الصفحة 1402 من 5957

ان رزقك الله الايمان به) على الغيب ولم تدرك زمانه ولا زمان أصحابه (و أشخصك) أى أخرجك من وطنك لاجل زيارته من غير داعية (تجارة ولا حظ فى) تحصيل الدنيا (دنيا) و توابعها (بل لمحض حبك له وتشوقك الى ان نتظر الى آثاره) المتبركة (والى جدار قبره) الشريف (اذ سمحت نفسك بالسفر لمجرد ذلك لما فاتتك رؤيته) الشريفة (فما أجدرك) و أحقك (بان ينظر الله سبحانه اليك بعين الرحمة) و التجاوز والغفران (فاذا بلغت المسجد المكرم حيث كان يصلى فيه النبى صلى الله عليه وسلم فاذكر في نفسك انها هى العرصة أى الساحة التى اختارها الله عز وجل للنبى صلى الله عليه وسلم ولاول المسلمين وأفضلهم عصابة(يشير به الى حضرة الصديق رضى الله عنه) وان فرائض الله تعالى التى فرضها على عباده أول ما أقيمت في تلك العرصة ثم انتشرت بعد الى أقطار الارض وانها جمعت أفضل خلق الله حيا وميتا) وهذا نهاية الشرف (فليعظم أملك) أيها المحب (فى أن يرحمك بدخولك اياه) أى المسجد (فادخله) برجلك اليمنى ذاكرا الله تعالى مصليا عليه صلى الله عليه وسلم (خاشغا) بقلبك و جوارحك (معظما) له ولمقامه (وما أجدر هذا المكان بأن يستدعى الخشوع من قلب كل مؤمن) والدموع من عينه (كما حكى عن أبى سليمان) الدارانى رحمه الله (انه قال حج أويس) بن عامر (القرنى) بالتحريك نسبة الى بطن من مراد (ودخل المدينة) زائرا (فلما وقف على باب المسجد قيل ان هذا قبرالنبى صلى الله عليه وسلم فغشى عليه فلما أفاق قال اخرجونى فليس يلذنى بلد فيه محمد صلى الله عليه وسلم مدفون) وكان أويس من المستغرقين في حبه صلى الله عليه وسلم و أخباره في ذلك مشهورة وترجمته واسعة وقد أورد قصة اجتماعه بعمر بن الخطاب رضى الله عنه مسلم في أواخر صحيحه (وأما زيارة رسول الله صلى الله عليه وسلم فينبغى أن تقف بين يديه كما وصفنا) آنفا (وتزوره ميتا كما تزوره حيا) بكمال الاحترام والادب التام والخشوع والخضوع (ولا تقرب من قبره) الشريف (الا كما كنت تقرب من شخصه الكريم لو كان حيا) وقد تقدم ان الاولى ان يكون بينه وبين القبر الشريف نحو أربعة أذرع (وكما كنت ترى الحرمة) أى الاحترام (فى أن لا تمس شخصه ولا تقبله بل تقف من بعيد) على قدر مقامك منه (ماثلا بين يديه فكذلك فافعل بجدار قبره) الشريف ولقد حكى عن الامام النووى رحمه الله تعالى انه لما أتى الى مصر لزيارة قبرالشافعى رضى الله عنه وقف عند باب القرافة من بعيد ونزل عن الجمل وذلك بحيث يرى القبة الشريفة وسلم عليه فقيل له الا تتقدم فقال لو كان الشافعى حيا ما كان مقامى ان اتقرب منه الا على هذا من المسافة أو كما قال هذه ملاحظة العارفين في حق احبار هذه الامة فكيف به صلى الله عليه و سلم ولا تنظر ما اكب عليه العامة الآن وقبل الآن من رفع أصواتهم عند دخولهم للزيارة و تراميهم على شباك الحجرة الشريفة وتقبيلهم اياه (فان المس والتقبيل للمشاهد من عادة النصارى واليهود) وقد ورد النهى عن ذلك فليحذر منه (ثم اعلم) وتحقق (انه صلى الله عليه و سلم عالم بحضورك) بين يديه (وقيامك ولزيارتك) له (وانه يبلغه سلامك وصلاتك) وهداياك (فمثل صورته الكريمة في خيالك) بما كان عليها في حياته (موضوعا في اللحد) الشريف (باذائك) معتقدا حياته صلى الله عليه وسلم وانه في قبره الشريف طرى كما وضع (واحضر عظيم مرتبته في قلبك) على قدر معرفتك به (فقد روى عنه صلى الله عليه وسلم ان الله تعالى و كل بقبره ملكا يبلغه سلام من سلم عليه من أمته (قال العراقى رواه النسائى وابن حبان و الحاكم وصححه من حديث ابن مسعود بلفظ ان له ملائكة سياحين في الارض يبلغونى من أمتى السلام اهـ قلت و كذلك رواه أحمد(هذا فيمن لم يحضر قبره) الشريف وكان في الاقطار البعيد (فكيف بمن فارق الوطن) والاهل والعيش الناعم (وقطع البوادى) والعقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت