الصفحة 1354 من 5957

الغافلين ولأجل هذا المعني فضلت الصلاة في مسجد الجوار على الاكثر جماعة فهل تأويل مذهب من ذكرناه من الصحابة في تكراره لها وقد روى عن ابن عباس أنه قد قال يا أهل مكة ما عليكم أن لا تعتمروا انما عمرتكم طوافكم بالبيت يشير بذلك الى أن اشتغالهم به أفضل من اشتغالهم بها وتخصيص الغرباء في سؤال عمر بن عبد العزيز بالذكر خرج مخارج الغالب فان الغالب ان تكرارها انما يكون حرصا منهم عليها لانها تغرب بمفارقتهم الحرم وهذا المعني موجود في الطواف فكان اشتغالهم به أولى من العمرة هو المقصود منها فان معني العمرة زيارة البيت والطواف تحيته ويتأيد ذلك بأنه ليس منها ماهو عبادة مستقلة وماسواه انما كان عبادة بربط القصد اليه فهو تابع له اما وسيلة سابقة أو تتمة لاحقة ولهذا لو انفك عن ربط القصد اليه عد متلاعبا مساواة بين المقصود والتابع وهذا طاوس من اكبر الامرة يقول الذين يعتمرون من التنعيم ما أدرى يؤجرون عليها ام يعذبون قيل له فلم يعذبون قال لان احدهم يدع الطواف بالبيت يخرج الى اربعة اميال ويجيئ ومراده بالتعذيب والله أعلم اتعابه نفسه لان الله يعذبه على ذلك وذهب مالك الى كراهة تكرارها في العام الواحد وذهب أحد الى أنها تستحب في اقل من عشرة ايام ولم يذهب احد الى كراهة تكرار الطواف بل أجمعوا على استحبابه وقد روى تكراره والاكثار منه عن كثير من الصحابة وقد روى عنه صلي الله عليه وسلم انه كان في حجة الوداع يفيض من البيت كل ليلة من ليالى مني وفى بعض الايام مع قوله صلى الله عليه وسلم انها ايام اكل وشرب وبعال وروى عن ابن عمر انه كان يطوف سبعة اسابيع بالليل وخمسة بالنهار وكان طواف آدم عليه السلام كذلك علىىى انا لا ندعي به كراهة تكرارها بل نقول انها عبادة كثيرة الفضل عظيمة الخطر لكن الاشتغال بتكرار الطواف مثل مدتها افضل من الاشتغال بها والله اعلم (وليكثر النظر الى البيت) فقد تقدم في حديث ابن عباس في نزول الرحمات وفيه عشرون للناظرين وعن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده مرفوعا النظر الى الكعبة محض الايمان وعن مجاهد أنه قال النظر الى الكعبة عباة وعن سعيد بن المسيب انه قال من نظر الى الكعبة ايمانا وتصديقا خرج من خطاياه كيوم ولدته أمه وعن عطاء قال النظر الى البيت يعادل عبادة سنة قيامها ورطوعها وسجودها وعن السائب قال من نظر الى الكعبة ايمانا وتصديقا تحاتت عنه ذنوبه كمايتحات الورق عن الشجر وعنه قال النظر الى البيت عبادة والناظر فيه بمنزلة الصائم القائم الدائم المخبت المجاهد في سبيل الله كل ذلك اخرجه الازرقى في التاريخ (واذا دخله فليصل بين العمودين) الكلام هنا أولاعلى استحباب الدخول ثم الصلاة فيه ثم موضع الصلاة فاعلم انه اختلف العلماء في دخول البيت هل يستحب ام لا فاجازه قوم ومنعه اخرون فأما استحبابه فأخرج تمام الرازي في فوائده عن عطاء ابن أبى رباح عن ابى عباس قال قال النبى صلى الله عليه وسلم من دخل البيت دخل في حسنه وخرج من سيئة مغفور له وهو حديث حسن غريب وأما حجة من قال لا يستحب فما رواه احمد و أبو داود والترمذى وصححه عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من عندي وهو قرير العين طيب النفس ثم رجع الى وهو حزين فقلت له فقال دخلت الكعبة وودت أن لم أكن فعلت اني أخاف أن أكون أتعبت أمتي من بعدي ولا دلالة في هذا الحديث على عدم الاستحباب بل نقول دخوله صلى الله عليه وسلم دليل الاستحباب وقال البخارى باب من لم يدخل الكعبة وأورد عن عبد الله بن أبى أو في قال اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت وصلى خلف المقام ركعتين ومعه من يستره من الناس فقا له رجل أدخل رسول الله عليه وسلم الكعبة قال لا وأخرجه مسلم كذلك وروى البخارى تعليقا عن ابن عمر انه حج كثير ولم يدخل البيت وأخرج الازرقى عن ابن عباس قال ليس من الحج دخول البيت فتؤذى وتؤذى وعن سفيان قال سمعت غير واحد من أهل العلم يذكرون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم انما دخل الكعبة مرة واحدة عام الفتح وحج ولم يدخلها وأخرج سعيد بن منصور عن عطاء ان رجلا قال له انى طفت بالبيت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت