الصفحة 1399 من 5957

فعلت انه كل ما نشطت فيه من أعمال البر وفعلته لا عن كسل ولا تثاقل بل عن فرح ولذة به انما كان ذلك لهوى كان لك فيه لا لاجل الله لو كان لله لما صعب عليك الاحسان لوالدتك وهو شىء يحبه الله منك وأمرك به وأنت تدعى حبه وان حبه أورثك النشاط واللذة في عبادته فلم يسلم لنفسه هذا القدر وكذلك قال وكذلك غير أبى يزيد كان يحافظ على الصلاة في الصف الاول دائما منذ سبعين سنة وهو يزعم انه يفعل ذلك رغبة فيما رغبه الله فيه موافقة لله فاتفق له عائق عن المشى الى الصف الاول فخطر له خاطرات الجماعة التى تصلى في الصف الاول اذا لم يروه أن يقولوا أين هو فبكى وقال لنفسه خدعتنى منذ سبعين سنة تخيل لى أنى لله وأنا في هواك وماذا عليك اذا فقدوك فتاب وما رؤى بعد ذلك يلزم في المسجد مكانا واحدا فهكذا حاسبوا نفوسهم ومن كانت حالته هذه ما يستوى مع من هو فاقد لهذه الصفة كذلك سبيل من رمى الجمار بمجرد الاتباع من غير أن يكون له ملاحظة حظ للنفس أو العقل فإفهم ذلك (ثم ليقصد به التشبه بابراهيم عليه السلام حيث عرض له ابليس لعنه الله تعالى في الموضع ليدخل على حجة شبهة أو يفتنه بمعصية فامره الله عز وجل أن يرميه بالحجارة طرداته وقطعا لا مله) روى عثمان بن ساج قال أخبرنى محمد بن اسحق قال لما فرغ ابراهيم عليه السلام من بناء البيت الحرام جاء جبريل عليه السلام فقال له طف به سبعا ثم ساق الحديث وفيه انه لما دخل منى وهبط من العقبة تمثل له ابليس عند جمرة العقبة فقال له جبريل كبر وارمه سبع حصيات فغاب عنه ثم برز له عند الجمرة الوسطى فقال له جبريل كبر وارمه فرما ابراهيم سبع حصيات ثم برز له عند الجمرة السفلى فقال له جبريل كبر وارمه فرمى سبع حصيات مثل حصى الحذف فغاب عنه ابليس ثم مضى ابراهيم في حجه الحديث (فان خطر لك ان الشيطان عرض له وشاهده فلذلك رماه وأما انا فليس يعرض لى الشيطان فاعلم ان هذا الخاطر) الذى خطر لك هز (من الشيطان وانه الذى ألقاه في قلبك ليفتر عزمك في الرمى) ويدخل عليك بالوسواس والتردد (ويخيل اليك انه فعل لا فائدة فيه وانه يضاهى اللعب) ويشبهه (فلم تشتغل به) فاذا احسست من نفسك هذا (فاطرده عن نفسك بالجد والتشمير في الرمى فبذلك ترغم أنف الشيطان) ولهذه الملاحظة شرع فيه من الدعاء رغما للشيطان كما تقدم في الادعية (واعلم انك في الظاهر ترمى الحصى الى العقبة وفى الحقيقة ترمى به الشيطان وتقصم به ظهره) وتخيب به امله (اذ لا يحصل ارغام انفه) وقصم ظهره وخيبة امله (الا بامتثالك أمر الله سبحانه تعظيما له بمجرد الامر من غير حظ النفس والعقل فيه) ثم اعلم ان هذا الذى ذكره المصنف أولا وثانيا ان رمى الجمار أمر تعبدى والعقل والنفس معزولان فيه كغالب أعمال الحج هو الذى صرح به العارفون في كتبهم وربما يفهم منه انه غير معقول المعنى وليس الا التعيد والتشبه فقط وهو ليس علي ظاهره فان في رمي الجمار أية جماعة كانت ومنه الاستجمار في الطهارة ويستحب أن يكون وترا من ثلاث فصاعدا وأكثره سبعة في العبادة لا في اللسان فان الجمرة الواحدة سبع حصيات وكذلك الجمرات الزمانية التي تدل علي خروج فصل شدة البرد كل جمرة في شباط سبعة أيام وهي ثلاث جمرات متصلة كل جمرة سبعة أيام فتنقضي الجمرات بمضي احد وعشرين يوما من شباط مثل رمي الجمار احد وعشرون حصاة وهي ثلاث جمرات وكذلك الحضرة الالهية تنطلق بازاء ثلاث معان الذات والصفات والافعال ورمي الجمرات مثل الادلة والبراهين علي سلب كحضرة الذات أو اثبات كحضرة الصفات المعنوية أو نسب واضافة كحضرة الافعال فدلائل الجمرة الاولي لمعرفة الذات ولهذا يقف عندها لغموضها اشارة الي الثبات فيها وهي ما يتعلق بها من السلوب اذ لا يصح أن يعرف بطريق اثبات صفة معينة ولا يصح أن يكون لها صفات نفسية متعددة بل صفة نفسه عينه لا امر آخر فلابد أن تكون صفته النفسية الثبوتية واحدة وهي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت