الصفحة 1390 من 5957

بقصد البيت والنظر اليه استحقت رب البيت بحكم الوعد الكريم فالحج المبرور ليس له جزاء الى الجنة وفيها تقع المشاهدة اذ هى دار المشاهدة واللقاء يروى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه انه خرج فراى ركبا فقال من الركب فقالوا احاجين قال انهزكم غيره ثلاث مرات قالوا لا قال لو يعلم الركب بمن اناخوا لقرت اعينهم بالفضل بعد المغفرة والشوق الى الله عز وجل يسوقها الى اسباب اللقاء لا محاله ففى الصحيحين عن انس مرفوعا من احب لقاء الله احب الله لقاءه هذا مع ان المحب يشتاق الى كل ماله الى محبوبه اضافة ونسبة ولو من بعيد والبيت مضاف الى الله تعالى فبالحرى اى باللائق ان يشتاق اليه في كل مرة بمجرد هذه الاضافة فضلا عن الطلب لنيل ما وعد عليه من الثواب الجزيل بل ربما يقطع نظره عن تامل ذلك واما العزم فليعلم انه بعزمه الحازم قاصد الى مفارقه كل مالوف من الاهل والوطن والاحباب والمسكن ومهاجرة الشهوات النفيسة واللذات الحسية حالة كونة متوجها الى زيارة بيت الله تعالى فاذا تحقق عنده هذا العزم فليعظم في نفسه قدر البيت لقدر رب البيت وتعظيمه ينشا عن تعظيم من اضافه الى نفسه وليعلم انه عزم على امر عظيم رفيع شانه اى مرتفع بين الشئون خطير امره اى عظيم الخطر وان من طلب عظيما في نفسه خاطر بعظيم ما عنده وحينئذ تهون عليه المصائب والشدائد في البدن والمال وليجعل عزمه خالصا لله عز وجل من شوائب الرياء والسمعه فقد روى سعيد بن منصور عن عمر رضى الله عنه من اتى هذا البيت لا يريد الا اياه وطاف طوافا كان من ذنوبه كيوم ولدته امه وفى روايه لا ينهزه غير صلاه فيه رجع كما ولدته امه وليتحقق انه لا يقبل من قصده وعمله الا الخالص لوجه الله تعالى عما ذكر فالاتيان الى البيت مشروط بالاخلاص وتصحيح القصد كما دل عليه قول عمر وهو اهم ما يشترط فيه فان من افحش الفواحش ان يقصد بيت الملك وحرمه والمقصود منه غيره فليصحح مع نفسه العزم وتصحيحة وتصفيته باخلاصه واخلاصه باجتناب كل ما فيه رياء وسمعة وغيرهما من الاوصاف الزميمة كما دلت عليه الاخبار وتقدم حديث انس في اعلام من ياتى في اخر الزمان يحج للرياء والسمعة وليحزر ان يستبدل الذى هو ادنى بالذى هو خير فيقع في مقت وطرد وخسران واما تطلع العلائق فعناه رد المظالم الى اهلها والتنصل عنها والتوبه المحضة الخالصة لله تعالى عن جملة المعاصى والمخالفات فان كل مظلمة علاقه لازمة لا تنفك وكل علاقة مثل غريم حاضر متعلق بتلابيبه جمع لبب محركه على غير قياس وهو من سيور السرج ما يقع على اللبه اى المنحر ولببه تلبيبا اخذه بمجامعه ينادى عليه ويقول له الى اين تتوجه اتقصد بيت ملك الملوك وانت مضيع امره في نزلك هذا ومستهين به ومهمل له بارتكاب منهياته ومحظوراته ومخالفة ماموراته اولا تستحى من ان تقدم عليه قدوم المعاصى الشارد فيردك ولا يقبلك فان كنت راغبا في قبول زيارتك اياه فنفذ اوامره وانته عن مخالفته ورد المظالم لاهلها وتب اليه اولا من جميع المعاصى حسب الطاقة واقطع علاقة قلبك عن الالتفات الى ما ورائك من الاهل والمال والولد لتكون متوجها اليه بوجه قلبك كما انك متوجه الى بيته بوجه ظاهرك فيجتمع قلب الباطن وقلب الظاهر ويكون كل منهما بشرط الاخلاص والتجرد فان لم تفعل ذلك لم يكن لك من سفرك اولا ومكابدتك للاهوال في البوادى الا النصب اى التعب والشقاء اخرا الا الطرد عن الحضرات والرد عن وجه المقصود وليقطع العلائق عن تعلقات وطنه قطع من انقطع عنه لم يبقى له به ما يتاسف عليه وقدر في نفسه انه لا يعود اليه وليكتب وصيته الشرعية لاهله واولاده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت