الصفحة 1278 من 5957

(فصل) وقال صاحب الهداية من أصحابنا واذا أراد الاحرام اغتسل أو توضأ والغسل أفضل لما روى فيه الا أنه للتنظيف حتى تؤمر به الحائض وان لم يقع فرضا عنها فيقوم الوضوء مقامه كما في الجمعة ولكن الغسل أفضل لأن معنى النتظيف به أتم ولأنه صلى الله عليه وسلم اختاره ا هـ والحاصل ان من اراد ان يحرم يستحب له أن يغتسل فقد أخرج ابن أبى شيبة والبزار والدارقطنى والحاكم من حديث ابن عمر انه قال السنة أن يغتسل اذا أراد ان يحرم والمراد بهذا الغسل تحصيل النظافة وازالة الرائحة حتى تؤمر به الحائض والنفساء ولا يتصور حول الطهارة لها بهذا الغسل ولذا قالوا لا يعتبر التيمم عند العجز عن الماء بخلاف الجمعة والعيدين وسوى في الكافى بين الاحرام والجمعة والعيدين قال عمر بن نجيم في شرح الكنز وهو التحقيق لأن التراب لا أثر له في تحصيل النظافة لأنه ملوث ويغبر اهـ فالتيمم لا ينوب عن غسل الاحرام اتفاقا والوضوء ينوب عنه وهل ينوب عن غسل الجمعة والعيدين فالمشهور أنه ينوب والتحقيق أنه لا ينوب

(فصل) وأما اعتبار هذا الغسل فاعلم أن الطهارة الباطنة في كل عبادة واجبة عند أهل الله الا من يرى أن المكلف انما هو الظاهر في مظهر ما عن أعيان الممكات فانه يراه سنة لا وجوبا ومن يرى من أهل الله أن الاستعداد الذى هو عليه عين المظهر كما أثر في الظاهر فيه أن يتميز عن ظهور آخر بامر ما وباسم ما من حيوان أو انسان أو مضطر أو بالغ أو عاقل أو مجنون فذلك الاستعداد عينه أو وجب عليه الحكم بأمر ما كما أوجب له الاسم فقال له اغتسل لاحرامك أى تطهر لجمعك حتى تعم الطهارة ذاتك لكونك تريد أن تحرم عليك أفعالا مخصوصة لا يقتضىفعلها هذه العبادة الخاصة المسماة حجا أو عمرة فاستقبالها بصفة تقديس أولى لأنك تريد بها الدخول على الاسم القدوس فلا تدخل عليه الا بصفة وهى الطهارة كما لم تدخل عليه الا بأمره اذ المناسبة شرط في التواصل والصحبة فوجب الغسل ومن رأى أنه انما تحرم على المحرم أفعال مخصوصة لا جميع الأفعال قال فلا يجب عليه الغسل الذى هو عموم الطهارة فانه لا يحرم عليه جميع أفعاله فيجزىء الوضوء فانه غسل أعضاء مخصوصة من البدن كما انه ما يحرم عليه الى افعال مخصوصة في أفعاله وان اغتسل فهو أفضل وكذلك ان عمم الطهارة الباطنة فهو أولى وأفضل والله أعلم (وتمم غسله بالتنظيف) والازالة (فيسرح رأسه) ان كان ذا شعر بالمشط وكذا لحيته (ويقلم أظفاره) بالوجه المذكور سابقا (ويقص شاربه) حتى يبدو الاطار ويحلق عانته (ويستكمل النظافة التى ذكرناها فى) كتاب أسرار (الطهارة) من غسل البراجم والرواجب وغيرها وكل ذلك من الفطرة الاسلامية (الثانى أن يفارق الثياب المخيطة) أى يتجرد عنها اذا ليس للمحرم لبس المخيط (فيلبس ثوب الاحرام فيرتدى) برداء يكون على الظهر والا كاف (ويتزر) بازار يكون من السرة الى الركبة ويلبس النعلين لما روى أبو عوانة في صحيحه من طريق عبد الرازق عن معمر عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال فذكر الحديث وفيه وليحرم أحدكم في ازار ورداء ونعلين (بثوبين أبيضين) هما الازار والرداء (فالافضل من الثياب البياض وهى أحب الثياب الى الله تعالى) كما ورد في الخبر وسبق ذكره في كتاب الجمعة وروى الخمسة غير النسائى من حديث ابن عباس خير ثيابكم البيض فكفنوا فيها موتاكم والبسوها قال الترمذى صحيح قال الرافعى وليكونا جديدين فان لم يجد فليكونا غسيلين ويكره له لبس المصبوغ لما روى عن عمر أنه رأى على طلحة بن عبيد الله ثوبين مصبوغين وهو حرام فقال أيها الرهط انكم أئمة يهتدى بكم فلا يلبس أحدكم من هذه الثياب المصبغة قال الحافظ في تخريجه رواه مالك في الموطأ عن نافع أنه سمع اسلم مولى عمر يحدث عبد الله بن عمر رأى على طلحة ثوبا مصبوغا فذكر نحوه وأتم منه وقال أصحابنا ويلبس ثوبين جديدين أو غسيلين قالوا وفى ذكر الجديد نفى لقول من يقول بكراهة الجديد عند الاحرام وانما استحبوا الجديد لأنه أنظف لأنه لم تركبه النجاسة والاولى أن يكونا أبيضين لأنه خير الثياب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت