دخله التخصيص صار عند المعتزلة مجملا في بقية افراده فلايصلح دليلا عندهم فليخرج من مات على الكفر كمايدل عليه قوله تعالى ولقد ذرأنا لجنهم كثيرا من الجن والانس والتحقيق ان الحصر في الآية اضافى والمقصود به انه خلقهم لعبادته لاليعود اليه منهم نفع كمادل عليه قوله تعالى ماأريد منهم من رزق وماأريد ان يطمعون وليس حصرا حقيقيا كمافهموه فتأمل وربما احتجوا بقوله تعالى سيقول الذين اشركوا الوشاء الله مااشركنا ولاآباؤنا الى قوله كذلك كذب الذين من قبلهم ووجه تمسكهم من الآية ان الله تعالى رد على الكفار قولهم لوشاء الله ماأشركنا ولاآباؤنا يعنى فقط وبخهم الله تعالى على هذا القول ولو كان حقا لماوبخهم عليه والجواب انمارد الله تعالى قولهم لانهم قالوه استهزاء بماطرق اسماعهم من حملة الشريعة من تفويض الامور كلها لله تعالى ولم يقولوه عن عقد جازم والدليل قوله تعالى في آخر الآية ان تتبعون الا الظن وان أنتم الاتخرصون فثبت انهم قالوه ظنا وخرصا لاعن عقد جازم ومما يتمسكون به قوله تعالى وماأصابك من سيئة فمن نفسك نسب الحسن الى الله تعالى والسيئ الى فعل العبد والاشعرية تنسب الجميع الى الله تعالى وهو خلاف نص الآية والجواب ان هذه الآية غير مشعرة بمحل النزاع فان الآية التى أشعرت بها هى خلق الله تعالى النفع والضر وليس من المكتسبات بل الكل من عند الله كمادل عليه سياق الآية وسببها ان كفار قريش كانوا اذا رأوا خصبا قالوا هذا من عند الله واذار أواجدابا قالوا هذا بشؤم دعوة محمد فرد الله عليهم وقال قل كل من عند الله فمالهؤلاء القوم لايكادون يفقهون حديثا ونظيره قوله في قوم موسى عليه السلام وان تصبهم سيئة يطيروا بموسى وم معه الاانما طائرهم عند الله ولكن أكثرهم لايعلمون ومعنى قوله ماأصابك من حسنة فمن الله أى بمحض فضل الله وماأصابك من سيئة فمن نفسك أى بسبب جريمة اقترفتها جزاء وأماالجواب عن تمسكهم بقوله تعالى ولايرضى لعباده الكفر وان الله لايأمر بالفحشاء فقد أشار اليه المصنف في صورة سؤال وجواب يفهم منه المقصود قال (فان قيل كيف ينهى) الله (عمايريد ويامر بمالايريد) أى كيف يأمر أحد عبده بشئ ويريد منه خلافه فهو صريح بانه أمر الكفار بالايمان وأراد الكفر (قلنا الامر غير الارادة) وان لاتلازم بينهما كما لاتلازم بين الرضا والمحبة وبين الارادة وهو قدبنوا مذهبهم على ان الامر والنهى يرجعان الى الارادة والحق مغايرة أحدهما عن الآخر وان الله تعالى قدأمر العصاة والكفار بالايمان ولم يرد ايمانهم ومثار الغلط ان الارادة تطلق على الرضا والسخط وكل مأمور به فهو رضا الله تعالى بمعنى انه يثنى على فاعله ويمدحه ويثببه ويريد به الزلفى والقربى وضده بخلاف ذلك ومعنى كراهيته له انه لايثنى على فاعله بل يذمه ويريد عقابه وهذا معنى قوله تعالى ولايرضى لعباده الكفر وليس معناه ان الله تعالى لم يقدره عليهم ثم هم في هذا السؤال مقابلون بالعلم فاذا قالوا كيف أمر الله الكافر بالايمان ويريد منه الكفر قلنا كيف أمره بالايمان ويعلم منه الكفر فانه لايذعن أبدا الدهر فكيف يستمر لهم كلامهم مع تسليم العلم وقد ضرب المصنف على اثبات هذا المدعى مثلا ليقربه الى الاذهان فقال (ولذلك اذاضرب السيد عبده) ضربا مبرحا (فعاتبه السلطان عليه) أى على ضربه له وبكته وهدده بالقتل لمجاوزته الحد في ضرب العبد (فاعتذر) سيد العبد أى أقام لنفسه عذرا (بتمرد عبده عليه) أى انما ضربته لانه لم يمتثل أمرى (فكذبه السلطان) ولم يصدقه (فأراد) السيد في هذه الحالة (اظهار حجته بان يأمر عبده) المذكور (بفعل) شئ ونهاية أمانيه ومراده ان (يخالفه بين يديه) ولايمتثل العبد ذلك ليقرر عذره (فقال له أسرج هذه الدابة) أى ضع عليها السرج (بمشهد من السلطان) أى بمحضر منه (فهو يأمره بمالايريد امتثاله ولولم يكن آمرا لماكان عذره عند السلطان ممهدا ولوكان مريدا لامتثاله لكان مريدا لهلاك نفسه وهو محال) فقد تحقق انفكاك الامر عن الارادة وبطل قولهم يستحيل ان يأمر أحد عبده بشئ ويريد خلافه فالمعاصى واقعة بارادته ومشيئته لابأمره ورضاه ومحبته لماقررنا قلت وأصحابنا معاشر الماتريدية لم يرتضوا بهذا الاستدلال المشهور