة فان كان ذلك المحتزم احتزم بحبل الله معلما بأخذ الشدائد والامور المهمة وقال له القه فانما ذلك مثل قوله من يشاد هذا الدين يغلبه وان هذا الدين متين فاوغل فيه برفق وكان كثير ما يأمر النبى صلى الله عليه وسلم بالرفق وقال ان الله يحب الرفق في الامر كله والحزم ضد الرفق فان الحزم سوء الظن وقد نهينا عن سوء الظن والامر ايسر مما يتخيله الحازم وهو يناقض المعرفة فانه لايؤثر في القدر الكائن والامر الشديد اذا تقسم على الجماعة هان هذا اعتباره الذى يحتاج اليه ولاسيما المحرم فانه محجور عليه فزاد بالحبل احتجارا على احتدار فكانه قال له يكفيك ما أنت عليه من الاحتجار فلا تزد فما كان ارفقه صلى الله عليه وسلم وانما رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهميان للمحرم لان نفقته فيه الذى أمره الله أن يتزود بها اذا اراد الحج فقال وتزودوا فان خير الزاد التقوى فالتقوى هنا مايتخذه الحاج من الزاد ليقى به وجهه من السؤال ويتفرغ