(شوقا الى لقائه واكتفاء بمشاهدة مشهده الكريم اذا فاتته مشاهدة غرته الكريمة) في دار الدنيا (وقد قال صلى الله عليه وسلم ومن صلى على مرة صلى الله عليه عشرا) قال العراقى رواه مسلم من حديث أبى هريرة وعبد الله بن عمر اهـ قلت ورواه أحمد وأبو داود والترمذى و النسائى وابن حبان عن أبى هريرة ورواه الطبرانى في الكبير عن ابن عمر وابن عمرو وأبى موسى وعن أنس عن أبى طلحة ورواه البيهقى عن أبى طلحة بزيادة فليكثر عبد من ذلك أو ليقل وروى الطبرانى عن أبى امامة بزيادة بها ملك موكل حتى يبلغنيها (فهذا جزاء المصلى عليه بلسانه) بأن يصلى الله عليه اضعافا مضاعفة (فكيف الحضور لزيارته ببدنه) فمجازاته الالهية لا تكيف (ثم ائت منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم) بعد الزيارة (و توهم) فى نفسك (صعود النبى صلى الله عليه وسلم) ذلك (المنبر) الشريف حالة خطبه (ومثل في قلبك طلعته البهية) وشمائله الزكية حالة كونه (قائما على) ذلك (المنبر وقد احدق به المهاجرون والانصار) وسائر أصحابه الكرام من غيرهم (وهو صلى الله عليه وسلم يحثهم على طاعة الله عز وجل) والائتمار بأوامره (بخطبته) الشريفة ... بكمال فصاحته وقوة بلاغته وجزالة لفظه (و اسأل الله عز وجل ان لا يفرق فى) يوم (القيامة بينك وبينه) فان الدعاء عند المنبر مستجاب (فهذه وظيفة القلب في أعمال الحج فاذا فرغ منها كلها) ويسر الله له ذلك (فينبغى ان يلزم (لسانه الحمد والشكر على هذه النعمة التى لا مزيد عليها ويلزم(قلبه الهم والحزن والخوف فانه ليس يدرى اقبل منه حجه وأثبت في زمرة المحبوبين) المقربين (أم رد حجه) عليه (والحق بالمطرودين) عن الحضرة الالهية وهل لذلك علامة يتميز بها المقبول من المردود اشار المصنف الى ذلك بقوله (وليعرف ذلك من قلبه وأعماله) فان كلا منهما أول دليل على حضوره ومرتبه التمييز (فان صادف قلبه قد ازداد تجافيا) و بعدا (عن دار الغرور) وهى الدنيا فانها تغر باهلها فتوقعهم في المهالك (وانصرافا الى دار الانس بالله عز وجل) وهى الدار الآخرة فانها هى الحيوان (ووجد أعماله قد اتزنت بميزان الشرع) أى يكون صدورها في الاعتدال الشرعى (فليثق بالقبول فان الله تعالى لا يقبل الى من أحبه ومن احبه تولاه وأظهر عليه آثار محبته) وتلك الآثار هى العلامات الدالة على توليه اياه (وكف عنه سطوة عدوه ابليس) ذا ولاية الله له هى الحصن المانع من كيوده وهذا هو المعبرعنه بالحفظ فهو لاوليائه كالعصمة لانبيائه * قال الشيخ الاكبر قدس أخبرنى بعض الاولياء من أهل الله ان بعض الشيوخ رأى ابليس فقال له كيف حالك مع الشيخ أبى مدير فقال ما شبه نفسى فيما نلقى اليه في قلبه الا كشخص وقف على شاطئ البحر المحيط فبال فيه فقيل لم تبول فيه قال حتى انجسه فلا تقع به الطهارة فهل رأيتم اسخف من هذا الشخص كذلك أنا وقلب أبى مدين فما القيت عليه أمرا الاقلب عينه (فاذا ظهر ذلك عليه دل على القبول وان كان لامر بخلافه فيوشك ان يكون حظه من سفره العناء و التعب) لاغير (نعوذ بالله من ذلك) * خاتمة * أحببت ان أورد فيها حكاية الشبلى مع بعض أصحابه متضمنة لاعتبارات أعمال الحج من أولها الى الآخر ذكرها لشيخ الاكبر قدس سره في كتاب الشريعة قال قال صاحب الشبلى قال لى الشبلى عقدت الحج نقلت نعم فقال لى فسخت بعقدك كل عقد عقدته منذ خلقت مما يضاد ذلك العقد فقلت لا فقال لى ماعقدت نزعت الثياب قلت نعم فقال لى تجردت من كل شئ فقلت لا فقال لى مانزعت تطهرت قلت نعم قال زال عنك كل علة بطهرك قلت لا قال ما تطهرت لبيت قلت نعم قال وجدت جواب التلبية بتلبيتك مثله قلت لا فقال ما لبيت دخلت الحرم قلت نعم قال اعتقدت في دخولك الحرم ترك كل محرم قلت لا قال ما دخلت الحرم قال أشرفت على مكة قلت نعم قال أشرف عليك سال من الحق لاشرافك مكة قلت لا فقال ما أشرفت على مكة دخلت المسجد قلت نعم فقال دخلت في قربه من حيث علمت قلت لا قال مادخلت المسجد قال رأيت الكعبة قلت نعم قال رأيت ماقصدت له فقلت لا قال ما رأيت الكعبة قال رحلت ثلاثا ومشيت أربعا فقلت نعم فقال لى هربت من الدنيا هربا علمت انك فاصلتها و انقطعت عنها ووجدت بمشيك الاربع أمنا