لا يتقارب لانهم في هذا الثناء نواب عن الحق يثنون عليه بكلامه الذى انزله عليهم وهم اهل الله واهل القران فهم نائبون عنه في الثناء عليه فلم يشبه زكرهم استنباطا نفسيا ولا اختيارا كونيا واعلم ان الطواف الشريف هو تطواف القلب لحضرة الربويه وان البيت مثال ظاهر في علم الملك لتلك الحضرة التى لا تشاهد بالبصر وهى في عالم الملكوت كما ان البدن مثال ظاهر في عالم الشهادة للقلب الذى لا يشاهد بالبصر وهو في عالم الغيب وان عالم الملك والشهادة مدرجة الى عالم الغيب والملكوت لمن فتح له الباب اعلم ان من وجوه تشبيه الكعبه بالقلب بالوجه الذى ذكره وانه لما جعل الله تعالى قلب عبده بيتا كريما وحرما جسيما وذكرانه وسعة حين لم يسعه سماء ولا ارض جعل الخواطر التى تمر عليه كالطائفين ولما كان في الطائفين من يعرف حرمة البيت فيعامله بالطواف بما يستحقه من التعظيم والاجلال ومن الطائفين لا يعرف ذلك فيطوفون به بقلوب غافلة لاهية والسنه بغير ذكر الله ناطقة بل ربما نطقوا بفضول من القول وزور كذلك الخواطر التى تمر على قلب المؤمن منها مزموم ومنها محمود وكما كتب الله طواف كل طائف للطائف به على اى حالة كان وعفا عنه فيما كان منه كذلك الخواطر المزمومة عفا الله عنها مالم يظهر حكمها على ظاهر الجسم للمس وكما ان في البيت يمين الله للمبالغة الالهية ففى قلب العبد الحق سبحانه من غير تشبيه ولا تكيف كما يليق بجلاله سبحانه حيث وسعه ثم ان الله تعالى جعل لبيته اربعة اركان بسر الهى وهى في الحقيقة ثلاثة اركان الركن الواحد الذى يلى الحجر كالحجر في الصورة مكعب الشكل ولاجل ذلك سمى كعبة تشبيها بالمكعب فاذا اعتبرت الثلاثة اركان جعلها في القلب محل الخاطر االهى والاخر ركن الخاطر الملكى والاخر ركن الخاطر النفسى فالالهى ركن الحجر والملكى الركن اليمانى والنفسى المكعب الذى في الحجر الاسود وليس للمخاطر الشيطانى فيه محل وعلى هذا الشكل قلوب الانبياء مثلثة الشكل على شكل الكعبة ولما اراد الله سبحانه من اظهار الركن الرابع جعله للمخاطر الشيطانى وهو الركن العراقى والركن الشامى للمخاطر النفسى وانما جعثلنا الخاطر الشيطانى للركن العراقى لان الشارع شرع ان يقال عنده اعوذ بالله من الشقاق والنفاق وسوء الاخلاق وبالذكر المشروع في كل ركن تعرف مراتب الاركان وعلى هذا الشكل المربع قلوب المؤمنين ماعدا الرسل والانبياء والمعصومين ليميز الله رسله وانبياءة من سائر المؤمنين فليس لنبى الا ثلاثة خواطر الهى وملكى ونفسى ولغيرهم هذه وزيادة الخاطر الشيطانى العراقى فمنهم من ظهر حكمه عليه في الظاهر وهم عامه الخلق ومنهم من يخطر له ولا يؤثر في ظاهرة وهم المحفوظون من اوليائه ولما اعتبر الله الشكل الاول الذى للبيت جعل له الحجر على صورته وسماه حجر المحاجر عليه ان ينال تلك المرتبة احد من غير الانبياء والمرسلين حكمه منه سبحانه فلنا الحفظ الالهى ولهم العصمة واعلم ان الله تعالى قد اودع في الكعبة كنزا اراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يخرجه فينفقه ثم بدا له في ذلك لمصلحة راها ثم اراد عمر رضى الله عنه بعده ان يخرجه فامتنع اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو فيه الا الان كذلك جعل الله في كل قلب العارف كنز المعرفة بالله فشهد لله بما شهد الحق به لنفسه من وحدانيته في الوهيته فجعلها كنزا في القلوب العلماء بالله مدخرا ابدا كلما ظهر في الاحيان من الخير فهو من احكامها وحقها ثم ان الله جعل هذا البيت الذى هو محل ذكر اسم الله على اربعة اركان كقيام العرش اليوم على اربعة حملة كذا ورد في الخبر انهم اليوم اربعة وغدا يكونون ثمانية فان الاخرة فيها حكم الدنيا والاخرة فلذلك تكون غدا ثمانية فيظهر في الاخرة حكم سلطان الاربعة الاخرة وكذلك يكون القلب في الاخرة تحمله ثمانية الاربعة التى زكرناها والاربعة الغيبية وهى العلم والقدرة والارادة والكلام ليس غير ذلك *فان قلت فهى موجودة اليوم فلماذا جعلتها في الاخرة *قلنا وكذلك الثمانية من الحملة موجودين اليوم في اعيائهم لكن لا حكم لهم في الحمل الخاص الا كذلك هذه الصفات التى ذكرناها نماحكم لهم في الاخرة فلا يعجز السعيد عن