أي اشواط الطواف وأبعاضه (ولا يفرقها تفريقا خارجا عن المعتاد) فلو خالف وفرق هل يجوز البناء على ما أتى فيه قولان أصحهما الجواز وهما كالقولين في جواز تفريق الوضوء لان كل واحد منهما يجوز أن يتخللها ماليس منها بخلاف الصلاة والقولان في التفريق الكثير من غير عذر فاما اذا فرق يسيرا أو كثيرا بالعذر فالحكم على ما بين في الوضوء قال الامام والتفريق الكثير هو الذي يغلب على الظن تركه الطواف أما بالاضراب عنه أو لظنه أنه انهاه نهايته ولو أقيمت المكتوبة وهو في أثناء الطواف فتخللها بينها فهو تفريق بالعذر وقطع الطواف المفروض بصلاة الجنازة الا أن تكون الجنازة على طريق فيصلي عليها من غير أن يعرج عليها ولو خرج اليها لم يكن عليه الاستئناف بل يبني فهذا شرط واجبات الطواف وفي وجوب النية فيه خلاف (وما عدا هذا) الذي ذكرناه (فهي سنن وهيآت) تقدم ذكرا أكثرها في أثناء بيان الامور الستة * (الجملة الخامسة في السعي) * بين الصفا والمروة وله وظائف منها ماهي واجبة ومنها ما هي سنة وقد ذكر المصنف واجباته مخلوطة بسنته فقال (فاذا خرج من الطواف) أي بعد صلاته ركعتين واستلامه الحجر والركن وشربه ماء زمزم (فليخرج من باب الصفا) أحد أبواب الحرم من جهة الصفا وهو باب بني مخزوم والصفا مقصورا الحجارة ويقال لحجارة الملس الواحدة صفاة كحصاة وحصى هو اسم موضع بمكة سمي الباب به ويجوز في الصفا التذكير والتأنيث باعتبار المكان والبقعة (وهذا) أي باب الصفا (في محاذاة) أي مقابلة (الضلع بين الركن اليماني والحجر الاسود فاذا خرج من ذلك الباب وانتهى الى الصفا وهو جبل فيرقى فيه درجا في حضيض الجبل) أي أسفله (بقدر قامة الرجل رقى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه حتى بدت له الكعبة) قال العراقي رواه مسلم في حديث جابر فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت وله من حديث أبي هريرة أتى الصفا فعلا عليه حتى نظر الى البيت أهـ قلت وأخرج سعيد بن منصور عن نافع قال كان عبد الله بن عمر يخرج إلى الصفا فيبدأ به فيرقى حتى يبدوا له البيت فيستقبله ولا ينتهي في كل ما حج واعتمر حتى يرى البيت من الصفا ومن المروة ثم يستقبله منهما وقال أصحابنا ويخرج إلى الصفا من أي باب شاء وانما خرج النبي صلى الله عليه وسلم من باب بني مخزوم لانه كان أقرب الأبواب إلى الصفا لا أنه سنة هذه عبارة الهداية وأخرج الطبراني عن ابن عمران النبي صلى الله عليه وسلم خرج من المسجد الى الصفا من باب مخزوم واسناده ضعيف ولكن له شاهد عن عطاء مرسل عند ابي شيبة وهو صحيح وأخرج أحمد والنسائي وابن حبان بلفظ لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة طاف بالبيت سبعا ثم خرج إلى الصفا من الباب الذي يخرج اليه منه قال ابن عمر هو سنة فقول صاحب الهداية لا انه سنة مخالف لما روى ابن عمر لكنه موافق لكلام أهل المذهب ففي البدائع وغيره ان الخروج من باب الصفا ليس بسنة بل هو مستحب فيجوز الخروج من غيره بدون الاساءة والله أعلم (وابتداء السعي من أصل الجبل كاف وهذه الزيادة مستحبة لكن بعض تلك الدرج مستحدثة فينبغي ان لا يخلفها وراء ظهره فلا يكون متما للسعي) قال الرافعي الترقي على الصفا والمروة من السنن والواجب السعي بينهما وقد يتأتى ذلك من غير رقي بأن يلصق العقب بأصل ما يسير منه ويلصق رؤس أصابع رجليه بما يسير اليه بين الجبلين وروى عن أبي حفص بن الوكيل انه يجب الرقي عليهم اقامة رجل والمشهور هو الاول وقد روي عن عثمان وغيره من الصحابة رضي الله عنهم من غير انكار * قلت وأخرج الازرقي عن ابن جريج ان انسانا سأل عطاء ايجزئ الذي يسعى بين الصفا والمروة ان لا يرقى واحدا منهما وان يقوم بالارض قائما قال اي لعمري وماله وأخرج سعيد بن منصور بلفظ قال نعم ما كان يصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا الا قليلا (واذا ابتدأ من ههنا سعى بينه وبين المروة سبع مرات وعند رقية في الصفا ينبغي