والسجود في الصلاة تواضع لله عز وجل بافعال هى هيئة التواضع من انحناء الظهر ووضع الجبهة في الارض وللنفوس انس بتعظيم الله عز وجل والفه به مفهومة فاما ترداد السعى بين الجبلين ورمى الجمار بتلك الهيئة وامثال هذه الاعمال فلاحظ للنفوس وفى بعض النسخ ولا انس للطبع فيها لعدم الضبط بذلك ولا اهتداء للعهقل لمعانيها الباطنة فلا يكون في الاقدام عليها باعث الا الامر المجرد وقصد الامثال للامر من حيث انه امر واجب الاتباع فقط وفيه عزل للعقل وتصرفاته عن تصرفه وصرف الطبع والانس عن محل طبعه وفى نسخة وصرف النفس والطبع وللطبع عن محل انسه فان كل ما ادرك العقل معناه مال اليه الطبع ميلا ما اى نوع من الميل فيكون ذلك الميل معينا للامر على اتباعة وباعثا معه على الفعل والاقدام عليه فلا يكاد يظهر بذلك كما الرق وتمام العبودية والانقياد ولذلك قال صلى الله عليه وسلم في حق الحج على الخصوص لبيك بحجة حقا تعبدا ورقا تقدم الكلام عليه في كتاب الزكاة ولم يقل ذلك في صلاة ولا غيرها من الطاعات واذا اقتضت حكمة الله سبحانة وتعالى ربط نجاة الخلق بان تكون اعمالهم على خلاف ما تهواه طباعهم وتالفه نفوسهم بحسب الاعتياد وان يكون زمامها بيد الشرع ليصرفها على المتعبدين بمقتضى الحكمة الالهية فيترددون في اعمالهم على سنن الانقياد وعلى مقتضى الاستعباد كان مالا يهتدى الى معانيه ابلغ انواع التعبدات واكدها في تزكية النفوس وتطهيرها وصرفها عن مقتضى الطباع المزكرورة والاخلاق الى مقتضى الاسترقاق والاستعباد واذا تفطنت لهذا فهمت ان حجب النفوس من مطالعة أسرار هذه الافعال العجيبة مصدرة الذهول والغفلة عن أسرار هذه التعبدات الالهية وهذا القدر كاف في تفهم اصل الاعمال وقد اشار الشيخ الاكبر قدس سره في كتاب الشريعة حيث قال الحاج وفد الله دعاهم الحق الى بيته وما دعاهم اليه سبحانه بمفارقة الاهل والوطن والعيش والترف وطاهم بحليه الشعث والغبرة الا ابتلاء ليريهم من وقف مع عبوديته ممن لا يقف ولهذا افعال الحج اكثرها تعبدات ولا تعلل ولا يعرف لها معنى من طريق النظر لكن قد تنال من طريق الكشف والاخبار الالهى الوارد على قلوب العارفين من الوجه الخاص الذى لكل موجود من ربه فزينة الحاج تخالف زينة ميع العبادات وقال في موضع اخر من كتابه افعال الحاج مخصوصة 7 للعبد منها منفعة نبوية ولهذا تميز حكم الحج عن سائر العبادات في اغلب احوالة في التعليل فهو تعبد محض لا يعقل له معنى عند الفقهاء فكان هو عين الحكمة ما وضع لحكمة وفيه اجر لا يكون في غيرة من العبادات وتجليات الهية لا تكون في غير من العبادات واما الشوق فانما ينبعث بعد الفهم والتحقق بان البيت بيت الله عز وجل وانه وضع للناس على مثال غريب ونمط بديع وجعلة محترما مثل حضرة الملوك فقاصدة في الحقيقة قاصد الى الله عز وجل وزائره وثبت ذلك في الاخبار ما يدل على ذلك تقدم بعضها وان من قصد البيت في الدنيا برسم زيارته جدير بان لا تضيع زيارته ولا تخسر تجارته فيرزق مقصود الزيارة اى ما هو القصد منها في ميعادة المضروب له واجله المعهود وهو النظر الى وجه الله الكريم جل جلالة في دار القرار من حيث ان العين القاصرة الفانية في دار الدنيا لا تتهيا اى لا يمكنها التهيؤ لقبول نور النظر الى وجه الله عز وجل ولا تطيق احتمال ذلك ولا تستعد للاكتحال به لقصورها عن درك ذلك وانها ان امدت في الدار الاخرة بالبقاء نزهت عن اسباب التغير والفناء استعدت للنظر والابصار بحسب قابليتها المفاضة عليها ولكنها