الصفحة 1394 من 5957

فليتزكر عند ذلك انه قد انتهى الى الحرم الله عز وجل وامنه كالذى يدخل في حضرة الملك فيامن من سائر المخاوف وليرج من الله بدخوله الا من عذاب الله عز وجل الموعود به اهل المخالفات وليخش ان لا يكون اهلا للقرب من الحضرة الالهية فيكون بدخوله خائئبا خاسرا مستحقا للمقت والطرد فلا ينفعة من دخول الحرم شئ وليكن رجاؤه في جميع الاوقات في سائر اعماله غالبا على الخوف فالكرم الالهى عميم قال الشيخ الاكبر ولقد اشهدنى الحق سبحانه في سرى وقال لى بلغ عبادى ماعاينته من كرمى بالمؤمن الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها والسيئة لا يقاوم فعلها الايمان بها انها سيئة فما لعبادى يقنطون من رحمتى ورحمتى وسعت كل شئ فانظر وفقك الله الى هذا الكرم الالهى وشرف البيت العظيم وكفاه من شرفه كونه مضافا اليه وحق الزائر مرعى اذحق على المزوران يرعى زائره ويكرمه وذمام المستجير به اللائذ باعتابه غير مضيع واما وقوع البصر على البيت حين يدخل من المسجد ينبغى ان يحضر عند ذلك عظمة البيت حين يدخل من المسجد ينبغى ان يحضر عند ذلك عظمة البيت وجلالته في القلب وليقدر عند ذلك كانه مشاهد لرب البيت فيغض بصره ولا يلتفت يمينا وشمالا كما هو مقام الاحسان وذلك لشده تعظيمه اياه المشعر بكمال الهيبة وليرج مع ذلك ان يرزقه الله النظر الى وجهه الكريم في الزور الاعم كما رزقه النظر الى بيته العظيم وليشكر الله تعالى على تبليغه اياه هذه المرتبه والحاقه اياه بزمرة الوافدين اليه فانه نعمة جليلة لا يطيق ان يقوم بواجب شكرها وليزكر عند ذلك انصباب الناس في يوم القيامة بعد جمعهم في الموقف الى جهة الجنة املين راجين لدخولها كافة ثم انقسامهم الى ماذونين لهم في الدخول ومصروفين عنها بالحرمان انقسام الحاج الى مقبولين ومردودين ولا يغفل عن تزكر امور الاخرة في شئ مما يراه فان كل احوال الحج دليل على احوال الاخرة وقد سبقت الاشارة اليه انفا واما الطواف بالبيت واعلم انه صلاة اخرج احمد والنسائى عن طاوس عن رجل ادرك النبى صلى الله عليه وسلم قال الطواف بالبيت صلاه ولكن الله احل فيه المنطق فمن نطق فيه فلا ينطق الانجير واخرج النسائى عن ابن عمر انه قال اقلوا الكلام في الطواف فانما انتم في الصلاة واخرج الشافعى عن عمر وقال في صلاة وقد تقدم ذلك في ذكر الطواف فاحضر في قلبك فيه من التعظيم والهيبة والخوف والرجاء والمحبة وما فصلناه في كتاب أسرار الصلاة بدليل ان حكمه حكم الصلاة الا ما وردت فيه الرخصة من الكلام وغيره ومقتضى ما ذكر ابطاله بما يبطل الصلاة حيث جعل حكمه حكمها واعلم انك بالطواف بالبيت متشبه بالملائكة المقربين الحافين حول العرش الطائفين حوله لان الله سبحانه نسب العرش الى نفسه كما نسب البيت الى نفسه وجعل العرش محل الاستواء للرحمن وقال الرحمن على العرش استوى وجعل الملائكة حافين به بمنزلة الحراس الذين يدورون بدار الملك والملازمين بابه لتنفيذ اوامرة وجعل الله الكعبه بيت ونصب الطائفين به على ذلك الاسلوب وبذلك تم التشبه ولكن البيت تميز عن العرش بامر ما هو في العرش وهو يمين الله في الارض كما ياتى الكلام عليه قريبا وقال الشيخ الاكبر نسب الله الى البيت سبحانه واخبر انه اول بيت وضعه الله تعالى معبدا وجعله نظيرا ومثلا لعرشه وجعل الطائفين به كالملائكة الحافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم (ولا تظنن ان المقصود طواف جسمك بالبيت بل المقصود طواف قلبك بزكر رب البيت حتى لا يبتدا الذكر الامنه ولا يختم الا نه كما يبتدا بالطواف من البيت ويختتم بالبيت وهذا هو الذى وقعت الاشارة اليه في قوله يسبحون بحمد ربهم اى بالثناء على ربهم ثناؤنا على الله في طوافنا اعظم من ثناء الملائكة عليه سبحانه بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت