الصفحة 1395 من 5957

لا يتقارب لانهم في هذا الثناء نواب عن الحق يثنون عليه بكلامه الذى انزله عليهم وهم اهل الله واهل القران فهم نائبون عنه في الثناء عليه فلم يشبه زكرهم استنباطا نفسيا ولا اختيارا كونيا واعلم ان الطواف الشريف هو تطواف القلب لحضرة الربويه وان البيت مثال ظاهر في علم الملك لتلك الحضرة التى لا تشاهد بالبصر وهى في عالم الملكوت كما ان البدن مثال ظاهر في عالم الشهادة للقلب الذى لا يشاهد بالبصر وهو في عالم الغيب وان عالم الملك والشهادة مدرجة الى عالم الغيب والملكوت لمن فتح له الباب اعلم ان من وجوه تشبيه الكعبه بالقلب بالوجه الذى ذكره وانه لما جعل الله تعالى قلب عبده بيتا كريما وحرما جسيما وذكرانه وسعة حين لم يسعه سماء ولا ارض جعل الخواطر التى تمر عليه كالطائفين ولما كان في الطائفين من يعرف حرمة البيت فيعامله بالطواف بما يستحقه من التعظيم والاجلال ومن الطائفين لا يعرف ذلك فيطوفون به بقلوب غافلة لاهية والسنه بغير ذكر الله ناطقة بل ربما نطقوا بفضول من القول وزور كذلك الخواطر التى تمر على قلب المؤمن منها مزموم ومنها محمود وكما كتب الله طواف كل طائف للطائف به على اى حالة كان وعفا عنه فيما كان منه كذلك الخواطر المزمومة عفا الله عنها مالم يظهر حكمها على ظاهر الجسم للمس وكما ان في البيت يمين الله للمبالغة الالهية ففى قلب العبد الحق سبحانه من غير تشبيه ولا تكيف كما يليق بجلاله سبحانه حيث وسعه ثم ان الله تعالى جعل لبيته اربعة اركان بسر الهى وهى في الحقيقة ثلاثة اركان الركن الواحد الذى يلى الحجر كالحجر في الصورة مكعب الشكل ولاجل ذلك سمى كعبة تشبيها بالمكعب فاذا اعتبرت الثلاثة اركان جعلها في القلب محل الخاطر االهى والاخر ركن الخاطر الملكى والاخر ركن الخاطر النفسى فالالهى ركن الحجر والملكى الركن اليمانى والنفسى المكعب الذى في الحجر الاسود وليس للمخاطر الشيطانى فيه محل وعلى هذا الشكل قلوب الانبياء مثلثة الشكل على شكل الكعبة ولما اراد الله سبحانه من اظهار الركن الرابع جعله للمخاطر الشيطانى وهو الركن العراقى والركن الشامى للمخاطر النفسى وانما جعثلنا الخاطر الشيطانى للركن العراقى لان الشارع شرع ان يقال عنده اعوذ بالله من الشقاق والنفاق وسوء الاخلاق وبالذكر المشروع في كل ركن تعرف مراتب الاركان وعلى هذا الشكل المربع قلوب المؤمنين ماعدا الرسل والانبياء والمعصومين ليميز الله رسله وانبياءة من سائر المؤمنين فليس لنبى الا ثلاثة خواطر الهى وملكى ونفسى ولغيرهم هذه وزيادة الخاطر الشيطانى العراقى فمنهم من ظهر حكمه عليه في الظاهر وهم عامه الخلق ومنهم من يخطر له ولا يؤثر في ظاهرة وهم المحفوظون من اوليائه ولما اعتبر الله الشكل الاول الذى للبيت جعل له الحجر على صورته وسماه حجر المحاجر عليه ان ينال تلك المرتبة احد من غير الانبياء والمرسلين حكمه منه سبحانه فلنا الحفظ الالهى ولهم العصمة واعلم ان الله تعالى قد اودع في الكعبة كنزا اراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يخرجه فينفقه ثم بدا له في ذلك لمصلحة راها ثم اراد عمر رضى الله عنه بعده ان يخرجه فامتنع اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو فيه الا الان كذلك جعل الله في كل قلب العارف كنز المعرفة بالله فشهد لله بما شهد الحق به لنفسه من وحدانيته في الوهيته فجعلها كنزا في القلوب العلماء بالله مدخرا ابدا كلما ظهر في الاحيان من الخير فهو من احكامها وحقها ثم ان الله جعل هذا البيت الذى هو محل ذكر اسم الله على اربعة اركان كقيام العرش اليوم على اربعة حملة كذا ورد في الخبر انهم اليوم اربعة وغدا يكونون ثمانية فان الاخرة فيها حكم الدنيا والاخرة فلذلك تكون غدا ثمانية فيظهر في الاخرة حكم سلطان الاربعة الاخرة وكذلك يكون القلب في الاخرة تحمله ثمانية الاربعة التى زكرناها والاربعة الغيبية وهى العلم والقدرة والارادة والكلام ليس غير ذلك *فان قلت فهى موجودة اليوم فلماذا جعلتها في الاخرة *قلنا وكذلك الثمانية من الحملة موجودين اليوم في اعيائهم لكن لا حكم لهم في الحمل الخاص الا كذلك هذه الصفات التى ذكرناها نماحكم لهم في الاخرة فلا يعجز السعيد عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت