(وهكذا فعل الجامع) بين الصلاتين (في السفر) اي الابتداء بنافلة الاولى ثم بالثانيه (فان ترك النافله في السفر خسران ظاهر وتكليف ايقاعها في الاوقات اضرار وقطع التبعيه بينها وبين الفرائض واذا جاز ان تؤدي النوافل مع الفرائض بتميم واحد) كما سبق في أسرار الطهارة (فبان يجوز اداؤها على حكم الجمع بالتبعيه اولي ولا يمعن من هذا مفارقة النقل للفرض في جواز ادائه على الراحله لما وام انا اليه من التبعيه والحاجه) قال الرافعي وذكر الشافعي انهم لا يتنفاوت بين الصلاتين اذا جمعوا ولا علي اثرهما اما بينهما فلمراعاة الموالاه واما علي اثرهما فقد قال القاضي انبن كحج في الشرح لا يتنقل الامام لانه متبوع فلو اشتغل بالنوافل لاقتدي به الناس وانقطعوا عن المناسك واما الماموم ففيه وجهان احدهما لا يتنقل ايضا كالامام والثاني ان الامر واسع له لانه ليس بمتبوع وهذا في النوافل المطلقه دون الرواتب والله اعلم (ثم يمكث تلك الليله بمزدلفه وهو مبيت نسك ومن خرج منها في النصف الاول من الليل ولم يبت فعليه دم) اعلم ان المبيت اربع ليال نسك في الحج ليلة النحر بمزدلفه والثاني ايام التشريق بمنى ولكن مبيت اليلة الثالثه منها ليس بنسك على الاطلاق بل في حق من لم ينفر اليوم الثاني من ايام التشريق على ما سياتي وفي الحد المعتبر المبيت قولان حكاهما الامام عن نقل شيخه وصاحب التقريب اظهرهما ان المعتبر كونه بمعظم المبيت في معظم الليل والثاني الاعتبار بحال طاوع الفجر قال النووي المذهب مانص عليه الشافعي في الام وغيره ان الواجب في مبيت المزدلفه ساعة في النصف الثاني من الليل والله اعلم وقال في موضع اخر لو لم يحضر مزدلفه في النصف الاول وحضرها ساعة في النصف الثاني حصل المبيت نص عليه في الاملاء والقديم يحصل بساعه من نصف الليل وطلوع الشمس وفي قول يشترط معظم الليل والا ظهر وجوب الدم في ترك المبيت والله اعلم اه قال الامام وطرد القولين المذكورين على هذا النسق في ليلة مزدلفه محال لاناجوز الخروج منها بانتصاف اليل ولا ينتهون اليها بعد غيبوبة الشفق غالبا ومن انتهى اليها والحاله هذه وخرج بعد انتصاف الليل لم يكن بها حال طلوع الفجر ولا في معظم اليل فلا يتجه فيها اذا الا اعتبار حالة الانتصاف ثم هذا النسك مجبور بالدم وهل هو واجب او مستحب اما في ليلة مزدلفه فقد مر واما في غيرها ففيه قولان احدهما انه واجب والثاني انه مستحب لانه غير لازم علي المعذور ولو وجب الدم لما سقط بالعذر كالحلق واللبس وكلام الا كثيرين يميل الي ترجيح الايجاب ولا دم على من ترك المبيت بعذر وهم اصناف منهم رعاة الابل ومنهم سقاة الناس ولا تختص السقايه بالعباسيه لان المعنى يعمهم وغيرهم وعن مالك وابي حنيفه انها تختص باولاد العباس وهو وجه لاصحاب الشافعي ولو استحدث سقايه للحج فللمقيم بشانها ترك المبيت ايضلو من المعذورين الذين ينتهون الي عرفه ليلة النحر ويشغلهم الوقوف عن المبيت بمزدلفه فلا شيء عليهم وانما يؤمر بالمبيت المتفرغون له ومن المعذروين من له مال يخاف ضياعه لو اشتغل بالمبيت او مريض يحتاج الي تعهده او كان يطلب عيدا ابق او يشتغل بامر اخر ويخاف قوته ففي هؤلاء وجهان اصحهما يحكي عن نصه انه لا شيء عليهم بترك المبيت كالرعاة والسقاة فلت وقال اصحابنا المبيت بها سنه لا شيء عليه في تركه ولا تشترط النيه الوقوف كوقوف عرفه ولو مر بها قبل طلوع الفجر من غير ان يبيت بها جاز ولا شيء عليه لحصول الوقوف في ضمن المرور كما في عرفه ولو وقف بعد ما افاض الامام قبل الشمس اجزأه ولا شيء عليه كما لو وقف بعد افاضة الامام ولو دفع قبل الناس او قبل ان يصلي لا شيء عليه الا اذا خالف السنه اذا السنه حد الوقوف الي الاسفار والصلاة مع الامام والله اعلم (واحياء هذه الليله الشريفه من محاسن القربات ولن يقدر على ذلك) وتقدم في اخر كتاب أسرار الصلاة حديث من احيا ليلتي العيدين وليلة النصف من شعبان لم يمت قلبه يوم تموت القلوب وفي مثير العزم لابن الجوزي عن ابي اماه رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلى ليلة النحر ركعتين يقرأ في كل ركعه بفاتحة الكتاب خمس عشر مره وقل اعوذ برب الفلق خمس عشر مرة وقل اعوذ برب الناس خمس