الصفحة 1279 من 5957

وقد علم من كلام المصنف أن المعدود من السنن انما هو التجرد بالصفة المذكورة فاما مجرد مفارقة الثياب فلا يعد من السنن لأنه ترك لبس المخيط في الاحرام لازم ومن ضرورة لزومه التجرد قبل الاحرام (ويتطيب في بدنه وثيابه) لما في الصحيحين من حديث عائشة كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل ان يطوف بالبيت (ولابأس بطيب يبقى جرمه بعد الاحرام) أى لا فرق بين ما يبقى له أثر وحرم بعد الاحرام وبين ما لا يبقى له (فقد رؤى وبيص المسك) أى بريقه (على مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الاحرام مما كان استعمله قبل الاحرام) قال العراقى متفق عليه من حديث عائشة قالت كنت أنظر الى وبيص المسك الحديث اهـ وتمامه في مفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم هذا لفظ مسلم ولفظ البخارى الطيب بدل المسك ومفارق بدل مفرق وزاد النسائى وابن حبان بعد ثلاث وهو محرم وفى رواية لمسلم كان اذا أراد أن يحرم تطيب بأطيب ما يجد ثم أرى وبيص المسك في رأسه ولحيته بعد ذلك وانما أدرج المصنف التطيب تحت لبس الازار والرداء ولم يعده سنة مستقلة لأن من الاصحاب من روى وجها انه ليس من السنن والمحبوبات وانما هو مباح نقله الرافعى ثم أن اللفظ مطلق لا يفرق بين الرجال والنساء والاستحباب شامل للصنفين في ظاهر المذهب وحكى في المعتمد قولا عن نقل الداركى انه لا يستحب لهن الطيب بحال ووجها انه لا يجوز لهن الطيب بطيب يبقى عينه وقول المصنف ولا بأس الخ فيه خلاف أبى حنيفة ومالك فقد روت شرذمة عن أبى حنيفة المنع من ذلك ومنهم المصنف في الوسيط لكن الثابت عنه مثل مذهب الشافعى وروى عن مالك كراهة الطيب الذى تبقى رائحته بعد الاحرام ويروى عنه منع الطيب مطلقا (تنبيه) اذا تطيب لاحرامه فله ان يستديم بعد الاحرام ما تطيب به بخلاف ما اذا تطيبت المرأة ثم لزمتها العدة تلزمها ازالته في وجه لأن في العدة حق الآدمى فتكون المضايقة فيها أكثر ولو أخذه من موضعه بعد الاحرام ورده اليه أو إلى موضع آخر لزمته الفدية وروى الحناطى فيه قولين ولو انتقل من موضع الى موضع باسالة العرق اياه فوجهان أصحهما انه لا يلزمه شىء لتولده عن مندوب اليه من غير قصد منه والثانى ان عليه الفدية اذا تركه كما لو أصابه من موضع لان في الحالين أصاب الطيب بعد الاحرام موضعا لم يكن عليه طيب هذا كله في البدن وفى تطييب ازار الاحرام وردائه وجهان أحدهما لا يجوز لأن الثوب ينزع ويلبس فاذا نزعه ثم أعاده كان كما لو استأنف لبس الثوب مطيب وأصحهما أنه يجوز كما يجوز تطييب البدن وبعضهم ينقل هذا الخلاف قولين والمشهور الاول وفى النهاية وجه ثالث وهو الفرق بين أن لا تبقى عليه عين بالاحرام فيجوز وبين ان يبقى فلا يجوز كما لو شد مسكا في ثوبه واستدامه قال الامام والخلاف فيما اذا قصد تطييب اما اذا طيب بدنه فتعطر ثوبه تبعا فلا حرج بلا خلاف فان جوزنا تطييب الثوب للاحرام فلا بأس باستدامة ما عليه بعد الاحرام كما في البدن لكن لو نزعه ثم لبسه ففى الفدية وجهان أحدهما لا تلزم لأن العادة في الثوب ان ينزع ويعار فجعل عفوا وأصحهما انها تلزم كما لو أخذ الطيب من بدنه ثم رده اليه وكما لو ابتدأ لبس ثوب مطيب بعد الاحرام (فصل) تقدم ان المصنف عزا في الوسط الى الامام أبى حنيفة القول بمنع استعمال الطيب للمحرم قبل احرامه وانه ليس بمشهور عنه كما قال وهو كذلك فان أصحابنا نقلوا انه يجوز له ذلك بأى طيب كان سواء كما مما يبقى فيه بعد الاحرام أو مما لا يبقى وهو ظاهر الرواية وروى عن محمد وزفر تقييده بما لا تبقى عينه بعد الاحرام كما في الصحيحين من حديث يعلى بن أمية قال أتى النبى صلى الله عليه وسلم رجل متمضخ وعليه جبة فقال يا رسول الله كيف ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعدما تمضخ بطيب فقال النبى صلى الله عليه وسلم أما الذى بك فاغسله ثلاث مرات وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك ما تصنع في حجتك ولانه يصير بعد الاحرام منتفعا بعين الطيب وهو ممنوع عنه ولأبى حنيفة حديث عائشة المتقدم ذكره وأجاب عن حديث يعلى بأنه منسوخ لأنه كان في سنة ثمان بالجعرانة وحديث عائشة في حجة الوداع سنة عشر وهكذا أجاب عنه الشافعى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت