ما بين الركن والباب وروى عن الحسن ان الدعاء هنالك مستجاب في خمسة عشر موضعا فذكر فيهن الملتزم (وليلتصق بالبيت وليتعلق بالاستار وليلصق بطنه بالبيت وليضع عليه خده الايمن ويبسط عليه ذراعيه وكفيه) أخرج أبو داود وابن ماجه عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال طفت مع عبد الله بن عمرو بن العاص فلما جئنا دبر الكعبة قلت ألا تتعوذ قال نعوذ بالله من النار ثم مضى حتى استلم فاقام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وذراعيه هكذا وبسطهما ثم قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله وأخرجه الارزقي بزيادة ولفظه عن عمرو بن شعيب عن أبيه قال طاف محمد بن عبد الله ابن عمرو ومع أبيه عبد الله بن عمرو بن العاص فلما كان في السابع أخذ بيده فجذبه وقال أحدهما أعوذ بالله من النار وقال الآخر أعوذ بالله من الشيطان ثم مضى حتى أتى الركن فاستلمه ثم ذكر الحديث وأخرج أبو داود عن عبد الرحمن بن صفوان قال لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة قلت لألبسن ثيابي فلأنظرن كيف يصنع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلقت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج من الكعبة هو وأصحابه وقد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله صلى الله عليه وسلم وسطهم وسياق هذا اللفظ يشعر بان الحطيم هو الحجر الاسود والمشهور فيه انه مابين الركن والباب فلعله يريد الباب وانتهاء الحطيم على حذف المضاف وفي الحطيم أقوال غير ذكرت وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن صفوان قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحجر والباب واضعا وجهه على البيت قوله واضعا وجهه وفي الحديث الأول فوضع صدره ووجهه يحتمل أن يكون يريد وضع الخد كما سبق ويطلق عليه وضع الوجه ويحتمل أن يريد وضعه كهيئة الساجد فيكون فيه رد لقول من أنكره وأخرج الدارقطني عن ابن عمر أن كان يلزق صدره وجهه بالملتزم وعن أب أسحق قال رأيت ابن عمرا رجلا جسيما آدم وقد أثر خلوق الكعبة بصدره وروى الشافعي في المسند عن عروة أنه كان يلصق ظهره وبطنه وجنبه بالبيت (وليقل اللهم يارب البيت العتيق أعتق رقبتي من النار وأعذني من الشيطان الرجيم وأعذرني من كل سوء وقنعني بما رزقتني وبارك لي فيما آتيتني اللهم ان هذا البيت بيتك والعبد عبدك وهذا مقام العائذ بك من النار اللهم اجعلني من أكرم وفدك عليك) قوله وأعذني الخ يلاحظ أن هذا الموضع يسمى متعوذا وقوله وقنعني إلى قوله آتيتني تقدم ذكره في الدعاء ما بين الركنين ولفظه اللهم قنعني وبارك لي فيه واخلف لي على كل غائبة بخير رواه بن ماجه والحاكم وقوله ان هذا البيت بيتك الخ تقدم ذكره في أدعية ابتداء الطواف (ثم ليحمد الله كثيرا في ذلك الموضع) ويثني عليه بما يلهمه الله على لسانه (وليصل على رسوله صلى الله عليه وسلم وعلى سائر الرسل كثيرا وليدع بحوائجه الخاصة ويستغفر من ذنوبه) ويتنصل عنها مع التضرع والانكسار وجمع الهمة واحضار القلب (كان بعض السلف في هذا الموضع يقول لمواليه تنحوا عني حتى أقر لربي بذنوبي) ومن الأدعية المأثورة في هذا الموضع ما أخرجه الازرقي في تاريخ مكة عن عبد الله بن أبي سليمان مولى بني مخزوم قال طاف آدم عليه السلام حين نزل بالبيت سبعا ثم صلى تجاه الكعبة ركعتين ثم أتى الملتزم فقال اللهم انك تعلم سريرتي وعلانيتي فاقبل معذرتي وتعلم ما في نفسي فاغفر لي ذنوبي وتعلم حاجتي فاعطني سؤالي اللهم إني أسألك ايمانا يباشر قلبي ويقينا صادقا حتى أعلم أنه لن يصيبني إلا ما كتبت لي والرضا بما قضيت علي فاوحي الله تعالى يا آدم قد دعوتني بدعوات واستجيب لك ولن يدعوني بها أحد من ولدك الا كشفت همومه وكففت عليه ضيعته ونزعت الفقر من قلبه وجعلت الغنى بين عينيه واتجرت له من وراء تجارة كل تاجر وأتته الدنيا وهي راغمة وان كان لا يريدها وعن سليمان بن بريدة عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف آدم عليه السلام بالبيت سبعا حين نزل ثم نسق مثل هذا الحديث أخرجه الازرقي أيضا وعن أبي