من ائمة الهدى ورؤساء السنة كامام الحرمين أوممن ظهرت ديانته في علوم الشرع مشاركته ولم يزم ببراعته ولم ينبذ بسوء اعتقاد كشيخنا الغوث صفى الدين القشاشى وان كان لابد من التعقب والنقد والنظر في كلام من هذه صفته فلينظر بعين الانصاف وسداد الرأى الى كلامه فان فهمه الناظر حق الفهم بسيره بالمعيار المتقدم من عرضه على آراء أهل الضلابة فان وافق أحد الجانبين الباطلين كل الموافقة حتى صار هوهو فهو جدير بأن يلغى ويترك وتوكل سريرة قائلة الى الله تعالى لاحتمال أن عبارته لم توف بمافى ضميره لعلمنا بانه من أهل السنة وان لم يوافق أحد الجانبين المحكوم ببطلانهما الا انه على خلاف ماكنا نعتقده نحن ونتوهمه ونفهمه من كلام الغير فلاينبغى أن نحكم ببطلانه لاجل مخالفته لكلام الغير من الائمة لان الحق في المسئلة ليس منحصرا في شئ بعينه يدركه كل أحد فيحتمل ان هذا القائل قدعثر على الحق أوعلى جانب منه اذ ليس فيه أمارة الباطل ودليله وأما ان كان الناظر في كلام أحد من الائمة المتقدم ذكرهم لم يفهمه كل الفهم ولم يحط علما بمقاصده والتبست عليه المذاهب في تحقيق مقالته وهذا وهذا وصف غالب من ابتلى بالاعتراض على المشايخ فما أجدر هذا بان يمسك عن الخوض في ذلك لان الحكم على الشئ بالصحة والفساد فرع تصوره وهذا لم يتصور شيأ من معتقد هذا الامام حتى يحكم برده أوامضائه فليحررهذا المسكين معتقد نفسه على مذهب أهل السنة والحق وليجتهد قدر طاقته في تنزيهه من مذاهب أهل الباطل وفى موافقة أهل الحق قدر وسعه وليترك ماوراء ذلك لاهله فان خاض فيه فقد عرض نفسه لمالاقبل له به وقد ابتلى أقوام من المترسمة من أهل عصرنا بالتشنيع على شيخنا صفى الدين وتبديعه وتضليله وقالوا انه يقول بتأثير القدرة الحادثة وخالف الشيخ السنوسى وغيره من المشايخ ورد عليهم فاذا طولبوا بتحقيق ماردوه عليه عجزوا فاذا قيل لهم مامعنى التأثير الذى نسبة للقدرة الحادثة ومامعنى التأثير الذى نفيتموه أنتم مع تسميتكم لها قدرة لم يأتوا من الجواب الابجعجعة ليس لها طحين وهمهمة ليس معها تبيين مع ان الشيخ رضى الله عنه مصرح بعدم تسميته وصف العبد قدرة الاعلى وجه مجاز اذلايعقل من معنى القدرة اذا أطلقت الاوصف له تأثير فان سمينا وصف العبد الذى له نسبة في وجود الفعل جعلها الله له قدرة مجازا فلنسم تلك النسبة التى جعلها الله في وجود الفعل أيضا تأثيرا مجازا وان قلنا لاتأثير لقدرته نعنى حقيقة فلنقل لاقدرة له أيضا حقيقة وانماهى قدرة واحدة قديمة الهية ذات نسبتين نسبة وجودها وقيامها بذات المولى جل جلاله أزلا وأبدا فتنسب اليها الافعال حقيقة على جهة الخلق والاختراع والاستقلال بها على وفق الارادة القديمة ونسبة ظهورها في محل العبد وتجليها فيه كماهو شأن سائر الصفات في تجليها اذ قدرة العبد من قدرة سيده وحوله بحوله وقوته بقوته كماأفصح بذلك لاحول ولاقوة الابالله الذى هو كنز من كنوز الجنة فتنسب اليها الافعال بهذا المعنى على جهة الكسب والاضافة وينسب الىذلك الكسب تأثير يناسب على وجه المجاز لكونه محلا لظهور الاثر فان المجاز عند العرب اذا تجوز في حقيقة من الحقائق تجوز فيها مع عوارضها المشخصة التى لاتثبت الحقيقة ولاتوجد الابها فاذا تجوز في اطلاق السبع على المنية تجوز في الحقيقة السبعية مع عوارضها وصفاتها التى تكمل السبعية الابها مثل الاظفار والجراءة العظيمة والاغتيال بالقهر وجعلت تلك الاوصاف كلها مجازا للمنية كما كانت للسبع حقيقة والا لما صح التجوز فلوقيل مثلا المنية سبع لاناب لها ولاظفر ولاجراءة ولااغتيال لقبح ذلك كل القبح عند كل ذى ذوق سليم فكذلك يقال في الكسب الذى هو وصف العبد مع القدرة فان سمينا وصف العبد قدرة لكونه له نسبة جعلية في وجود الفعل كما ان القدرة نسبة ذاتية في ذلك فلنجعل لذلك الكسب الذى سميناه قدرة تأثيرا مجازيا يناسبه والابطل تسميته قدرة كمابطل تسمية المنية سبعامن غير اثبات أوصاف السبع لها ولاجل هذا مع تنزيه اوصاف الحق تعالى أن ينسب شئ منها الى العبد تحاشى الاقدمون من