ولم أدخله فقال عطاء وما عليك أن لا تدخله انما امرت بالطواف به ولم تؤمر بالدخول فيه والجواب عن ذلك ان قول ابن عمر أنه حج كثيرا ولم يدخله لا دلالة فيه على كراهية الدخول فقد يكون منعه عذرا وكذلك عد دخوله صلى الله عليه وسلم في عمرته يجوز ان يكون للعذر ولعله تركه شفقة على أمته كما دل عليه حديث عائشة وقول ابن عباس ليس من أمر الحج الخ يشير الى الى واجبات الحج وقول عطاء محمول على عدم رؤية الوجوب لاعلى نفى الاستحباب وأما الصلاة في الكعبة فذهب أبو حنيفة والثورى والشافعى وجماعة من السلف انه يصلى فيها كل شئ وقال مالك يصلى فيها التطوع فقط لا الفرض والوتر وركعتا الفجر وركعتا الطواف وقال بعض أهل الظاهر لا يصلى فيها مكتوبة ولا تطوع وأما موضع الصلاة فيها ففى الصحيحين عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة هو وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة الحجبى فاغلقها عليه ثم مكث فيها فقال ابن عمر فسألت بلالا حين خرج ما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جعل عمودين عن يساره وعمودا عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة اعمدة ثم صلىوفى رواية عند البخارى وأبو داود عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه وكذلك أخرجه مالك في الموطأ قال البيهقى وهو الصحيح وفى رواية عندهما ايضا عمودا عن يمينه وهمودا عن يساره وفى روايه عندهما وعند أحمد وأبى داود ثم صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع ولم يذكر في هذه الرواية السوارى وعند رزين في البحرين في حديث ابن عمر فقلت له أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلى بين العمودين من السطر المقدم وجعل الباب خلف ظهره هذا الفظرزين وهو متفق عليه وجاء في الصحيح انه صلى بين العمودين اليمانيين وفى اخرى بين العمودين تلقاء وجهه وبين العمودين المقدمين واشار بقوله (فهو الافضل) الى موافقته لما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سبق في الاحاديث المتقدمة (وليدخل حافيا) أشار بهذه الجملة الى بعض آداب دخول البيت فمنها أنه أراد الدخول خلع نعليه روى ذلك عن سعيد بن جبير وعن عطاء وطاوس ومجاهد انهم كانوا يقولون لا يدخل احد الكعبة في خف ولا نعل أخرجهما سعيد بن منصور ومنها أن يغتسل لدخوله اخرجه الارزفى عن داود بن عبد الرحمن عن عبد الكريم بن أبى المخارق أنه أوصاه بذلك ومنها أن يكون (موقرا) أى معظما وفى بعض النسخ متوقرا أن يلزم نفسه الادب فلا يطلق بصره في أرجاء البيت فذلك قد يولد الغفلة واللهو عن القصد ولا يكلم أحدا الا لضرورة او امر بمعروف أو نهي عن منكر ويلزم قلبه الخشوع والخضوع وعينيه بالدموع ان استطاع ذلك والا حاول صورهما قال المحب الطبرى ويحترز عن خصلتين ابتدعها بعض الفجرة ليضل الناس وربما تسبب بهما الى طمع احداهما ما يسمى بالعروة الوثقى وقع في قلوب الكثير من العامة ان من ناله بيده فقد استمسك بالعروة الوثقى فتراهم يركب بعضهم بعضا لنيل ذلك وربما ركبت المرأة على ظهر الرجل وكان ذلك سببا لانكشاف عورتها وذلك من أشنع البدع وأفحشها الثانية ما يسمي بسرة الدنيا وهو مسمار في وسط البيت يكشف العامةثيابهم عن بطونهم حتى يضع الانسان سرته عليه وينبطح بجملته على الارض ختى يكون واضعا سرته على سرة الدنيا قاتل الله مخترع ذلك ومبدعه فلقد جاء بموجبات مقت الله عز وجل وينضم الى كون فاعل ذلك مرتكبا بدعة لغط وأذى بمزاحمة ومخالفة الادب المستحق في ذلك المكان ويقع ذلك ضرورة لمن فعل ذلك فليحذر داخل البيت من ملابسة ذلك والله أعلم (قيل لبعضهم هل دخلت بيت ربك اليوم فقال والله ما أرى هاتين القدمين أهلا للطواف حول بيته فكيف أراهما أهلا لان اطأ بهما بيت ربى وقد علمت حيث مشتا والى أين مشتا) وهذا نظر العارفين بالله تعالى فانهم يتحامون عن الدخول في البيت تأدبا واجلالا لانهم لايرون لانفسهم اهلية لهذا القرب مع كمال معرفتهم بالقصور (وليكثر شرب ماء زمزم) وهو عين مكة وفى صحيح البخارى من حديث ابن عباس ان هاجر لما أشرفت على المروة حين