هذا المكان واخرج ابو الشيخ عن الحسين بن حفص حدثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع باقامه واحده قال ابن الهمام فقد علمت مافي هذا من التعارض فان لم يرجح ما اتفق عليه الصحيحان على ما انفرد به مسلم وابو داوود حتى تساقطا كان الرجوع الي الاصل يوجب بعدد الاقامه بتعدد الصلاة كما في قضاء الفوائت بل اولى لان الصلاة الثانية هنا وقتيه اذا اقيم الاولي المتاخره عن وقتها المعهود كانت الحاضرة اولي ان يقام لها بعدها والله اعلم وقال مالك باذانين واقامتين واحتج بفعل ابن مسعود رضي الله عنه اخرجه احمد والبخاري وابن ابي شبيه ولفظ الاخير فلما اتى جمعا اذن واقام فصلى المغرب ثلاثا ثم تعشي ثم اذن واقام فصلى العشاء ركعتين وعند البخاري عن ابن عمرانه جمع بين الصلاتين بالمزدلفه فصلى الصلاتين كل صلاة وحدها باذان واقامة والعشاء بينهما وفي رواية انه لما صلى المغرب صلى بعدها ركعتين ثم دعا بعشاء ثم اذن بالعشاء واقام فصلاها ومنهم من قا يجمع بينهما باقامتين دون اذان واحتجوا بما رواه البخاري عن ابن عمر ان رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى المغرب والعشاء بجمع كل واحده باقامة ولم يسبح بينهما ولا على اثر كل واحده منهما واخرجه ابو داوود وقال لم يناد في الاولي ولم يسبح على اثر واحده منهما وفي روايه عنه ايضا ولم يناد في واحده منهما وحكي البغوي والمنذري ان هذا قول الشافعي واسحق بن راهوبه وحكى غيرهما ان اصبح قوليه ماتقدم ومنهم من قال باقامه واحده دون اذان ودليلهم مارواه الشيخان والنسائي عن ابن عمر انه صلى بجمع المغرب مع العشاء باقامه واحده ثم انصرف فقال هكذا صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المكان زاد النسائي ولم يسبح بينهما ولا على اثر واحده منهما واخرجه ابو داوود بعد قوله باقامة واحده ثلاثا واثنين وروى الجمع باقامة واحده عبد الله بن مالك عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه سعيد بن جبير عن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم اخرجهما ابو داوود وبه قال سفيان الثوري وقال ايها فعلت اجزاك قال المحب الطبري وهذه الاحاديث المختلفه في هذا الباب توهم التضاد والتهافت وقد تعلق كل من قال يقول منها بظاهر ما اتضمنه ويمكن الجمع بين اكثرها * فنقول قوله باقامه واحده اي لك صلاة او على صفه واحده لكل منهما ويتايد برواية من صرح باقامتين ثم نقول المراد بقول من قال كل واحده باقامه اي ومع احداهما اذان تدل عليه رواية من صرح باذان واقامتين واما قول ابن عمر لما فرغ من المغرب قال الصلاة قد يوهم الاكتفاء بذلك دون اقامة ويتايد برواية من روى انه صلاهما باقامه واحده فنقول يحتمل انه قال الصلاة ثم تنبيها لهم عليها لئلا يشتغلوا عنها يامرا اخر ثم اقام بعد ذلك اوامر بالاقامه وليس في الحديث انه اقتصر على قوله الصلاة ولم يقم واما حديث البخاري انه صلى كل واحده منهما باذان واقامه والعشاء بينهما فهو مضاد للاحاديث كلها ويحمل ذلك على انه فعل ذلك مره اخرى غير تلك المره ويستدل به عى عدم وجوب الموالاة ويؤيده حديث ثم اناخ كل واحد بعيره كما تقدم ومنهم من قال بجمع بينهما بغير اذان والا اقامه رواه علي بن عبد العزيز البغوي عن طلق بن حبيب عن ابن عمر واخرجه عنه ابن حزم في صفة حجة الوداع الكبرى وعن نافع قال لم احفظ عن ابن عمر ااذانا ولا اقامة بجمع وهذا قال به بعض السلف وهو محمول على ماتقدم من التاويل جمعا بين الاحاديث ونقول العمده من هذه الاحاديث كلها حديث جابر دون سائر الاحاديث لان من روى انه جمع باقامه معه زيادة علم على من روي الجمع دون اذان ولا اقامة وزيادة الثقه مقبوله ومن روي باقامتين فقد اثبت مالم يثبته من روى باقامه فقضى به عليه ومن روى باذان واقامتين وهو حديث جابر هو اتم الاحاديث فقد اثبت مالم يثبت من تقدم ذكره فوجب الاخذ به والوقوف عنده ولو صح حديث مسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل حديث ابن عمر وابن مسعود الذي اخذ به مالك من اذانين واقامتين لو جب المصير اليه لما فيه من اثبات الزياده ولكن لا سبيل الي التقدر بين يدي الله ورسوله ولا الي الزياده على ماصح عنه صلى الله عليه وسلم والله اعلم