التوحش عن الخلق لعالم الانس بالله عز وجل فتركوا الله عز وجل اى لاجله اللذات الحاضرة العاجلة والزموا انفسهم المجاهدات الشاقة الشديدة على النفس من ترك الاكل والشرب والملابس الفاخرة طمعا في الاخرة فاتى الله عز وجل عليهم في كتابه العزيز فقال ذلك بان منهم قسيسين ورهبانا وانهم لا يستكبرون) ومدحهم الله تعالى على الرهبانية ابتداء فقال ورهبانية ابتدعوها ثم ذمهم على ترك شرطها بقوله فارعوها حق رعايتها لان كفرهم بمحمد صلى الله علية وسلم احبطها فلما الدرس ذلك ومحى رسمه واقبل الخلق على اتباع الشهوات النفسانية وهجروا التجرد لعبادة الله تعالى وفتروا عن ذلك وتكاسلت هممهم بعث الله عز وجل محمد صلى الله عليه وسلم لاحياء ما اندرس من طريق الاخرة وتجديد سنة المرسلين في سلوكها ودخل الناس في دينة افواجا من كل طرف فساله اهل الملل ممن اسلم منهم عن السياحة في الشعاب والجبال والرهبانية في دينة فقال صلى الله علية وسلم ابدلة الله بها بالجهاد والتكبير على كل شرف اى مرتفع من الارض يعنى بالجهاد الحج رواه ابو داود من حديث ابى امامة ان رجلا قال يا رسول الله ائذن لى في السياحة فقال ان سياحة امتى الجهاد في سبيل الله رواه الطبرانى بلفظ ان لكل امة سياحة وسياحة امتى الجهاد في سبيل الله ولكل امة رهبانية ورهبانية امتى الرباط في نحر العدو وللبيهقى في الشعب من حديث انس رهبانية امتى الجهاد في سبيل الله وكلاهما ضعيف وللترمزى وحسنة والنسائى في اليوم والليلة وابن ماجة من حديث ابى هريرة ان رجلا قال يا رسول الله انى اريد ان اسافر فاوصنى فقال عليك بتقوى الله والتكبير على كل شرف وهذا قد تقدم قريبا وسئل صلى الله عليه وسلم عن معنى السائحين في الاية فقال هم الصائمون رواه البيهقى في الشعب من حديث ابى هريرة وقال المحفوظ عن عبيد بن عمير عن عمر مرسلا هكذا قال العراقى ووجدت بخط الحافظ ابن حجر على هامش نسخة المغنى مانصه لعله موقوف فانعم الله عز وجل على هذه الامة المرحومة بان جعل الخروج الى الحج رهبانية لهم اى بمنزلتها لما في كل منها قطع المالوفات والمستلذات من سائر الانواع فشرف البيت العتيق اضافة الى نفسة اذ سماه بيت الله ونصبه مقصد العبادة يقصدونة من كل جهات وجعل ما حواليه حرما لبيته بالحدود المعلومة تفخيما لامره وتعظيما لشانه وجعل عرفات كالميدان على فناء حرمه واكد حرمة المواضع بتحريم صيده البرى وقطع شجرة ووضعة على مثال حضرة الملوك في الدنيا يقصده الزوار والوفاد من كل فج عميق ومن كل اوب سحيق اى بعيد شعثاء غبراء جمع اشعث واغبر متواضعين لرب البيت ومستكنين له اى متذللين خضوعا لجلاله واستكانه لعزته مع الاعتراف بتنزهه وتقدسه عن ان يحويه بيت او يكنفه بلد تعالى عن ذلك علوا كبيرا فيكون ذلك ابلغ في رقهم اكد في عبوديتهم وذلهم واتم لاذعانهم وانقيادهم ولذلك وظف عليهم وقرر فيها اعمالا غريبة المعنى لا تانس بها النفوس البشرية ولا تالفها ولا تهتدى الى معانيها العقول القاصرة على ادراك المعانى الغريبة كرمى الجمار الثلاث والتردد بين الصفا والمروة على سبيل التكرار وغيرهما وبمثل هذه الاعمال يظهر كما بالرق وتمام العبودية والذل فان الزكاة انفاق ارفاق اى بذل ما فيه الرفق لفقراء المسلمين ووجهه مفهوم عند التاويل وللعقل اليه سبيل والفه وايناس والصوم فيه كسر الشهوة التى هى اله الشيطان عدو الله عز وجل ونصب حبالاته وذلك بترك المستلذات وفيه تفرغ للعبادة بالكف عن الشواغل الحسية والمعنوية والركوع