هؤلاء البلاد كل من سلك طريق سفرهم بحيث انه مر على هذه المواقيت وان لم يكن من بلادهم فلومر الشامى على ذى الحليفة كما يفعل الان لزمة الاحرام منها وليس له مجاوزته الى الجحفة التى هى ميقاته وقد صرح بذلك ابن عباس في الصحيحين وغيرهما فقال هى لهن ولمن اتى عليهن من غير اهلهن فمن اراد الحج والعمرة وقوله لهن اى الاقطار المزكورة وهى المدينة وما حولها والمراد لاهلهن فحذف المضاف واقام المضاف اليه مقامه وفى روايه لهم اى اهل هذه المواضع وهو اظهر توجيها وذو الحليفة موضع قرب المدينة على سته اميال زكرة المصنف وعياض والنووى وقيل سبعة اميال وقال بن حزم اربعة اميال وذكر ابن الصباغ وتبعة الرافعى ان بينهما ميلا قال المحب الطبرى وهو وهم والحسن يرد ذلك وزكر الاسنوى في المهمات انها على ثلاثة اميال او تزيد قليلا والقول الاول هو الذى صوبه غير واحد من اهل المعرفة وهو ماء من مياه بنى جشم بينهم وبين خفاجة العقيلين وهو ابعد المواقيت من مكة بينهما نحو عشرة مراحل او تسع وزو الحليفة ايضا موضع اخر بتهامة ليس هو المذكور في الحديث والشام حدها من العريش الى نابلس وقيل الى الفرات قاله النووى وعند النسائى من حديث عائشة ولاهل الشام ومصر الجحفة وهذه زيادة يجب الاخذ بها وعليها العمل والجحفة على ستة اميال من البحر وثمانى مراحل من المدينة ونحو ثلاث مراحل من مكة وهى مهيعة وهى الى الان خربة لا يصل اليها احد لوحها وانما يحرم الناس من رابغ وهى على محاذاتها والنجد ما ارتفع من الارض وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلى العراق وقرن بفتح فسكون يقال له فرن المنازل وقرن الثعالب على نحو مرحلتين من مكة وهو اقرب المواقيت الى مكة وفى المشارق هو على يوم وليلة من مكة وقال بن حزم اقرب المواقيت الى مكة يلملم وهو جبل من جبال تهامة على ثلاثين ميلا من مكة والمراد باليمن بعضه وهو تهامه منه خاصة واما اهل نجد اليمن فميقاتهم قرن وبقى ميقات خامس لم يتعرض له في الحديث ابن عمر وهو ذات عرق ميقات اهل العراق بينها وبين مكة اثنان واربعون ميلا وهذا الميقات مجمع عليه وحكى ابن حزم عن قوم انهم قالوا ميقات اهل العراق العقيق وضد ابى داوود من حديث ابن عباس مرفوعا وقت لاهل المشرق العقيق وسكت عليه وحسنة الترمزى ثم اختلفوا هل صادف ذلك ميقاتا لهم بتوقيت النبى صلى الله عليه وسلم ام باجتهاد عمر بن الخطاب رضى الله عنة وفى ذلك خلاف لاصحاب الشافعى حكاه الرافعى والنووى وجهيز وحكاء القاضى ابو الطيب قولين المشهور منهما من نص الشافعى انه باجتهاد عمر وهو الذى ذكره المالكية والذى عليه اكثر الشافعية انه منصوص وهو مذهب الحنفية وهنا تحقيق اخر اودعته في كتابى الجواهر المنيفة في اصول ادلة مذهب ابى حنيفة فانى قد وسعت هناك الكلام في هذه المسالة فراجعة (ثم دخول مكة) محرما ملبيا (ثم استتمام) باقى (الافعال كما سبق) بيانه (وفى كل واحد من هذه الامور تزكرة للمتزكر وعبرة) تامة (للمعتبر وتنبيه) واضح (للمريد الصادق) وارادته (وتعريف) ظاهر (واشارة) باهرة (للفطن) العاقل (فلنرمز) اى نزكر بطريق الرمز والتلويح (الى اطرافها حتى اذا انفتح بابها) ورفع حجابها (وعرفت اسبابها) لاربابها (وانكشف لكل حاج) لبيت ربة (من اسرارها) وخفى معانيها ما يقتضيه صفاء قلبه من كدورات السوء وطهارة باطنة عن خبث الغيرية وغزارة علمة في المدارك الفيضية فنقول اما الفهم وهو اول الامور (فاعلم انه لا وصول الى حضرة الله سبحانه وتعالى الا بالتنزة) والتباعد عن ملابسة الشهوات النفسية والكونية والكف عن اللذات الحسية والاقتصار على الضرورات فيها اى ماا لا بدله عنها والتجرد الى الله تعالى عن كونة في جميع الحركات والسكنات واللحظات والارادات ولا جل هذا انفرد الرهابين جمع راهب والمشهور رهبانى وقيل الرهابين جمع الجمع وهم عباد النصارى والاسم الرهبانية من الرهبة وهو الخوف وقد ترهب الراهب انقطع للعبادة (من الملل السالفة) اى الامم الماضية (عن) معاشرة الخلق وانحازوا اى لجؤا الى قلل الجبال اى رؤسها لئلا يعلم مكانهم (واثروا) اى اختاروا