الغافلين ولأجل هذا المعني فضلت الصلاة في مسجد الجوار على الاكثر جماعة فهل تأويل مذهب من ذكرناه من الصحابة في تكراره لها وقد روى عن ابن عباس أنه قد قال يا أهل مكة ما عليكم أن لا تعتمروا انما عمرتكم طوافكم بالبيت يشير بذلك الى أن اشتغالهم به أفضل من اشتغالهم بها وتخصيص الغرباء في سؤال عمر بن عبد العزيز بالذكر خرج مخارج الغالب فان الغالب ان تكرارها انما يكون حرصا منهم عليها لانها تغرب بمفارقتهم الحرم وهذا المعني موجود في الطواف فكان اشتغالهم به أولى من العمرة هو المقصود منها فان معني العمرة زيارة البيت والطواف تحيته ويتأيد ذلك بأنه ليس منها ماهو عبادة مستقلة وماسواه انما كان عبادة بربط القصد اليه فهو تابع له اما وسيلة سابقة أو تتمة لاحقة ولهذا لو انفك عن ربط القصد اليه عد متلاعبا مساواة بين المقصود والتابع وهذا طاوس من اكبر الامرة يقول الذين يعتمرون من التنعيم ما أدرى يؤجرون عليها ام يعذبون قيل له فلم يعذبون قال لان احدهم يدع الطواف بالبيت يخرج الى اربعة اميال ويجيئ ومراده بالتعذيب والله أعلم اتعابه نفسه لان الله يعذبه على ذلك وذهب مالك الى كراهة تكرارها في العام الواحد وذهب أحد الى أنها تستحب في اقل من عشرة ايام ولم يذهب احد الى كراهة تكرار الطواف بل أجمعوا على استحبابه وقد روى تكراره والاكثار منه عن كثير من الصحابة وقد روى عنه صلي الله عليه وسلم انه كان في حجة الوداع يفيض من البيت كل ليلة من ليالى مني وفى بعض الايام مع قوله صلى الله عليه وسلم انها ايام اكل وشرب وبعال وروى عن ابن عمر انه كان يطوف سبعة اسابيع بالليل وخمسة بالنهار وكان طواف آدم عليه السلام كذلك علىىى انا لا ندعي به كراهة تكرارها بل نقول انها عبادة كثيرة الفضل عظيمة الخطر لكن الاشتغال بتكرار الطواف مثل مدتها افضل من الاشتغال بها والله اعلم (وليكثر النظر الى البيت) فقد تقدم في حديث ابن عباس في نزول الرحمات وفيه عشرون للناظرين وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا النظر الى الكعبة محض الايمان وعن مجاهد أنه قال النظر الى الكعبة عباة وعن سعيد بن المسيب انه قال من نظر الى الكعبة ايمانا وتصديقا خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه وعن عطاء قال النظر الى البيت يعادل عبادة سنة قيامها ورطوعها وسجودها وعن السائب قال من نظر الى الكعبة ايمانا وتصديقا تحاتت عنه ذنوبه كمايتحات الورق عن الشجر وعنه قال النظر الى البيت عبادة والناظر فيه بمنزلة الصائم القائم الدائم المخبت المجاهد في سبيل الله كل ذلك اخرجه الازرقى في التاريخ (واذا دخله فليصل بين العمودين) الكلام هنا أولاعلى استحباب الدخول ثم الصلاة فيه ثم موضع الصلاة فاعلم انه اختلف العلماء في دخول البيت هل يستحب ام لا فاجازه قوم ومنعه اخرون فأما استحبابه فأخرج تمام الرازي في فوائده عن عطاء ابن أبى رباح عن ابى عباس قال قال النبى صلى الله عليه وسلم من دخل البيت دخل في حسنه وخرج من سيئة مغفور له وهو حديث حسن غريب وأما حجة من قال لا يستحب فما رواه احمد و أبو داود والترمذى وصححه عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس ثم رجع الى وهو حزين فقلت له فقال دخلت الكعبة وودت أن لم أكن فعلت اني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي ولا دلالة في هذا الحديث على عدم الاستحباب بل نقول دخوله صلى الله عليه وسلم دليل الاستحباب وقال البخارى باب من لم يدخل الكعبة وأورد عن عبد الله بن أبى أو في قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس فقا له رجل أدخل رسول الله عليه وسلم الكعبة قال لا وأخرجه مسلم كذلك وروى البخارى تعليقا عن ابن عمر انه حج كثير ولم يدخل البيت وأخرج الازرقى عن ابن عباس قال ليس من الحج دخول البيت فتؤذى وتؤذى وعن سفيان قال سمعت غير واحد من أهل العلم يذكرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح وحج ولم يدخلها وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء ان رجلا قال له انى طفت بالبيت