الصفحة 1377 من 5957

(وتكون اليد خاليه) ولفظ القوت فارغة (من تجارة تشغل القلب) فانه لا محالة ان قلب الانسان حيث ماله ولدا قال عيسى عليه السلام اجعلوا أموالكم في السماء تكن قلوبكم عندها وقد تقدم ذلك في أسرار الزكاة (وتفرق اللهم) أى تجعل الهم الواحد هموما متشبعة (حتى يكون الهم مجرد الله تعالى) لا لغيره (والقلب) ما كنا (مطئنا) مملوأ بأنوار الذكر (متفرغا) عن الهوى (الى ذكره الله تعالى ومعظمها لشعائره) وفى بعض النسخ وتعظيم شعائره ناظرا امامه غير ملتفت الى ورائه (فقد روى في خبر) طويل (من طريق اهل البيت اذا كان آخر الزمان خرج الناس في الحج أربعة أصناف سلاطينهم للنزهة) أى التنزه والتفرج (واغنياؤهم للتجارة وفقراؤهم للسمعة) هكذا هو في القوت وقال العراقى رواه الخطيب من حديث أنس مجهول وليس فيه ذكر السلاطين ورواه أبو عثمان الصابونى في كتاب المائتين فقال تحج أغنياء أمتى للنزهة وأوساطهم للتجاره وفقراؤهم للمسئلة وقراؤهم للرياء والسمعة اه قلت وهكذا أخرجه ابن الجوزى في مثير العزم بلقط ياتى على الناس زمان فساقه والديلى في مسند الفردوس وأما الذى في المائتين الصابونى قال أخبرنا أبو سور الرستمى انبأنا بو نصر المطرى حدثنا أبو الحسن على بن محمد بن يحيى الخالدى حدثنا أبو الليت نصر بن خلف بن سيار حدثنا أبو اسحق ابراهيم بن الهيثم الضرير المعلم حدثنا أبو زكريا يحيى بن نصر حدثنا على ابراهيم عن مسيرة بن عبد الله الشترى عن موسى بن جابان عن أنس قال لما حج النبى صلى الله عليه وسلم حجة الوداع أخذ بحلقه باب اتلكعبة ثم قال ياأيها الناس اجنكعوا واسمعواواوعوا فإنى مخبركم باقتراب الساعة الامن اقتراب الساعة اقمة الصلاة فساق الحديث بطوله وأورده أيضا من طريق سليمان بن أرقم عن الحسن عن أنس ومن طريق جعفر بن سليمان عن ثابت البنانى عن أنس ودخل محدث بعضهم في بعض اختلفت ألفاظهم والمعنى واحد ومتن الحديث بطوله لابراهيم ابن الهيثم الضر وفى كل مرة يقول سليمان وان هذا الكائن في امتك با بنى الله ويقول صلى الله عليه وسلم أى والذى نفسى بيده عندها يكون كذا وكذا وقد رأيت الحافظ العراقى اختصر المائتين في نحو عشر ورقات فذكر هذا الحديث فيما رأيته بخطه وقال أبو عثمان الصابونى بعد ان أورد هذا الحديث هذا حديث غريب لم أكتبه الا من هذا الطريق عن الشيخ والله أعلم (وفى الخير) المذكور (اشارة الى جملة أغراض الدنيا التى يتصوران تتصل بالحج) أى يمكن توصلها به (فكل ذلك مما يمنع فضيلة الحج) ويذهب اعد (ويخرجه عن حيز حج الخصوص) ويدخله في حد حخ العموم (لا سيما اذا كان متجرا بنفس الحج بان يحج لغيره باجرة) مخصوصية (فيطلب الدنيا بعمل الآخرة وقد كره الورعون) من السلف الصالحين وأرباب القلوب ذلك) أى طلب الدنيا بعمل الآخرة (الا أن يكون قصده) ونيته (المقام بمكة) أى المجاورة بها (ولم يكن له) من المال (ما يبلغه) اليها (فلا بأس ان ياخذ ذلك على هذا القصد لا ليتوصل بالدين الى الدنيا بل الدنيا الى الدين وعند ذلك) وفى نسخة فعند ذلك (ينبغى أن يكون قصده) من حركته زيارة بيت الله عز وجل ومعاونة أخيه المسلم باستقاط الفرض عنه وفى مثله ينزل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم سبحانه بالحجة الواحدة ثلاثة الجنة الموصى بها والمنفذ لها ومن حج عن أخيه) قال العراقى رواه البيهقى من حديث جابر بسند ضعيف اه ونفظ القوت وفى الخبر يؤجر لى الجة الواحدة ثلاثة ويدخل الجنة الموصى بها والمنفذ للوصية والحاج الذى يقيمها لانه ينوى خلاص أخيه المسلم والقيام بفرضه (ولست أقول لا تحل أو يحرم ذلك بعد ان أسقط فرض الاسلام عن نفسه) كما هو مذهب السافعى وقال مالك وأبو حنيفة لولم يحج لنفسه وفيه تفصيل سبق (ولكن الاولى ان لا يفعل) ذلك (ولا يتخذ ذلك مكسبه ومتجره) وسببا لتحصيل الحطام الدنيوى (فان الله تعالى يعطى الدنيا بالدين ولا يعطى الدين بالدنيا) وأصل هذا السياق لصاحب القوت ولفظه وأكره أجر الحج فيجعل نصبه وعناه لغير ملتمسا غرض الدنيا وقد كره ذلك بعض العلماء ولانه من أعمال الآخرة ويتقرب به الى الله تعالى يجرى مجرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت