الا ان التاخير من السنه فيصير مسيئا بتركه ولهما ما مر من حديث اسامه الصلاة اماك معناها وقت الصلاة وبها يفهم وجوب التاخير وانما وجب ليمكن الجمع بين الصلاتين بالمزدلفه فكان عليه الاعاده ما لم يطلع الفجر ليصير جامعا بينهما واذا طلع الفجر لا يمكنه الجمع فتسقط الاعاده وقيل في قوله الصلاة امامك معناه مكان الصلاة امامك فيكون من ذكر الحال واراد به المحل لحديث المصلي اماامك وقولهم انه يفيد وجوب التاخير لانه لو لم يكن كذلك لكان معناه القضاء بعد خروج الوقت وتفويت الصلاة عن وقتها لا يجوز لغيره فضلا عنه صلى الله عليه وسلم فيجب النظر في سببه فهم اما ان يكون ايصال السير او امكان الجمع بين الصلاتين لا سبيل الي الاول لان مسله صلى الله عليه وسلم الي الشعب وقضاء حاجته ياباه فتعين الثاني فهما كان ممكن لا يصار الي غيره والا مكان مالم يطلع الفجر فتجب الاعاده ما لم يطلع اما اذا طلع فقدفات الامكان فسقطت الاعاده وانما قلنا ان لم يخف طلوع الفجر لانه ان خاف طلوعهخ جاز ان يصليهما في الطريق لانه لو لم يصلهما لصارتا قضتء ولو قدم العشاء على المغرب بمزدلفة يصلي المغرب ثم يعيد العشاء فان لم يعد العشاء حتى انفجرالصبح اعاد العشاء الي الجواز كما قال ابو حنيفه فيمن ترك صلاة الظهر ثم صلى بعدها خمسا وهو ذكر للمتروكه لم يجز فان يصلي السادسه ال الي الجواز واورد على قولهما من جانب ابي يوسف اشكال وهو ان ماصلاة في الطريق او في عرفات من المغرب او العشاء ان وقعت صحيحة فلا تعاد اصلا وان وقعت فاسده تعاد مطلقا فما وجه تقييد البطلان لاعادة قبل طلوع الفجر والصحه بعدم الاعاده قبله بان الحكم بالصحه والبطلان موقوف على اعادتها بمزدلفه قبل طلوع الفجر فان اعادها فيه قبله بطلت والي النقل انقلبت وان لم يعدها حتى طلع الفجر صحت لان علة البطلان وهي امكان الجمع فقدت والتحقيق في الجواب انهما لم يقولا بالاعاده مطلقا لئلا يلزم تقديم الظني على القطعي وهو ممتنع وتوضيحه ان الدليل الظني هو حديث اسامه ويفيد تاخير المغرب الي وقت العشاء ليتوصل به الي الجمع بمزدلفه فعملنا بمقتضاه مالم يلزم تقديمه على القطعي وهو الدليل الموجب للمحافظه على الوقت قبل الطلوع لم يلزم تقديمه على القطعي وبعده يلزم وذلك لان بعده انتفى تدارك هذا الواجب وتقرر الاثم فلو وجبت الاعاده بعده كان معنا عدم الجواز مع الصحه فيما هو مؤقت قطعا وفيه التقديم الممتنع وقد يقال بوجوب الاعاده مطلقا لانه اداها قبل زقتها الثابت بالحديث فتعليله بالجمع فاذا فات سقطت الاعاده بتخصيص للنص بالمعنى المستنبط ومرجعه الي تقديم المعنى علي النص وكلمتهم متفقه علي ان العبره في المنصوص عليه بعين النص لمعنى النص والله اعلم وقول المصنف باذان واقامتين هو الذي جاء في حديث جابر الطويل عند مسلم ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالمزدلفه المغرب والعشاء باذان واحد واقامتين ولم يسيح بينهما شيء وهو قول احد واصح قولي الشافعي وغيرهما من العلماء وبه قال زقر من اصحابنا واختاره الطحاوي واستدلوا بما تقدم من حديث جابر وبحديث اسامه في الصحيحين وفيه فلما جاء المزدلفه نزل فتوضأ ثم اقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم اناخ كل انسان بعيره في منزله ثم اقيمت الصلاة فصلى العشاء ولم يصل بينهما شيئا وقال ابو ابو حنيفه باذان واحد واقامة واحدة لما اخرج ابو داوود عن اشعت بن ابي الشعتاء عن ابيه قال اقبلت مع ابن عرمي عرفات الي المزدلفه فاذن واقام وامر انسانا فاذن واقام فصلى المغرب بثلاث ركعات ثم التفت الينا فقال الصلاة فصلى العشاء ركعتين ثم دعا بعشائه فقيل له في ذلك فقال صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم هكذا وابو الشعتاء اسمه سليم بن اسود واخرج ابن ابي شيبه وابن راهويه والطبراني عن ابي ايوب الانصاري رضي الله عنه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمزدلفه المغرب والعشاء باقامه واخرج الطبراني من وجه اخر عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفه باذان واحد واقامه واحده وفي صحيح مسلم عن سعيد بن جبير افضنا مع ابن عمر فلما بلغنا جمعا صلى بنا المغرب ثلاثا والعشاء ركعتين باقامه واحده فلما انصرف قال ابن عمر هكذا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا