الصفحة 1387 من 5957

هؤلاء البلاد كل من سلك طريق سفرهم بحيث انه مر على هذه المواقيت وان لم يكن من بلادهم فلومر الشامى على ذى الحليفة كما يفعل الان لزمة الاحرام منها وليس له مجاوزته الى الجحفة التى هى ميقاته وقد صرح بذلك ابن عباس في الصحيحين وغيرهما فقال هى لهن ولمن اتى عليهن من غير اهلهن فمن اراد الحج والعمرة وقوله لهن اى الاقطار المزكورة وهى المدينة وما حولها والمراد لاهلهن فحذف المضاف واقام المضاف اليه مقامه وفى روايه لهم اى اهل هذه المواضع وهو اظهر توجيها وذو الحليفة موضع قرب المدينة على سته اميال زكرة المصنف وعياض والنووى وقيل سبعة اميال وقال بن حزم اربعة اميال وذكر ابن الصباغ وتبعة الرافعى ان بينهما ميلا قال المحب الطبرى وهو وهم والحسن يرد ذلك وزكر الاسنوى في المهمات انها على ثلاثة اميال او تزيد قليلا والقول الاول هو الذى صوبه غير واحد من اهل المعرفة وهو ماء من مياه بنى جشم بينهم وبين خفاجة العقيلين وهو ابعد المواقيت من مكة بينهما نحو عشرة مراحل او تسع وزو الحليفة ايضا موضع اخر بتهامة ليس هو المذكور في الحديث والشام حدها من العريش الى نابلس وقيل الى الفرات قاله النووى وعند النسائى من حديث عائشة ولاهل الشام ومصر الجحفة وهذه زيادة يجب الاخذ بها وعليها العمل والجحفة على ستة اميال من البحر وثمانى مراحل من المدينة ونحو ثلاث مراحل من مكة وهى مهيعة وهى الى الان خربة لا يصل اليها احد لوحها وانما يحرم الناس من رابغ وهى على محاذاتها والنجد ما ارتفع من الارض وهو اسم خاص لما دون الحجاز مما يلى العراق وقرن بفتح فسكون يقال له فرن المنازل وقرن الثعالب على نحو مرحلتين من مكة وهو اقرب المواقيت الى مكة وفى المشارق هو على يوم وليلة من مكة وقال بن حزم اقرب المواقيت الى مكة يلملم وهو جبل من جبال تهامة على ثلاثين ميلا من مكة والمراد باليمن بعضه وهو تهامه منه خاصة واما اهل نجد اليمن فميقاتهم قرن وبقى ميقات خامس لم يتعرض له في الحديث ابن عمر وهو ذات عرق ميقات اهل العراق بينها وبين مكة اثنان واربعون ميلا وهذا الميقات مجمع عليه وحكى ابن حزم عن قوم انهم قالوا ميقات اهل العراق العقيق وضد ابى داوود من حديث ابن عباس مرفوعا وقت لاهل المشرق العقيق وسكت عليه وحسنة الترمزى ثم اختلفوا هل صادف ذلك ميقاتا لهم بتوقيت النبى صلى الله عليه وسلم ام باجتهاد عمر بن الخطاب رضى الله عنة وفى ذلك خلاف لاصحاب الشافعى حكاه الرافعى والنووى وجهيز وحكاء القاضى ابو الطيب قولين المشهور منهما من نص الشافعى انه باجتهاد عمر وهو الذى ذكره المالكية والذى عليه اكثر الشافعية انه منصوص وهو مذهب الحنفية وهنا تحقيق اخر اودعته في كتابى الجواهر المنيفة في اصول ادلة مذهب ابى حنيفة فانى قد وسعت هناك الكلام في هذه المسالة فراجعة (ثم دخول مكة) محرما ملبيا (ثم استتمام) باقى (الافعال كما سبق) بيانه (وفى كل واحد من هذه الامور تزكرة للمتزكر وعبرة) تامة (للمعتبر وتنبيه) واضح (للمريد الصادق) وارادته (وتعريف) ظاهر (واشارة) باهرة (للفطن) العاقل (فلنرمز) اى نزكر بطريق الرمز والتلويح (الى اطرافها حتى اذا انفتح بابها) ورفع حجابها (وعرفت اسبابها) لاربابها (وانكشف لكل حاج) لبيت ربة (من اسرارها) وخفى معانيها ما يقتضيه صفاء قلبه من كدورات السوء وطهارة باطنة عن خبث الغيرية وغزارة علمة في المدارك الفيضية فنقول اما الفهم وهو اول الامور (فاعلم انه لا وصول الى حضرة الله سبحانه وتعالى الا بالتنزة) والتباعد عن ملابسة الشهوات النفسية والكونية والكف عن اللذات الحسية والاقتصار على الضرورات فيها اى ماا لا بدله عنها والتجرد الى الله تعالى عن كونة في جميع الحركات والسكنات واللحظات والارادات ولا جل هذا انفرد الرهابين جمع راهب والمشهور رهبانى وقيل الرهابين جمع الجمع وهم عباد النصارى والاسم الرهبانية من الرهبة وهو الخوف وقد ترهب الراهب انقطع للعبادة (من الملل السالفة) اى الامم الماضية (عن) معاشرة الخلق وانحازوا اى لجؤا الى قلل الجبال اى رؤسها لئلا يعلم مكانهم (واثروا) اى اختاروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت