لانه كان موقف النصارى فاستحب الاسراع فيه واهل مكه يسمون هذا الوادي وادي النار يقال ان رجلا اصطاد فيه فنزلت نار فاحرقته وفي قول المصنف اسرع في المشي فيه وجه في المذهب ان الماشي لا يعدو ولا يرمل نقله الرافعي في بعض الشروح وقال ابو جعفر الطحاوي للمزدلفه ثلاثة اسماء هي وجمع والمشعر الحرام والمازمان بوادي محسر واول محسر من القرن المشرق من الجبل الذي على يسار الذاهب الي منى واخره او منى وليس وادي محسر من منى ولا من المزدلفه فالاستثناء في قوله الا وادي محسر منقطه ثم ان ظاهر كلام القدوري والهدايه ان كلا من وادي حسره وعزبة ليسا مكان وقوف فلو وقف فيهما لا يجزئه سواء قلنا انمها من مزدلفه 7 وعرفه اولا وهكذا هو عبارة كلام محمد خلافا لما في البدائع فانه صرح في وادي محسر بالاجزاء مع الكراهه وسكت عن عرفه وحكمهما واحد وهذا مع مخالفته لكلام الاصحاب غير مشهور والذي يقتضيه النظ ان لم يكن اجماع على عدم اجزاء الوقوف بهما هو انهما ان كانا من مسمى عرفه والمشعر الحرام يجزيء الوقوف بهما ويكون مكروها لان القاطع اطلق الوقوف لمسماها مطلقا وخبر الواحد منعه في بعضه فقيده والزياده عليه بخبر الواحد لا تجوز فيثبت الركن بالوقوف في مسماها مطلقا والوجوب في كونه في غير المكانين المستثنيين وان لم يكونا من مسماهما لا يجزيء اصلا وهو ظاهر والله اعلم ثم ان هذا الوقوف كما تقدمت الاشاره اليه وجاب عندنا وليس بركن حتى لو تركه بغير عذر لزمة الدم ونسبوا الي الشافعي انه ركن كما في الهدايه وهو سهل بل هو عندهم سنه ونسبة في المبسوط الي الليث بن سعد وفي الاسرار الي علقمة بن قيس وجه الركنية قوله تعالى فاذكروا الله عند المشعر الحرام قلنا عليه مايفيد ايجاب الكون في المشعر بالالتزام لاجل الذكر ابتداء وهذا لان الامر فيها انما هو بالذكر عنده لا مطلقا فلا يتحقق الامتثال الا بالكون عنده فالمطلوب هو المقيد فيجب القيد ضرورة ولا قصدا فاذا اجمعنا على ان نفس الذكر الذي هو متعلق الامر ليس بواجب انتفى وجوب الامر فيه بالضرورة فانتفي الركنيه والايجاب من الايه وانما عرفنا الايجاب من غيرها وهو مارواه اصحاب السنن عن عروه بن مضرس رضي الله عنه رفعه من شهد صلاتنا هذه وقف معنا حتى يدفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلا ونهارا فقد تم حجه قال الحاكم صحيح على شرط كافة اصحاب الحديث وهو من قواعد الاسلام ولم يخرجاه على اصلهما ان عروة بن مضرس لم يرو عنه الا الشعبي وقد وجنا عروة ابن الزبير قد حدث عنه ثم ساقه علق به تمام الحج وهو يصلح لافادة الوجوب لعدم القطيعه فكيف مع حديث البخاري عن عمر انه كان يقدم ضعفه اهله فيقلون عند المشعر الحرام بليل الحديث فان بذلك تنتفي الركنيه لان الركن لا يسقط للعذر بل ان كان عذر يمنع اهل العباده سقطت كلها او اخرت اما ان شرع فيها فلا تتم الا باركانها وكيف وليست هي سوى اركانها فعند عدم الاركان لم يتحقق مسمى تلك العباده اصلا والله اعلم (تنبيه) اخرج ابن ماجه والطبراني والحكيم الترمذي وعبد الله ابن احمد وابن جرير والبهيقي في السنن والضياء وابو يعلي وابن عدي عن العباس بن مرداس السلمي رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا عشية عرفة لامته بالمغفرة واكثر الدعاء فاوحى الله اليه اني قد فعلت الاظلم بعضهم بعضا واما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها فقال يارب انك قادر على ان تثيب هذا المظلوم خيرا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم فلم يجبه تلك العشية فلما كان غداة المزدلفه اعاد الدعاء فاجابه الله تعالى ان قد غفرت لهم فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم فساله اصحابه فقال تبسمت من عدو الله ابليس ان الله قد استجاب لي في امتي اهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب على راسه واخرجه ابو سعد في شرف النبوة بمعناه وابو بكر الاجري في الثمانين بتقديم وتاخير وقال الجوزي هذا الحديث لا يصح تفرد به عبد العزيز بن ابي رواد ولم يتابع عليه قال ابن حيان وكان يحدث على التوهم والحسبان فبطل الاحتجاج به وقد رد عليه الحافظ ابن حجر والف في ذلك جزأ سماه الحجاج في