فليتزكر عند ذلك انه قد انتهى الى الحرم الله عز وجل وامنه كالذى يدخل في حضرة الملك فيامن من سائر المخاوف وليرج من الله بدخوله الا من عذاب الله عز وجل الموعود به اهل المخالفات وليخش ان لا يكون اهلا للقرب من الحضرة الالهية فيكون بدخوله خائئبا خاسرا مستحقا للمقت والطرد فلا ينفعة من دخول الحرم شئ وليكن رجاؤه في جميع الاوقات في سائر اعماله غالبا على الخوف فالكرم الالهى عميم قال الشيخ الاكبر ولقد اشهدنى الحق سبحانه في سرى وقال لى بلغ عبادى ماعاينته من كرمى بالمؤمن الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها والسيئة لا يقاوم فعلها الايمان بها انها سيئة فما لعبادى يقنطون من رحمتى ورحمتى وسعت كل شئ فانظر وفقك الله الى هذا الكرم الالهى وشرف البيت العظيم وكفاه من شرفه كونه مضافا اليه وحق الزائر مرعى اذحق على المزوران يرعى زائره ويكرمه وذمام المستجير به اللائذ باعتابه غير مضيع واما وقوع البصر على البيت حين يدخل من المسجد ينبغى ان يحضر عند ذلك عظمة البيت حين يدخل من المسجد ينبغى ان يحضر عند ذلك عظمة البيت وجلالته في القلب وليقدر عند ذلك كانه مشاهد لرب البيت فيغض بصره ولا يلتفت يمينا وشمالا كما هو مقام الاحسان وذلك لشده تعظيمه اياه المشعر بكمال الهيبة وليرج مع ذلك ان يرزقه الله النظر الى وجهه الكريم في الزور الاعم كما رزقه النظر الى بيته العظيم وليشكر الله تعالى على تبليغه اياه هذه المرتبه والحاقه اياه بزمرة الوافدين اليه فانه نعمة جليلة لا يطيق ان يقوم بواجب شكرها وليزكر عند ذلك انصباب الناس في يوم القيامة بعد جمعهم في الموقف الى جهة الجنة املين راجين لدخولها كافة ثم انقسامهم الى ماذونين لهم في الدخول ومصروفين عنها بالحرمان انقسام الحاج الى مقبولين ومردودين ولا يغفل عن تزكر امور الاخرة في شئ مما يراه فان كل احوال الحج دليل على احوال الاخرة وقد سبقت الاشارة اليه انفا واما الطواف بالبيت واعلم انه صلاة اخرج احمد والنسائى عن طاوس عن رجل ادرك النبى صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت صلاه ولكن الله احل فيه المنطق فمن نطق فيه فلا ينطق الانجير واخرج النسائى عن ابن عمر انه قال اقلوا الكلام في الطواف فانما انتم في الصلاة واخرج الشافعى عن عمر وقال في صلاة وقد تقدم ذلك في ذكر الطواف فاحضر في قلبك فيه من التعظيم والهيبة والخوف والرجاء والمحبة وما فصلناه في كتاب أسرار الصلاة بدليل ان حكمه حكم الصلاة الا ما وردت فيه الرخصة من الكلام وغيره ومقتضى ما ذكر ابطاله بما يبطل الصلاة حيث جعل حكمه حكمها واعلم انك بالطواف بالبيت متشبه بالملائكة المقربين الحافين حول العرش الطائفين حوله لان الله سبحانه نسب العرش الى نفسه كما نسب البيت الى نفسه وجعل العرش محل الاستواء للرحمن وقال الرحمن على العرش استوى وجعل الملائكة حافين به بمنزلة الحراس الذين يدورون بدار الملك والملازمين بابه لتنفيذ اوامرة وجعل الله الكعبه بيت ونصب الطائفين به على ذلك الاسلوب وبذلك تم التشبه ولكن البيت تميز عن العرش بامر ما هو في العرش وهو يمين الله في الارض كما ياتى الكلام عليه قريبا وقال الشيخ الاكبر نسب الله الى البيت سبحانه واخبر انه اول بيت وضعه الله تعالى معبدا وجعله نظيرا ومثلا لعرشه وجعل الطائفين به كالملائكة الحافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم (ولا تظنن ان المقصود طواف جسمك بالبيت بل المقصود طواف قلبك بزكر رب البيت حتى لا يبتدا الذكر الامنه ولا يختم الا نه كما يبتدا بالطواف من البيت ويختتم بالبيت وهذا هو الذى وقعت الاشارة اليه في قوله يسبحون بحمد ربهم اى بالثناء على ربهم ثناؤنا على الله في طوافنا اعظم من ثناء الملائكة عليه سبحانه بما