ابطال التولد ان قالوا هذه الافعال لمحكوم عليها بانها متولدة لاتخلوا ماأن تكون مقدورة لفاعل السبب أوغير مقدورة له والقسمان باطلان فالقول بالتولد باطل لما الحصر فضرورى وأماابطال انها مقدورة لفاعل السبب فلان الاثر عندهم واجب عند وجود سببه فلو كان مقدور اللزم وقوع أثر بين مؤثرين وانه محال وأماان كان غير مقدور له فاما أن يكون لها فاعل غيره أولا الاول تسليم المسئلة والثانى يقدح في دلالة احتياج الصنع الى الصانع وبالله التوفيق (الاصل الثالث ان فعل العبد وان كان كسبا للعبد) باعتبار نسبته اليه (فلايخرج عن كونه مرادا لله سبحانه) اتفق أهل السنة والجماعة على أن صانع العالم جل وعلامريد لجميع الكائنات من خير وشر وايمان وكفر ضرورة انه جل وعلا فاعل للكل فيكون مريدا للكل ضرورة انه فاعل بالاختيار وأيضا فهو عالم بمالايقع فلا يريده لان الارادة صفة توجب تخصيص الحادث بحالة حالة حدوثه عند تعلق القدرة فماعلم انه لايقع محال أن يقع وان كانت احالته بالغير وكل ماهو محال أن يقع ولو بالغير لاتتعلق به ارادته اذ لوتعلقت ارادته به على ذلك التقدير لكان متمنيا تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا وقد زاد المصنف لذلك ايضاحا فقال (فلايجرى في الملك) أى العالم السفلى (والملكوت) أى العالم العلوى (طرفة عين ولافلتة خاطر ولالفتة ناظر) وبين الفلتة واللفتة جناس القلب (الابقضاء الله وقدره) والقضاء عند الاشاعرة يرجع الى الارادة والقدر الى الخلق كمافى شرح المواقف وعند الماتريدية هما غير الارادة فالقضاء بمعنى الخلق والقدر بمعنى التقدير خلافا للاشاعرة وغير العلم خلافا للفلاسفة كما سيأتى (وبارادته ومشيئته) عطف تفسير للارادة فارادته تعالى متعلقة بكل كائن غير متعلقة بماليس بكائن ثم بين تلك الحوادث التى تقع مرادة لله تعالى فقال (ومنه) تعالى (الشر والخير) هكذا في النسخ بتقديم الشر على الخير وفى بعضها بتقديم الخير وهو الاوفق لما بعده من الفقر (والنفع والضر) والحلو والمر (والاسلام والكفر والعرفان والنكر والفوز والخسر والغواية والرشد والطاعة والعصيان والشرك والايمان) وكل مماذكر ضد لصاحبه (لاراد لقضائه) الذى قضاه وأراده (ولامعقب لحكمه) الذى أمضاه ودبره (يضل من يشاء) أن يضل لاستحبابه الضلال وصرف اختياره اليه (ويهدى من يشاء) أى يهديه لصرف اختياره الى الهداية وتسمية بعض الكائنات شرا بالنسبة الى تعلق وضرره لنا لابالنسبة الى صدوره عنه فخلق الشر ليس قبيحا اذ لاقبيح منه تعالى (لايسئل عمايفعل) فى خلقه (وهم يسئلون) عن أعمالهم مقهورون تحت قبضة قدرته هذا مذهب أهل الحق وذهبت المعتزلة الى أن الامر أنف وقضوا بأن للخير فاعلا وللشر فاعلا وقد قال ابن عمر انهم مجوس هذه الامة لذلك وقد صاروا الى أن كل مطلوب فعله من واجب أومندوب فهو مراد الله تعالى وقع أولم يقع وكل منهى عنه نهى تحريم أوتنزيه فهو مكروه وماليس كذلك من أفعال العباد لايوصف بأنه مراد الله تعالى ولامكروه وقدتعلقوا في تمسكهم بقوله تعالى وماالله يريد ظلما للعباد وماالله يريد ظلما للعالمين قالوا ارادته ظلمهم لانفسهم ثم عقابهم عليه ظلم فهو منزه عنه سبحانه وتمسكوا أيضا بقوله تعالى ان الله لايأمر بالفحشاء وقوله تعالى ولايرضى لعباده الكفر وقوله تعالى والله لايحب الفساد قالوا والفساد كائن والمحبة تلازم الارادة بل ليست غيرها فالفساد ليس بمراد وتمسكوا أيضا بقوله تعالى وماخلقت الجن والانس الاليعبدون على انه أراد من الكل العبادة والطاعة لاالمعصية وهذا بناء منهم على أن الامر والنهى يرجعان الى الارادة وعدم مغايرة أحدهما للآخر وقالوا ارادة القبيح قبيحة والامر بغير المراد والمرضى والمحبوب سفه وهو محال على الله تعالى وسيأتى الجواب عن كل ذلك ولنافى الاستدلال على أن ارادته تعالى متعلقة بكل كائن غير متعلقة بماليس بكائن من جهة النقل ومن جهة العقل ثم شرع في الاحتجاج بالنقل وقرره بالاجماع ونصوص الكتاب فأشار الى الاول بقوله (ويدل عليه من النقل قول الامة قاطبة) سلفها وخلفها