مخالف لزى الدنيا وهيئة تخالف الهيئة وهذا الثوب قريب من ذلك الثوب اذ ليس فيه مخيط كما في الكفن ليس فيه مخيط فما اشبه به واما الخروج من البلد فليعلم عنده انه فارق الاهل والوطن متوجها الى الله عز وجل في سفر لا يضاهى اى لا يشابه اسفار الدنيا من وجوه عديدة فليحضر في قلبه انه ماذا يريد من هذه الحركة واين يتوجه في سفر هذا وزيارة من يقصد وانه متوجه الى ملك الملوك جل جلاله في زمرة الزائرين الذين نودوا على لسان خليلة ابراهيم عليه السلام بعد فراغه من بناء البيت فاجابوا نداءه من الاصلاب وشوقوا فاشتاقوا واستنهضوا اى طلبوا النهضة فقطعوا العلائق المعيقة وفارقوا الخلائق من الاخوان والحلان واقبلوا على بيت الله عز وجل الذى فخم امره وعظم شانه ورفع قدره تعريفا لهم على لسان انبيائه ورسله تسليا بلقاء البيت ومشاهدته عن لقاء رب البيت الى ان يرزقوا منتهى مناهم واقصى مقاصدهم ويسعدوا بالنظر الى مولاهم في الكثيب الابيض يوم الزور الاعم وليحضر في قلبه رجاء الوصول والقبول منه سبحانه لا ادلالا باعماله التى صدرت منه بل مدة الارتحال عن وطنة ومفارقة الاهل والمال والعيش المترف فان الادلال بالاعمال وبال ومضار للاقبال ولكن ثقة واعتمادا بفضل الله عز وجل واحسانه وكرمه ورجاء لتحقيق وعده الكريم الذى لا يخلف لمن زار بيته من رجوعه كيوم ولدته ورفع الدرجات بكل خطوة وتكفير السيئات والاخلاق في النفير وغير ذلك مما تقدم ذكره وليرج انه ان لم يصل اليه وادركته المنية في الطريق لقى الله عز وجل وافدا اليه اذ قال جل جلاله في كتابه العزيز (ومن يخرج من بيته مهاجرا الى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع اجره على الله) والهجرة المزكورة اعم من ان تكون للجهاد في سبيل الله وللحج الى البيت ولطلب العلم وغير ذل من وجوه الخير وهكذا جاءت السنة فقد روى الخطيب وابن عساكر عن ابن عباس مرفوعا من مات محرما حشر ملبيا وروى ابن عدى والبيهقى من حديث عائشة من مات في هذا الوجه حاجا او معتمرا لم يعرض ولم يحاسب وقيل له ادخل الجنة وروى الحكيم الترمزى من حديث سلمان من مات مرابطا في سبيل الله اجير من فتنة القبر وجرى عليه صالح عملة الذى كان يعمله الى يوم القيامة وروى الطبرانى الكبير والحاكم من حديث فضالة بن عبيد من مات على مرتبة من هذه المراتب بعث عليها يوم القيامة رباط او حج او غير ذلك وروى الديلمى من حديث ابن عمر من مات بين الحرمين حاجا او معتمرا بعثه الله عز وجل يوم القيامة لا حساب عليه ولا عذاب قال الحافظ وفى الاسناد من يضعف واما دخول البادية الى) حين وصوله الى (الميقات) المكانى ومشاهدة تلك العقبات والثنايا الشاقة فليتزكر بها ما بين الخروج من الدنيا بالموت الى ميقات القيامة البرزخية وغيرها (وما بينهم من الاهوال) البرزخية وغيرها (والمطالبات وليتزكر من هول قطاع الطريق) المستبيحين اخذ الاموال الناس عدوانا (هول سؤال منكر ونكير) فى القبر ومن سباع البوادى ووحوشها (عقارب القبر وديدانه) وما فيه من الحشرات والعقاارب تالف القبور كثيرا كما هو مشاهد ولقد اخبرنى من راى عقربا في مقبرة غريبة الشكل كبيرة الجرم كثيرة الارجل ولها زبانى لا تشبه زبان العقارب فاستشهد عليها جماعة من معه وارادوا اخذها ليتفرج عليها الناس فلم يوافقه اصحابه وقتلوها وحين اخبرنى بذلك خطر ببالى انها من العقارب التى سلطها الله تعالى على بعض من في تلك المقبرة والله تعالى اعلم (وما فيه من الافاعى) الموحشة (والحيات) القتالة (ومن انفرادة عن اهله وقرابته) ومالوفاته يتزكر وحشة القبر وكربته ووحدته فيه وليكن في هذه المخاوف في اعماله واقوالة متزود المخاوف القبر وما فيه من الاهوال (واما الاحرام والتلبية من الميقات فليعلم ان معناه اجابه نداء الله عز وجل) فى قوله لبيك كما تقدم تحقيقه (فيرجو) فى قولة ذلك وعمله ان