يكون مقبولا وبالعفو مشمولا ويخشى ان يقال له لا لبيك ولا سعديك كما قيل لغيره وليكن بين الرجاء والخوف مترددا كما هو شان المؤمن في احواله وعن حوله وقوته متبرئا ولهم الى الله مسلما وعلى فضل الله تعالى وكرمة متكلا فان وقت التلبية هو بداية الامر اذ بها يدخل الى اعمال الحج وهو محل الخطر قال سفيان بن عبينية الهلالى مولاهم الملكى حج على بن الحسين بن على بن ابى طالب الملقب بزين العابدين (فلما احرم واستوت به راحلته اصفر لونه وانتفض ووقعت عليه الرعدة ولم يستطع ان يلبى فقيل له لما لا تلبى فقال اخشى ان يقال لى لا لبيك ولا سعديك فلما غشى عليه ووقع عن راحلته فلم يزل يعتريه ذلك حتى قضى حجه) ولفظ ابن الجورى في مثير العزم فلما احرم واستوتبه راحلته اصفر لونه وارتعد ولم يستطع ان يلبى فقيل ما بالك لا تلبى فقال اخشى ان يقول لى لا لبيك ولا سعديك وروى عن جعفر الصادق انه حج فلما اراد ان يلبى تغير وجدهه فقيل مالك يا ابن رسول الله فقال اريد ان البى فاخاف ان اسمع غير الجواب (وعن احمد ابن ابى الحوارى قال كنت مع ابى سليمان الدارانى) تقدمت ترجمتها في كتاب العلم (حين اراد الاحرام فلم يلب حتى سرنا ميلا فاخذته الغشية ثم افاق وقال يا احمد ان الله سبحانه اوحى الى موسى عليه السلام مر ظلمة بنى اسرائيل ان يقلوا من زكرى فانى اذكر من يزكرنى منهم باللعنة ويحك يا احمد ان من حج من غير حله ثم ابى قال الله عز وجل لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك فلانا خائف من ان يقال لنا ذلك) وفى نسخة فانا خائف من ان يقال لنا ذلك اخرجه ابن الجوزى في مثير العزم ونقله الطبرى في المناسك الى قوله يديك وعندهما ان لا يزكرونى بدل ان يقولوا من زكرى واما قول الدارانى ان الله سبحانه اوحى الى موسى عليه السلام فقد اخرجه ابن عساكر عن ابن عباس بلفظ اوحى الله الى داود ان قل للظلمة لا يزكرونى فانى اذكر من يذكرنى وان ذكرى اياهم ان العنهم وفى القوت وروينا في الاسرائيليات اوحى الله عز وجل الى نبيه موسى وداود عليهما السلام مر عصاة بنى اسرائيل لا يزكرونى والاتى مثل سياق بن عساكر واما قوله بلغنى ان من حج الخ فقد رواه الشيرازى في الالقاب وابو مطيع في اماليه من حديث عمر بن الخطاب رضى الله عنه رفعه من حج بمال حرام فقال لبيك اللهم لبيك قال الله عز وجل لا لبيك ولا سعديك ثم يلف فيضرب وجهه وروى ابو زر الهروى في المناسك عن ابى هريرة رضى الله عنه من يمم هذا البيت بالكسب الحرام شخص في غير طاعة الله فاذا اهل ووضع رجله في الركاب وبعث راحلته وقال لبيك اللهم لبيك نادا مناد من السماء لا لبيك ولا سعديك كسبك حرام وثيابك حرام وراحلتك حرام وزادك حرام ارجع مازورا غير ماجور وابشر بما يسؤك الحديث واخرج ابن الجورى في مثير العزم عن ابى الجلاء قال كنت بذى الحليفة وشاب يريد ان يحرم فكان يقول يارب اريد ان اقول لبيك اللهم لبيك فاخشى ان تجيبنى بلا لبيك ولا سعديك يردد ذلك مرارا ثم قال لبيك اللهم لبيك يمد بها صوته وخرجت روحه فهذه احوال الخائفين من الله تعالى (وليتفكر الملبى عند رفع الاصوات بالتلبية في الميقات اجابته لنداء الله سبحانه اذ قال) على لسان خليله ابراهيم عليه السلام (واذن في الناس بالحج) ياتوك رجالا الايه (نداء اطلق) هو مفعول يتفكر (حين ينفخ في الصور) ينفخه اسرافيل عليه السلام و كذلك يتفكر حشرهم في القبور وازدحامهم في عرصات القيامة حالة كونهم مجيبين لنداء الله عز وجل ومنقسمين الى اقسام بين مقربين في الحضرة وممقوتين مبغوضين ومقبولين ومردودين عن الحضرة ومترددين في اول الامر بين الخوف والرجاء تردد الحاج في الميقات حالة احرامهم بحيث لا يدرون اتيسر لهم تمام الحج وقبوله ام لا فحال هؤلاء لا يوازى حال هؤلاء (واما دخول مكة) شرفها الله تعالى