واجماعهم على كلمة لايجحدها معتز الى الاسلام قبل ظهور الاعتزال وبدعهم وهوقولهم (ماشاء) الله (كان ومالم يشأ لم يكن) وهى تلزمها ثلاث قضايا باعتبار العكس نقيضا وتساويا والمعتزلى يقول ماشئت كان وماشاء الله لم يكن وهذه الكلمة دالة في عموم ارادته لسائر الكائنات (وقول الله عز وجل ان لويشاء الله لهدى الناس جميعا) أى لكنه شاء هداية بعض واضلال بعض كمادل عليه قوله وماتشاؤن الاأن يشاء الله وهم قد شاؤا المعاصى وفاقا فكانت بمشيئة الله تعالى بهذا النص النافى لان يشاؤا شيأ الاأن يشاء الله سبحانه وفيه دليل على انه لادخل لمشيئة العبد الافى الكسب وانما الايجاد بمشيئة الله وتقديره وكذلك قوله تعالى ولوشاء لهداكم أجمعين (وقوله تعالى ولوشاء ربك لجعل الناس أمة واحدة) وفيها دليل ظاهر على ان الامرغير الارادة وانه تعالى لم يرد الايمان من كل أحد وان ماأراد يجب وقوعه كمافى تفسير البيضاوى وقوله تعالى فمن يرد الله ان يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد ان يضله يجعل صدره ضيقا حرجا وفيه تصريح بتعلق ارادته بالهداية والاضلال وقوله تعالى ولوشاء ربك لآمن من في الارض كلهم جميعا وفيه دليل على كمال قدرته ونفوذ مشيئته انه لوشاء لآمن من في الارض كلهم فلايبقى فيها الامؤمن موحد ولكنه شاء ان يؤمن به من علم منه اختيار الايمان به وشاء ان لايؤمن به من علم انه يختار الكفر ولايؤمن به كمافى التيسير وقوله تعالى ولواننا نزلنا اليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شئ قبلا ماكانوا ليؤمنوا الاان يشاء الله وفيه دليل على ان الآية وان عظمت فانها لاتضطر الى الايمان ومن علم الله منه اختيار الايمان شاء له ذلك ومن علم منه اختيار الكفر والاصرار عليه شاء له ذلك كمافى التأويلات الماتريدية وقوله تعالى يضل من يشاء ويهدى من يشاء وهودليل ظاهر على ان الهداية والاضلال بخلق الله تعالى وقوله تعالى ومايكون لنا ان نعود فيها الاان يشاء الله ربنا وفيه دليل على ان الكفر بمشيئة لله تعالى كمافى تفسير البيضاوى فقد خاف شعيب ان يكون سبق منه زلة أوتقصير يقع منه الاختيار لذلك فيشاء الله ذلك وان كانوا معصومين لكنهم خافوا ذلك وكان خوفهم أكثر من خوف غيرهم كمافى التيسير والتأويلات الماتريدية وفيه أيضا دليل على ان الكفر ليس بمحبته ولارضاه كمافى الارشاد وقوله تعالى فانا قدفتنا قومك من بعدك أى عاملناهم معاملة المختبر ليظهر منهم بفعلنا ماكان في عملنا وتقديرنا انهم يفعلونه وقوله تعالى فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة وقوله تعالى وربك يخلق مايشاء ويختار ماكان لهم الخيرة وقوله تعالى ولاينفعكم نصحى ان أردت ان أنصح لكم ان كان الله يريدان يغويكم وهو دليل على ان ارادة الله تعالى يصح تعلقها بالاغواء وان خلاف مراده محال كمافى تفسير البيضاوى وقوله تعالى كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء وفيه دليل على ان الاعمال بخلق الله تعالى وقضائه وقدره واليه أشير بصرف السوء عنه وان هم يوسف ليس بهم عزم بل هم خطرة ولامنع فيما يخطر بالقلب وهو قول الحسن فهذه الآيات مجموع ماتمسك به الاصحاب وفى شرح المقاصد وللمعتزلة في تلك الآيات تأويلات فاسدة وتعسفات باردة يتعجب منهاالناظر ويتحقق انهم محجوبون وبوصفها محقوقون ولظهور الحق في هذه المسئلة يكادعامتهم به يعترفون ويجرى على ألسنتهم ان مالم يشأ الله لايكون ثم العمدة القصوى لهم في الجواب عن أكثر الآيات حمل المشيئة على مشيئة القسر والالجاء وحين سئلوا عن معناها تحيروا فقال العلامة معناها خلق الايمان والهداية فيهم بلااختيار منهم ورد بان المؤمن حينئذ يكون هو الله لاالعبد على مازعمتم من الزامنا لماقلنا بان الخالق هو الله تعالى مع قدرتنا واختيارنا وكسبنا فكيف بدون ذلك فقال الجبائى معناها خلق العلم الضرورى بصحة الايمان واقامة الدلائل المثبتة لذلك العلم الضرورى ورد بان هذا لايكون ايمانا والكلام فيه على ان في بعض الآيات دلالة على انهم لورأوا كل آية ودليل لايؤمنون ألبته فقال ابنه أبوهاشم معناها ان يخلق لهم العلم بانهم لولم يؤمنوا لعذبوا عذابا شديدا وهذا أيضا فاسد لان كثيرا من الكفار كانوا يعلمون ذلك ولايؤمنون على