الثالث من كتاب الدعوات* العاشره مجموع هذا الذكر انما كان صلى الله عليه وسلم ياتى به عند القفول وكان ياتى بصدره في الخروج ايضا ففى صحيح مسلم وغيره عن ابن عمران النبى صلى الله عليه وسلم كان اذا استوى على بعيره خارجا الى سفر كبر ثلاثا ثم قال سبحان الذى الى اخر الدعاء الذى ذكرناه اولا وفى اخره واذا رجع قالهن وزاد ايبون تائبون عابدون لربنا حامدون (وفى بعض الروايات وكل شىء هالك الا وجهه له الحكم واليه ترجعون) قال العراقى رواه المحاملى في الدعاء باسناد جيد (فينبغى ان يستعمل هذه السنه في رجوعه) الى وطنه (واذا اشرف على مدينته) التى بها مسكنه (فليحرك دابته) اى يسرع بها في السير دون اجهاد (وليقل اللهم اجعل لنا بها قرار او رزقا حسنا) ولو قال اللهم ارنى خيرها وخير مافيها اكفنى شرها وشر مافيها كان حسنا (ثم يرسل الى اهله من يخبرهم بقدومه ولايقدم عليهم بغته) اى فجاءه (فذلك هو السنه) قال العراقى لم اجد فيه ذكر الارسال وفى الصحيحين من حديث جابر كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزاة فلما قدمنا المدينه ذهبنا لندخل فقال امهلوا حتى ندخل ليلا اى مساء كى تتمشط الشعثه وتستحد المغيبه (ولا ينبغى ان يطرق اهله ليلا) بل الاولى ان يبات خارجا في البلد ان امكن او في بيوت بعض الاصحاب حتى يصبح فياتيهم بعد الاخبار (فاذا دخل البلد فيقصد المسجد اولا) المراد به مسجد الحى (وليصل فيه ركعتين فهى السنه كذلك كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم) تقدم ذلك في كتاب أسرار الصلاة (فاذا دخل بيته فليقل توباتو لربنا او بالا يغادر علينا حوبا) اى اثما (فاذا استقر في منزله فلا ينبغى ان ينسى ما انعم الله به عليه من زيارة بيته) المكرم (وحرمه) المعظم (وقبر نبيه صلى الله عليه وسلم) ووفقه لتحصيل كل من ذلك (فيكفر تلك النعمه بان يعود الى الغفله) عن الحضور والانتباه (واللهو) واللعب (والخوض في المعاصى) وفيما لايعنيه (فماذلك من علامه الحج المبرور بل من علامته ان يعود زاهدا في الدنيا) اى مقللا منها (راغبا في الاخره) اى في امورها وهذا مروى عن الحسن البصرى وفى معناه قول غيره علامه بر الحج ان يزداد بعده خيرا ولايغادر المعاصى بعد رجوعه وقيل في تفسير الحج المبرور غير ماذكر كما سياتى وزاد المصنف (متاهبا) اى متهيئا (للقاء رب البيت بعد لقاء البيت) اذهو المقصود الاعظم من هذه العباده بل العبادات كلها انما يراد بها الوصول الى الله تعالى والله اعلم * (الباب الثالث في الاداب الدقيقه والاعمال الباطنه) 8 في افعال الحج وقد قسم هذا الباب على قسمين الاول الاداب والتى لدقتها خفيت على كثير من الحجاج والثانى في الاعمال التى تبطن عن ادراك اكثر الفهوم وهى كالارواح لافعال الحج* (بيان دقائق الاداب وهى عشره) (الاول ان تكون النفقه) التى ينفقها في هذا السبيل (حلالا) طيبا فقد اخرج ابوذر الهروى في منسكه عن ابى هريره رفعه من يمم هذا البيت بالكسب الحرام شخص في غير طاعة الله فاذا اهل ووضع رجله في الركاب وبعث راحلته وقال لبيك اللهم لبيك نادى مناد من السماء لا لبيك ولاسعديك كسبك حرام وثيابك حرام ورحلتك حرام وزادك حرام ارجع مازورا غير ماجور وابشر بما يسوءك واذا خرج الرجل حاجا بمال حلال ووضع رجله في الركاب وبعث راحلته وقال لبيك اللهم لبيك ناداه مناد من السماء لبيك وسعديك اجبت بما تحب راحلتك حلال وثيابك حلال وزادك حلال ارجع مبرورا غير مازور وائتنف العمل واخرج ابن الجوزى في مثير العزم عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه رفعه اذا حج الرجل بمال من غير حله فقال لبيك اللهم لبيك قال عز وجل لا لبيك ولا سعديك هذا مردود عليك واخرج سعيد بن منصور عن مكحول يرفعه الى النبى صلى الله عليه وسلم قال اربع لاتقبل من اربع نفقه من خيانه او غلول او مال يتيم في حج ولا عمره ولاصدقه ولا جهاد واخرج ابن الجوزى في مثير العزم عن احمد بن ابى الجوارى عن ابى سليمان الدارانى انه قال بلغنى انه من حج من غير حله ثم لى قال الله عز وجل لا لبيك ولا سعديك حتى ترد مافى يديك