خروجه للوداع باقتضاء دخوله للاحرام ولانهم اتفقوا على ان المكي اذا حج وهو على عزم ان يقيم بوطنه لا يؤمر بطواف الوداع وكذا الآفاقى اذا حج أراد المقام بها ولو كان من جملة المناسك لا شبه ان يهم الحجيج وعن أبى حنيفة ان الىفاقى ان نوى الاقامة بعد النفر لم يسقط عنه الوداع وقال النووى في زيادات الروضة وما يستدل به من السنة لكونه ليس من المناسك ما ثبت في صحيح مسلم وغيره ان النبى صلى الله عليه وسلم قال يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثا ووجه الدلالة ان طواف الوداع يكون بعد الرجوع فسماه قبله قاضيا للمناسك وحقيقته ان يكون قضاها كلها والله أعلم * الثانية طواف الوداع ينبغى ان يقع بعد جميع الاشغال ويعقبه الخهروج من غير مكث فان مكث نظران كان لغير عذرا او اشتغل بغير أسباب الرجوع من شر متاع او قضاء دين أو زيارة صديق او عيادة مريض فعليه اعادة الطواف خلافا لابى حنيفة حيث قال لاحاجة الى الاعادة وان قام بها شهرا أو أكثر وان اشتغل باسباب الخروج من شر الزاد وشد الرحال ونحوهما فقد نقل الامام وجهين أحدهما انه لا يحتاج لان المشغول باسباب الخروج مشغول بالخروج غير مقيم وقال النووى ولو اقيمت الصلاة فصلى لم يعده والله أعلم * الثالثة طواف الوداع واجب مجبور بالدم أو غير مستحب غير مجبور فيه قولان وجه الوجوب وبع قال أبو حنيفة مارواه مسلم وأبو داود من حديث ابن عباس انه صلى الله عليه وسلم قال لا ينصرفن أحد حتى يكون آخر عهده الطواف بالبيت وهذا أصح على ماقاله صاحب التهذيب والهدة ووجه المنع وبه قال مالك انه لو كان واجبا الوجب على الحائض جبره بالدم وقال المصنف في الوجيز وفى كونه مجبورا بالدم قولان أى على سبيل الوجوب اذ لا خلاف في أصل الجبر لانه مستحب ان لم يكن واجبا* وروى القاضى ان كج طريقة قاطعة بنفى الوجوب * الرابعة اذا خرج من غير وداع وقلنا بوجوب الدم ثم عاد وطاف فلا يخلو ما ان يعود قبل الانتهاء الى مسافة الققصر أو بعده فاما في الحالة الاولى فيسقط عنه الدم كما لو جاوز الميقات غير محرم ثم عاد اليه وفى الحالة الثانية وجهان أصحهما انه لا يسقط لاستقراره بالسفر الطويل ووقوع الطواف بعد العود حقا للخروج الثاني والثانييسقط كما لو عاد قبل الانتهاء اليها ولا يجب العود في الحالة الثانية وأما في الاولى فسيأتى * الخامسة ليس على الحائض طواف يلزمها وان لم ينته الى مسافة القصر فالنص انه لا يلزمها العود ونص في المقصر بالترك انه يلزمه العود فمنهم من قرر بالنصين وهو الاصح ومنهم من قال في الصورتين قولان بالنقل والتخريج أحدهما انه يلزمه العود فيالانه بعد في حد حاضرى المسجد الحرام والثاني لان الوداع يتعلق بمكة فاذا فارقها لم يفترق الحال بين ان يبعد عنها أولا يبعد فان قلنا بالثاني فالنظر الى نفس مكة أو الى الحرم فيه وجهان أولهما أظرهما فاذا علمت ذلك فاعرف ان طواف الوداع حكمه حكم سائر أنواع الطواف في الاركان والشرائط وعن أبى يعقوب الابيوردي انه يصح طوف الوداع من غير طهارة وتجبر الطهارة بالدم وقد أشار المصنف الى تلك المسائل بالاجمال فقال (ومهما عن) أى بدا (له) أى للحاج (الرجوع الى الوطن بعد الفراغ من اتمام) أفعال (الحج والعمرة) وتم التحلل (فلينجز أول اشغاله) أي يطلب قضائها ممن وعده اياها وقد نجزها تنجيزا (وليشد رحله) على بعيره مثلا (وليجعل آخر أشغاله وداع البيت) لئلا يشتغل بعده بشئ (ووداعه بان يطوف سبعا) أي سبعة أشواط (كماسبق وليكن من غير رمل واضطباع) اذ ليس بعده سعي (فاذا فرغ منه صلى ركعتين خلف المقام ويشرب من ماء زمزم ثم يأتى الملتزم ويدعو ويتضرع) روى ذلك عن مجاهد بلفظ اذا أردت أن تنفر فادهل المسجد فاستلم الحجر وظف بالبيت سبعا ثم ائت المقام فصل خلفه ركعتين ثم اشرب من ماء زمزم ثم ائت مابين الحجر والباب فالصق صدرك وبطنك بالبيت وادع الله عز وجل واسأل ما أردت ثم عد الى الحجر فاستلمه أخرجه سعيد بن منصور (وليقل) ولفظ البيهقى والرافعي قال الشافعي أحب اذا ودع البيت الحرام ان يقف في الملتزم وهو مابين الركن والباب فيقول (اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن