اهل السنة والسلف الصالح عن تسمية وصف العبد قدرة فلاتكاد تسمع في مؤلفاتهم الا الكسب حتى تجاسر على اطلاق القدرة المتأخرون ورأوا ان لافرق بينه وبين القدرة ولم يتجاسروا على اطلاق التأثير على نسبته الى الفاعل تباعدا عن قول القدرية بخلق العبد أفعاله فقالوا قدرة لاتأثير لها فأثبتوا للعبد قدرة فرارا من قول الجبرية وقالوا لاتأثير لها فرارا من قول القدرية ولعمرى انها لعبارة حسنة في بادئ الرأى متوسطة بين قولى الافراط والتفريط وانها اذا حكت على معيار التحقيق وطولب صاحبها كل المطالبة أدت الى شئ لايدرك له صاحبه معنى ولايجد له مفهوما ثم قال ولقد تكلمت مع بعض من زعم انه ألف في الرد عليه فقل لى انى حرت في كلام هذا الرجل فبينما أنا أقول هو قدرى محض لما يظهر من كلامه اذرجع رأيى فيه الى انه جبرى محض فلاأدرى من أى الجهتين هو وقد حرت في أمره قلت شهدت له ورب الكعبة بالسنية وأنت لاتشعر لان أقوى دليل على كون معتقد العبد موافقا للسنة في هذه المسئلة كونه ليس مع أحد الجانبين ودليل كونه في غاية التوسط الذى هو غاية التحقيق كذلك كلما اعتبرته مع أحد الطرفين ظننته أقرب اليه من الآخر كقطب الرحى ومركزها فعلامة توسطه انك كلما اعتبرته مع قطر من أقطارها ظننته أقرب اليه من الآخر وهكذا كلام هذا العارف اذا سمعت قوله لقدرة العبد تأثير قلت هذا قريب من مذهب القدرية واذا سمعت قوله انما هى قدرة واحدة ولاقدرة للعبد أصلا انما يظهر من أثر قدرة الحق في محله قلت هذا قريب من مذهب الجبرية وهذا لعمرى غاية التحقيق لمن علمه اهـ وقد أطال فيه جدا واقتصرت منه على قدر الحاجة وان كان كله حسنا * (تكميل) * في بيان ابطال التولد قال ابن التلمسانى في شرح لمع الادلة ولما زعمت المعتزلة أن العبد خالق لفعله ومستقل به وكان من حكم القدرة الحادثة أن لاتؤثر مباشرة الافى محلها وقدنسبت الى العبد أفعال خارجة عن محل قدرته كالحرق والخرق والقطع وغير ذلك وترتب عليه المدح والذم والثواب والعقاب قالوا هو مقدور للعبد بواسطة القدرة على سببه وسموه متولدا كحركة الخاتم عند تحريك الاصبع فالسبب والمسبب مقدور معا للعبد عندهم الاان أحدهما مباشر والآخر بالتوسط ثم عدد المتولدات أربعة أنواع المتفق عليه منها الوهى المولد للآلام والنظر المولد للعلم والتقريب على وجه مخصوص كتقريب الشمع من النار واختلفوا في الرابع وهوالموجب لهوى الثقيل هل هوالاعتماد أوالحركة فزعم أبوهاشم ان الموجب هو الاعتماد وزعم الجبائى ان الموجب هوالحركة وهذا المذهب هوعين مذهب أرباب الطبائع فان السبب عندهم يوجب أثره الا أن يمنعه مانع والمعتزلة تزعم أن السبب المولد يقتضى أثره الا أن يمنع منه مانع ولم يعطوه حكم العلة العقلية فانه لايصح تأخر مقتضاها عنها واذا ثبت أن الله خالق كل شئ بطل التولد فانهم انما أثبتوه من آثار القدرة الحادثة اما قادرية القديم سبحانه فنسبتها الى جميع مايحصل بها نسبة واحدة فانه تعالى لايفعل الاخارج ذاته ونقل في الشامل الاتفاق من المعتزلة على أن التولد عندهم فعل فاعل السبب ونوقش في دعوى الاجماع فهم مع قول النظام ان من المولدات مايضاف الى الله تعالى لاعلى انها فعله ولكنه خلق سببها وهى تقتضى لذاتها أثرها ونقل عن حفص الفرد منهم أن مايقع مباينا بمحل القدرة على قدر اختيار المتسبب فهو فعل لفاعل السبب كالقطع والعضد ومالا يقف على قدر اختياره كالهوى عند الدفع للحجر فليس من فعله واختلفوا في وقت تعلق القدرة بالمولد فذهب أكثرهم الى انه لايزال مقدورا الى حين وقوع سببه فيجب حينئذ به وينقطع أثر القدرة عنه ومنهم من قال انما ينقطع أثر القدرة اذا وقع وأماوجود سببه فلايمنع كونه مقدورا واتفق جمهورهم على أن الالوان والطعوم لاتقع مولدة وذهب ثمامة الى ان الحوادث التى حكموا بانها مولدة حادثة ولافاعل لها ألبتة وهذا يقدح في دلالة وجود وجود الصانع واتفقوا على أن المولدات كلها خارجة عن محل القدرة الاالنظر فانه يولد العلم بالذات ومما تمسك به أهل السنة فى