الصفحة 1355 من 5957

ولم أدخله فقال عطاء وما عليك أن لا تدخله انما امرت بالطواف به ولم تؤمر بالدخول فيه والجواب عن ذلك ان قول ابن عمر أنه حج كثيرا ولم يدخله لا دلالة فيه على كراهية الدخول فقد يكون منعه عذرا وكذلك عد دخوله صلى الله عليه وسلم في عمرته يجوز ان يكون للعذر ولعله تركه شفقة على أمته كما دل عليه حديث عائشة وقول ابن عباس ليس من أمر الحج الخ يشير الى الى واجبات الحج وقول عطاء محمول على عدم رؤية الوجوب لاعلى نفى الاستحباب وأما الصلاة في الكعبة فذهب أبو حنيفة والثورى والشافعى وجماعة من السلف انه يصلى فيها كل شئ وقال مالك يصلى فيها التطوع فقط لا الفرض والوتر وركعتا الفجر وركعتا الطواف وقال بعض أهل الظاهر لا يصلى فيها مكتوبة ولا تطوع وأما موضع الصلاة فيها ففى الصحيحين عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة الحجبى فاغلقها عليه ثم مكث فيها فقال ابن عمر فسألت بلالا حين خرج ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة اعمدة ثم صلىوفى رواية عند البخارى وأبو داود عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه وكذلك أخرجه مالك في الموطأ قال البيهقى وهو الصحيح وفى رواية عندهما ايضا عمودا عن يمينه وهمودا عن يساره وفى روايه عندهما وعند أحمد وأبى داود ثم صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع ولم يذكر في هذه الرواية السوارى وعند رزين في البحرين في حديث ابن عمر فقلت له أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلى بين العمودين من السطر المقدم وجعل الباب خلف ظهره هذا الفظرزين وهو متفق عليه وجاء في الصحيح انه صلى بين العمودين اليمانيين وفى اخرى بين العمودين تلقاء وجهه وبين العمودين المقدمين واشار بقوله (فهو الافضل) الى موافقته لما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق في الاحاديث المتقدمة (وليدخل حافيا) أشار بهذه الجملة الى بعض آداب دخول البيت فمنها أنه أراد الدخول خلع نعليه روى ذلك عن سعيد بن جبير وعن عطاء وطاوس ومجاهد انهم كانوا يقولون لا يدخل احد الكعبة في خف ولا نعل أخرجهما سعيد بن منصور ومنها أن يغتسل لدخوله اخرجه الارزفى عن داود بن عبد الرحمن عن عبد الكريم بن أبى المخارق أنه أوصاه بذلك ومنها أن يكون (موقرا) أى معظما وفى بعض النسخ متوقرا أن يلزم نفسه الادب فلا يطلق بصره في أرجاء البيت فذلك قد يولد الغفلة واللهو عن القصد ولا يكلم أحدا الا لضرورة او امر بمعروف أو نهي عن منكر ويلزم قلبه الخشوع والخضوع وعينيه بالدموع ان استطاع ذلك والا حاول صورهما قال المحب الطبرى ويحترز عن خصلتين ابتدعها بعض الفجرة ليضل الناس وربما تسبب بهما الى طمع احداهما ما يسمى بالعروة الوثقى وقع في قلوب الكثير من العامة ان من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى فتراهم يركب بعضهم بعضا لنيل ذلك وربما ركبت المرأة على ظهر الرجل وكان ذلك سببا لانكشاف عورتها وذلك من أشنع البدع وأفحشها الثانية ما يسمي بسرة الدنيا وهو مسمار في وسط البيت يكشف العامةثيابهم عن بطونهم حتى يضع الانسان سرته عليه وينبطح بجملته على الارض ختى يكون واضعا سرته على سرة الدنيا قاتل الله مخترع ذلك ومبدعه فلقد جاء بموجبات مقت الله عز وجل وينضم الى كون فاعل ذلك مرتكبا بدعة لغط وأذى بمزاحمة ومخالفة الادب المستحق في ذلك المكان ويقع ذلك ضرورة لمن فعل ذلك فليحذر داخل البيت من ملابسة ذلك والله أعلم (قيل لبعضهم هل دخلت بيت ربك اليوم فقال والله ما أرى هاتين القدمين أهلا للطواف حول بيته فكيف أراهما أهلا لان اطأ بهما بيت ربى وقد علمت حيث مشتا والى أين مشتا) وهذا نظر العارفين بالله تعالى فانهم يتحامون عن الدخول في البيت تأدبا واجلالا لانهم لايرون لانفسهم اهلية لهذا القرب مع كمال معرفتهم بالقصور (وليكثر شرب ماء زمزم) وهو عين مكة وفى صحيح البخارى من حديث ابن عباس ان هاجر لما أشرفت على المروة حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت