الصفحة 1260 من 5957

لعبادة ربه هذا هو التقوى المعروف ولهذا الحق بقوله عقيب ذلك واتقون ياأولى الالباب فاوصاه أيضا مع تقوى الزاد بالتقوى فيه وهو أن لا يكون الا من وجه طيب ولما كان الهميان محلا له وظرفا ووعاء وهو مأمور به في الاستصحاب رخص له في الاحتزام به فانه من الحزم أن تكون نفقة الرجل صحبته فان ذلك أبعد من الآفات التى يمكن أن تطرأ عليه فتتلفه ذكر ابن عدى الجرجانى من حديث ابن عباس قال رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهميان للمحرم وان كان هذا الحديث لا يصح عند اهل الحديث وهو صحيح عند اهل الكشف (فصل) فى اعتبار احرام المرأة في وجهها وهو رجوع الى الاصل فان الاصل ان لا حجاب ولا ستر والاصل ثبوت المعنى لا وجودها ولم تزل بهذا النعت موصوفهة وبقبولها لسماع الكلام اذا خوطبت صفوتة فهى مستعده لقبول نعت الوجود مسارعة لمشاهدة المعبود فلما قال لها كن فكانت فبانت لنفسها وما بانت فوجدت غير محجور عليها في صورة موجدها ذليلة في عين مشهدها لا تدرى مالحجاب ولا تعرفة فلما بانت للاعيان واثرت الطبيعة الشح في الحيوان ووفره في حقيقة الانسان لما ركبه الله عليه في نشاته من وفور العقل وتحكيم القوى الروحانية والحسية منه انجرت الغيرة المصاحبة للشح والوهم اقوى فيه مما سواء والعقل ليس بينه وبين الغيرة مناسبة في الحقيقة ولهذا خلقه الله في الانسان لدفع سلطان الشهوة والهوى الموجبين لحكم الغيرة فيه فان الغيرة من مشاهدة الغير المماثل المزاحم له فيما يروم تحصيله أو هو حاصل له من الامور التى اذا ظفر به واحد لم يكن عند غيره وهو مجبول على الحرص والطمع أن يكون كل شىء له وتحت حكمه لاظهار حكم سلطان الصورة التى خلق عليها وللغيرة موطن مخصوص شرعه له لا يتعداه فكل غيره تتعدى ذلك الحد فهى خارجة عن حكم العقل منبعثة عن شح الطبيعة وحكم الهوى فمن غار الغيرة الايمانية في زعمه فحكمه ان لايظهر منه ولا يقوم به ذلك الامر الذى غار عليه حين رآه في غيره فان قام به فما تلك غيرة الايمان وذلك من شح الطبيعة فوقاه الله منه فليس بمفلح في غيرته وما أكثر وقوع هذا من المحجوبين حين غلبت أهواؤهم والله أعلم (الثانى) من المحظورات (الطيب فليتجنب كل ما يعده العقلاء طيبا فان تطيب او لبس) شيئا مسه طيب (فعليه دم شاه) الكلام على هذا الفصل مما تتعلق به الفدية في ثلاثة أمور الطيب والاستعمال والقصد أما الطيب فالمعتبر فيه ان يكون معظم الغرض التطيب واتخاذ الطيب فيه أو يظهر منه الغرض كالمسك والعود والعنبر والكافور والصندل ثم ماله رائحة طيبة من نبات الارض أنواع منها ما يطلب للطيب واتخاذ الطيب منه كالورد والياسمين والخيزى وكذا الزعفران وان كان يطلب للصبغ والتداوى ايضا كالورس وهو كما يقال أشهر طيب بلاد اليمن ومنها ما يطلب للأكل والتداوى به غالبا فلا تتعلق به الفدية كالقرنفل والدارصينى والسنبل وسائر الابازير الطيبة وكذا السفرجل والتفاح والبطيخ والاترج والنارنج ومنها ما يتطيب به ولا يتخذ منه الطيب كالنرجس والريحان الفارسى والمرزنجوش ونحوها ففيه قولان القديم انه تتعلق به الفديه لان هذه الاشياء لا تبقى لها رائحة اذا جفت وقد روى ان عثمان رضى الله عنه سئل عن المحرم هل يدخل البستان قال نعم ويشم الريحان رويناه في مسلسلان ابن ناصر الدين الدمشقى من طريق الطبرانى وهو في المعجم الصغير بسنده الى جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران عن ابان بن عثمان وأورده المنذرى في تخريج أحاديث المهذب مسندا أيضا وقال النووى في شرح المهذب مسندا ايضا وقال النووى في شرح المهذب انه غريب يعنى انه لم يقف على اسناده والجديد التعلق لظهور قصد التطيب فيها كالورد والزعفران واما البنفسج فأصح الطريق فيه انه طيب كالورد والياسمين واما ما نقلوا عن نصه انه ليس بطيب فانهم حملوه على الجاف منه أو على بنفسج الشام والعراق والمرى بالكسر المستهلك فيه وفى اللينوفر قولا النرجس والريحان ومنهم من قطع بانه طيب ومنها ما ينبت بنفسه ولا يستنبت كالشيح والقيصوم والشقائق فلا تتعلق بها الفدية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت