الوادى بين الصفا والمروة (فاذا انتها الى المروة صعدها كما صعد الصفا واقبل بوجهه على الصفا ودعا بمثل ذلك الدعاء) وفى حديث عمر الذى تقدم من نحريج ابى ذر الهروى انه يقبل بوجهه على البيت حتى يراه ولعل هذا كان في ذلك الوقت وفى زمن المصنف وقبل كثرة العمارات فالواقف على المروة لا يمكنة النظر للبيت ولعل هذا وجه قول المصنف واقبل بوجهه على الصفا (وقد حصل السعى مرة واحدة فاذا عاد الى الصفا حصلت مرتان) قال الرافعى ويحسب الذهاب من الصفا والمروة مرة والعود منها الى الصفا اخرى ليكون الابتداء بالصفا والختم بالمروة وذهب ابو بكر الصيرفى الى ان الذهاب والعود يحسب مرة واحدة لينتهى الى مامنه ابتدا كما في الطواف وكما ان في مسح الراس يذهب باليدين الى القفا ويردهما ويكون ذلك مرة واحدة ويروى هذا عن عبدالرحمن ابن بنت الشافعى وابن الوكيل اه قلت ومثل هذا القول روى عن ابى جعفر الطحاوى من اصحابنا وقاسه على الطواف فانه من الحجر الى الحجر وجفى الذخيرة لاحلاف بين الاصحاب ان الذهاب من الصفا الى المروة شوط واما الرجوع منها اليه هل هو شوط اخر اشار محمد في الاصل الى انه شوط اخر وكان الطحاوى لا يعتبره شوطا اخر والا صح انه شوط اخر اه قلت هو ظاهر المذهب ولفظ الطحاوى يحتمل معنيين*الاول انه لا يعتبره شوطا اخر بل شرطا لتحصيل الشوط الثانى والثانى انه لا يعتبره اصلا وهو ضعيف لمخالفته حديث جابر فان فيه فلما كان اخر طوافه على المروة وقياسه على الطواف قياس مع الفارق لان السعى يتم بالمروة فيكون الرجوع تكرارا والطواف لا يتم الا بالوصول الى الحجر وان تكون الاشواط اربعة عشر وقد اتفق رواه نسكه صلى الله عليه وسلم على انه سعى سبعة اشواط واليه اشار المصنف بقوله (يفعل ذلك سبعا) ثم قال (ويرمل في موضع الرمل في كل مرة ويسكن في موضع السكون كما سبق) وهو في حديث جابر الطويل عند مسلم ان النبى صلى الله عليه وسلم نزل عن الصفا الى المروة وحتى اذا انتصبت قدماه رمل في بطن الوادى حتى اذا صعد مشى حتى اتى المروة وعن حبيبة بنت ابى تجزاه ان النبى صلى الله عليه وسلم سعى حتى ان مئزره ليدور من شدة السعى واخرج النسائى عن ام ولد شيمة بن عثمان انها ابصرت النبى صلى الله عليه وسلم وهو يسعى بين الصفا والمروة ويقول لا يقطع الا بطح الا الاشداء وعن ابن الزبير انه كان يوكئ بين الصفا والمروة وفسر الازهرى الايكاء بالسعى الشديد (وفى كل نوبة يصعد الصفا والمروة) ويكبر ويهلل ويدعو كما سبق (فاذا فعل ذلك فقد فرغ من طواف القدوم والسعى وهما سنتان والطهارة) عن الحدث والخبث (مستحبة للسعى وليست واجبة) وكذا ستر العورة وسائر الشروط للصلاة كما في الوقوف وغيره من اعمال الحج (بخلاف الطواف) فانه صلاة كما ورد في الخبر وسبق زكرة واخرج سعيد بن منصور عن عائشة وام سلمة انهما كانتا تقولان اذا طافت المراة بالبيت وصلت ركعتين ثم حاضت فلتطف بالصفا والمروة ففية تصريح بعدم اشتراط الطهارة في السعى (واذا سعى فينبغى ان لا يعيد السعى بعد لوقوف ويكتفى بهزاركا فانه ليس من شروط السعى ان يتاخر عن الوقوف وانما ذلك شرط في طواف الركن بل شرط كل سعى ان يقع بعد طواف اى طواف كان) فلو قدمه على الطواف لم يجزه وقول المنصف بعد طواف اى طواف كان ينظر فيه فانه لا يتصور وقوع السعى بعد طواف الوداع لان طواف الوداع هو الواقع بعد فراغ النسك فاذا بقى السعى عليه لم يكن الماتى به طواف وداع واعلم ان السعى بين الصفا والمروة ركن في الحج والعمرة وهو مذهب عائشة وابن عمر وجابر وبه قال مالك والشافعى واحمد في احدر وايتيه فلا يحصل التحلل عند هؤلاء دونه ولا ينجبر بالدم وذهب جماعة الى نفى لوجوب مستدلين بالايه فلا جناح عليه ان يطوف بهما وقالوا رفع الحرج يدل على الاباحة وهو قول ابن عباس وابن سيرين وعطاء ومجاهد 7 ومن عند هو الاصل وهى الرواية الثانية عن احمد انه مستحب وليس بواجب وقال ابو حنيفة وسفيان الثورى هو واجب وليس بركن وعلى من تركه دم واستدلا بالايه المزكورة وان مثله يستعمل للاباحة فيتقى الركنية والايجاب الا انهما عدلا عنه الى الايجاب ولان الركنية لا تثبت الا بدليل مقطوع به ولم يوجد