الصفحة 173 من 5957

ان قوله تعالى ولوشئنا لآتينا كل نفس هداها ولكن حق القول منى لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين يشهد بفساد تأويلاتهم لدلالته على انه انمالم يهد الكل لسبق الحكم بملء جهنم ولاخفاء في ان الايمان والهداية بطريق الجبر لايخرجهم عن استحقاق جهنم عندهم وبالله التوفيق ثم أشار المصنف الى الثانى وهو دليل العقل بقوله (ويدل عليه) أى على ماادعيناه من تعلق الارادة بكل كائن (من جهة العقل) هو (ان المعاصى والجرائم ان كان الله يكرهها ولايريدها وانماهى جارية) وواقعة (على وفق ارادة العدو) الاكبر (ابليس لعنه الله مع انه عدو لله تعالى) بنص الكتاب والسنة (والجارى على وفق ارادة العدو) المذكور كمالايخفى (أكثر من الجارى على وفق ارادته) عز وجل من الطاعات الجارية على مراده عز وجل لزم رد ملك الجبار الى رتبة خسيسة (فليت شعرى كيف يستجيز المسلم) العاقل أى كيف يرى جائزا (ان يرد ملك الجبار) تعالى شأنه (ذى الجلال والاكرام) والعظمة والانعام (الى رتبة لوردت اليها) أى الى تلك الرتبة (رياسة زعيم) اى كفيل (ضيعة) اى قرية (لاستنكف) ذلك الزعيم (منها) وفى بعض النسخ عنها وذلك (اذ لوكان يستمر) أى يدوم مطرودا (لعدو) ذلك (الزعيم فى) محل ملكيته وولايته أى تلك (القرية) وقوع مراد عدوه (أكثر ممايستقيم له) أى الزعيم (لاستنكف من زعاكته) أى رياسته وكفالته بأمور أهل تلك القرية (وتبرأ عن ولايته) لها (والمعصية) كمالايخفى (هى الغالبة على الخلق) والطاعات هى الاقل (وكل ذلك جا عند المبتدعة) أى المعتزلة ومن تبعهم من أهل الاهواء (على خلاف ارادة الحق) تعالى (وهذا غاية الضعف والعجز تعالى رب الارباب عن قول الظالمين علوا كبيرا) وحاصل هذا الجواب ان العقول قدقضت بان قصور الارادة وعدم نفوذ المشيئة من أصدق الآيات الدالة على سمات النقص والاتصاف بالقصور والعجز ومن ترسم للملك ثم كان لاينفذ مراده في أهل مملكته عد ضعيف المنة مضياعا للفرصة فان كان ذلك يرزى بمن ترسم للملك فكيف يجوز في صفة ملك الملوك ورب الارباب هكذا سياق امام الحرمين في اللمع ويعنى من سياقه ان أكثر افعال العباد واقعة على مايدعو اليه الشيطان ويريده والطاعات التى يدعو اليها الله تعالى ويريدها هى الاقل فاذا كان الاكثر واقعا على خلاف مرادا لله تعالى اقتضى ذلك نقصا في الملك وقصورا وعجزا وهذا هو المحتج به على الوحدانية وقد نقضه المعتزلة اذ قالوا ان الله تعالى يريد الايمان والطاعة ولايقع مراده والعبيد يريدون الكفر والعصيان ويقع مرادهم (ثم مهما ظهر) لك واتضح (أفعال العباد) باسرها ادقها وجلها (مخلوقة لله تعالى) ومخترعة له وان نسب بعضها الى العباد بطريق الكسب بالدلائل الواضحة السابقة (صح انها مرادة له) تعالى والكل منه وأماالجواب عماأورده متمسكالهم عن الآيات السابق ذكرها فقولهم ظلم العباد كائن منهم بلاشك فهوليس مرادا له بدليل قوله تعالى وماالله يريد ظلما للعباد والجواب عنه انه تعالى نفى ارادته ظلم العباد وهو لايستلزم نفى ارادته ظلم العباد أنفسهم فليس المنفى في الآية ارادة ظلم بعضهم بعضا فانه كائن ومراد وأما عن تمسكهم بقوله تعالى ولايرضى لعباده الكفر وقوله والله لايحب الفساد فهو انه لاتلازم بين الرضا والمحبة وبين الارادة كماادعوه اذقد يريد الواحد منا مايكره تعاطيه لبشاعة طعمه أومرارته وأيضا فالرضا ترك الاعتراض على الشئ لاارادة وقوعه والمحبة ارادة خاصة وهى مالايتبعها تبعة ومؤاخذة والارادة أعم فهى منفكة عنها فيما اذاتعلقت بماتتبعه ومؤاخذة وقرره ابن التلمسانى على تسليم ان رضاه ارادته وتخصيص لفظ عباده بالمؤمنين بالمخلصين لعبادته وجعل الاضافة فيه للتشريف وأجيب عن قولهم ان ارادة الظلم من العبد ثم عقابه عليه ظلم بالمنع مسندا بان الظلم هو التصرف في ملك الغير من غير رضا من المالك أما في ملك نفسه فلا وأجيب عن استدلالهم بقوله تعالى وماخلقت الجن والانس الاليعبدون بمنع دلالة لام الغرض على كون مابعدها مرادا بل معنى الآية لنأمرهم بالعبادة ولئن سلم فلانسلم عموم الآية للقطع بخروج من مات على الصبا والجنون والعام اذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت