الصفحة 168 من 5957

فى المسئلة التى ألف فيها شيخنا صفى الدين القشاشى وبالغ في ايضاحها وتعددت تآليفه فيها وهى مسئلة كسب العبد ونسبة فعل العبد اليه والى قدرة الرب فقد انتصر الشيخ في ذلك للقولة المنسوبة لامام الحرمين وتأولها على مالا ينافى مذاهب أهل الحق وتشهد له بصائر أهل الكشف وتعضده شواهد الآيات ومعانى الاخبار الصحيحة ومافعل رضى الله عنه من تأويلها وتبين معناها على حسب ماظهر وان كان فيه غموض على أفهام كثير من الناس أولى ممافعله كثير من المشايخ ببطلانها والتشنيع على الامام وعلى من نسبها اليه وأنكروا وجودها في كتبه وذلك قصور منهم فانها قولة صحت عن الامام في رسالته النظامية التى هى من آخر مؤلفاته ولذلك لم يتردد المتقدمون بنسبتها اليه لاحاطتهم بأخبار الامام ومطالعتهم لكتبه ولمالم تشتهر هذه المسئلة لتأخرها كاشتهار الارشاد وغيره لم تبلغ الى بعض المتأخرين فانكر وجود القولة المشهورة في شئ من كتب الامام وظن انها مفتعلة عليه أوصدرت منه في مجلس المناظرة على وجه المعارضة أوارخاء العنان لى غير ذلك ممالايعد مذهبا لقائله وقدبالغ شيخنا في ايضاحها والاستشهاد في رسائله الثلاث وكذلك تلميذه السابق ذكره بالغ في بيانها وكشفها ومع ذلك لم تخل عن غموض ولم تتضح كل الوضوح ولاغر واذهى من معضلات المسائل التى حارت فيها أفكار المتقدمين ولم تحصل على طائل في تحقيق معناها آراء المتأخرين فقصارى أمرهم فيها اعتقاد انفراد الرب تعالى بالخلق والاختراع واعتقادات للعبد في أفعاله الاختيارية كسبابه صح نسبة الافعال اليه وبه ثبت التكليف وعليه ترتب الثواب والعقاب وهذا معتقد جميع أهل السنة وهو الحق الذى لامحيص عنه ولكنه اذا ضويقوا في تحقيق معنى هذا الاكتساب وتبيينه تباينت آراؤهم بين مائل الى مايقرب من الجبر ومائل الى مايقرب من القدر وأهل السنة لايقولون بواحد منهما فقدقال السعد في شرح العقائد بعد ماذكر كلاما في معنى الكسب مانصه وهذا القدر من المعنى ضرورى اذلم نقدر على أزيد من ذلك في تلخيص العبارة المفصحة عن تحقيق كون فعل العبد بخلق الله تعالى وايجاده مع ماللعبد فيه من القدرة والاختيار فاذا علم أن فحول أهل السنة قدعجزوا عن تحقيق معناه مع تظاهرهم وتظافر معتقداتهم على نفى الجبر والاستقلال فلاينبغى المبادرة الى التشنيع والانكار على من أحدث قولا في المسئلة بفهم آتاه الله تعالى اياه أوانتصر الى قول من الاقوال المقولة فيها لاهل السنة بدلائل بينها الحق له وبصيرة انارتها الهداية الالهية مادام لم ينقض بصحة أحد القولين المتفق على بطلانهما عند أهل الحق وهما الجبر والاستقلال لان ذلك هو المعيار الصادق فمادام العبد يعتقد في المسئلة معتقدا ليس بجبر ولااستقلال فهو على الجادة وان عجز عن تحقيقه اذ لانكلف بادراك الكنه في كثير من المسائل الاعتقادية وانما المكلف به فيها هو اعتقاد الثبوت والوجود فقط وهذه المسئلة أعنى مسئلة الكسب ليست من المسائل التى يستحيل فيها ادراك الكنه حتى نحكم بتضليل من ادعى ادراك كنهه وحقيقته بل لغموضه وخفائه لم نكلف بمعرفة حقيقته بل باعتقاد ثبوته ووجوده وان للعبد كسبابه نيط التكليف يوجد بوجوده مع استكمال الشرائط وينتفى بانتفائه لان من لم يعتقد ذلك وقع لامحالة في أحد أمرين محالين وغاية مانقول في الكسب هو صفة من صفات العبد يحس كل احد بوجودها فيه وثبوتها في محله فيها يفرق بين أفعاله الاختيارية والضرورية ولكنه لايدرى حقيقتها ولايحقق قبل التحقيق نسبة أفعاله اليها مع اعتقاد انفراد الله تعالى بخلق العبد وخلق أفعاله غير مفتقر الى معنى واعتقاد أن لكسب العبد دخلا في وجود أفعاله على وجه لايضايق فيه القدرة الالهية ولايزاحمها ولايعينها ولكن عجزنا عن ادراك ذلك على وجهه ومن آتاه الله فهما وعلما ونورا فأدرك حقيقة ذلك كما يدرك العارفون بالله حقائق أشياء كثيرة من عالم الغيب والشهادة قدعجز عن ادراكها أكثر الخلق فلاينبغى الاسراع الى الانكار عليه ولاالتشنيع عليه اذلم يدع محالا فالاولى التسليم له سيما ان كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت